انقسام في كواليس "لا أحد يريد هذا": جدل المواقف السياسية يلاحق نجوم المسلسل

شهدت كواليس مسلسل "لا أحد يريد هذا" (Nobody Wants This)، الذي يُعرض موسمه الثالث حالياً على منصة "نتفليكس"، حالة من التوتر غير المعلن عقب تصريحات سياسية جريئة أدلى بها بطل العمل الممثل آدم برودي. فقد أثارت آراء برودي حول الحرب في غزة انقساماً حاداً بين أبطال المسلسل وصناعه، ليعكس العمل بذلك جزءاً من الاستقطاب الحاد الذي تشهده الأوساط الفنية والثقافية في الولايات المتحدة تجاه الأحداث الجارية في الشرق الأوسط.

تصريحات برودي تفتح باب المواجهة

بدأت الأزمة عندما أجرى آدم برودي، الذي يجسد شخصية "الحاخام" في المسلسل، مقابلة مع مجلة "جي كيو" (GQ) قبل انطلاق الموسم الثالث، حيث طالب صراحةً بـ "اعتباره داعماً لموقف يصف ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية"، معرباً عن رغبته في رؤية "فلسطين حرة". وأشار برودي إلى أن الأوضاع وصلت إلى نقطة لا يمكن السكوت عنها، وأن التغيير كان يجب أن يحدث منذ زمن بعيد.

هذه التصريحات قوبلت بهجوم لاذع من زميلته في المسلسل، الممثلة المخضرمة توفا فيلدشوه، التي تؤدي دور والدته في العمل. ووصفت فيلدشوه في تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست" اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية بأنه "أمر جامح ومستوحى من أساليب هتلر"، معتبرة أن قلب الأدوار بين الضحية والجلاد هو استراتيجية خطيرة. وأكدت فيلدشوه أن تأثير هذه التصريحات يتضاعف عندما تصدر عن شخصيات يهودية تمتلك منصات إعلامية واسعة، مشددة على قناعتها بأن وجود إسرائيل "ضروري للعالم الديمقراطي".

بين حرية الرأي والحفاظ على "رسالة العمل"

في محاولة لاحتواء الموقف، أكدت إيرين فوستر، مبتكرة المسلسل، أن بيئة العمل داخل الاستوديو تشبه إلى حد كبير النقاشات الدائرة على موائد الطعام حول العالم، حيث تتباين الآراء وتشتد النقاشات. وأوضحت فوستر أنها رغم حبها لآدم برودي، إلا أنها تختلف معه في وجهة نظره، مشددة على أن المسلسل يظل "رسالة حب لليهودية"، ويهدف إلى تقديم صورة إيجابية للثقافة اليهودية في وقت تعاني فيه من ندرة التمثيل المنصف في الإعلام.

لم يتوقف الجدل عند حدود طاقم التمثيل، إذ دخل الحاخام ستيف ليدر، المستشار التقني للموسم الأول من المسلسل، على خط المواجهة، واصفاً تصريحات برودي بأنها تعكس "جهلاً مطبقاً". وانتقد ليدر خفة برودي في استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية"، معتبراً أن هذا الأسلوب في الطرح يفتقر إلى المسؤولية الأخلاقية والسياسية.

وعلى الرغم من هذا التباين الحاد في المواقف السياسية، أكدت فيلدشوه أن هذه الخلافات لم تؤثر على الاحترافية داخل موقع التصوير، حيث حرص الجميع على الحفاظ على علاقات طيبة. ومع استمرار عرض الموسم الثالث، يظل المسلسل عالقاً في مفارقة غريبة؛ فبينما يتابع الجمهور قصة حب درامية على الشاشة، تشتعل خلف الكواليس معركة هوية وسياسة تعكس انقساماً أعمق يتجاوز حدود الفن والترفيه، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة صناعة الترفيه على الفصل بين القناعات الشخصية للممثلين وبين الرسالة الفنية للأعمال التي يقدمونها.