تراجع أمريكي عن قيود انبعاثات الميثان: مكاسب لشركات الطاقة مقابل مخاوف بيئية

في خطوة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط المناخية، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب اليوم، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، للإعلان عن حزمة قرارات تهدف إلى تخفيف القواعد الفيدرالية الصارمة التي كانت تفرض قيوداً على تسرب غاز الميثان من قطاع النفط والغاز. وتأتي هذه الخطوة في إطار أجندة الإدارة الجديدة الرامية إلى تقليص القيود التنظيمية، وهو ما يراه المراقبون تراجعاً عن التزامات بيئية كانت تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 80% على مدار العقد ونصف القادمين.

أولويات الاقتصاد مقابل التحديات المناخية

تدافع وكالة حماية البيئة الأمريكية عن هذا التوجه باعتباره ضرورة لدعم قطاع الطاقة، حيث صرح مدير الوكالة، لي زيلدين، بأن هذه التعديلات ستوفر على شركات النفط والغاز نحو 45 مليار دولار، مقارنة بـ 18 مليار دولار كانت ستتحملها الشركات ككلفة للامتثال للقواعد السابقة. وتؤكد الوكالة أن هذه الخطوة تهدف إلى تمكين الولايات المتحدة من الوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية، وحل المشكلات التي طالما اشتكى منها المشغلون في هذا القطاع الحيوي.

وتركز التعديلات الجديدة بشكل خاص على ما يُعرف بـ "الآبار الهامشية"، وهي آبار قديمة ذات إنتاجية منخفضة، لكنها مسؤولة عن نصف انبعاثات الميثان في القطاع رغم أنها لا تنتج سوى 6% فقط من إجمالي النفط والغاز الأمريكي. كما من المتوقع أن تنهي الوكالة برنامج "المصدر الفائق"، الذي كان يفرض إخطار الشركات في حال رصد تسربات ضخمة للميثان تتجاوز 100 كيلوغرام في الساعة.

تأثيرات بيئية ومخاوف صحية متصاعدة

يعد غاز الميثان أحد أخطر غازات الاحتباس الحراري، حيث تشير الدراسات إلى أنه أكثر فاعلية بـ 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة على مدار 20 عاماً، وهو المسؤول عن نحو 30% من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي الحالية. وعلى الرغم من أن الميثان يتلاشى في الغلاف الجوي أسرع من ثاني أكسيد الكربون، إلا أن السيطرة على تسرباته تُعد المسار الأسرع والأكثر فاعلية للحد من ارتفاع درجات الحرارة على المدى القريب.

وقد قوبل هذا الإعلان برفض قاطع من المنظمات البيئية والصحية. وأعربت سيليرا هيوز، المسؤولة في منظمة "أمهات من أجل هواء نظيف"، عن استيائها من هذا القرار، واصفة إياه بـ "الصفعة" للعائلات التي تعيش بالقرب من مواقع الإنتاج وتتعرض للتلوث بشكل يومي. وأشارت التقديرات السابقة إلى أن قواعد عهد بايدن كانت ستوفر فوائد اقتصادية وصحية تقدر بنحو 98 مليار دولار، ناتجة عن تقليل المخاطر المناخية وتكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بتلوث الهواء.

نظرة مستقبلية: بين الطموح الصناعي والاستدامة

يأتي الإعلان من ولاية تكساس، التي تعد القلب النابض لصناعة الطاقة الأمريكية وأكبر سوق لمراكز البيانات في العالم. ومع التوسع المتسارع في مراكز البيانات التي تتطلب طاقة هائلة، يخشى الخبراء أن تؤدي هذه التخفيفات التنظيمية إلى محو عقود من التحسن في جودة الهواء. وبينما تراهن إدارة ترامب على تعزيز الإنتاجية الاقتصادية، يظل العالم يراقب مدى تأثير هذه السياسات على الالتزامات المناخية الدولية، وما إذا كانت المكاسب المالية قصيرة الأمد ستبرر التكلفة البيئية الباهظة التي قد يواجهها المجتمع في المستقبل القريب.