مأزق الديمقراطية الإسرائيلية: هل ينهار "حصن" نتنياهو الأمني؟
في ظل أجواء سياسية مشحونة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام السياسي في إسرائيل، حيث يرى مراقبون أن المعركة الحالية تجاوزت التنافس التقليدي على السلطة لتتحول إلى صراع وجودي حول طبيعة "الديمقراطية" في الدولة العبرية. وفي هذا السياق، استضافت إيرين أوجونكايا، رون غيرليتز، المدير التنفيذي لمركز "أكورد" التابع للجامعة العبرية، والذي يعد أحد أبرز الخبراء في علم النفس الاجتماعي للعلاقات بين المجموعات، لتقديم قراءة تحليلية للمشهد السياسي المعقد الذي يحيط برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تآكل "أسطورة الأمن" ونفسية الناخب الإسرائيلي
يؤكد غيرليتز أن الجوهر الحقيقي للانتخابات الحالية يتمحور حول الصراع من أجل حماية المؤسسات الديمقراطية، مشيراً إلى أن هذا التحدي يضع بنيامين نتنياهو في موقف حرج لم يعهده من قبل. فلطالما استندت شرعية نتنياهو السياسية، التي دامت لعقود، إلى صورته كـ "السيد أمن" والقائد الذي لا بديل له في حماية الدولة من التهديدات الخارجية. إلا أن التحليلات النفسية الاجتماعية تشير اليوم إلى تصدعات عميقة في هذه الرواية، حيث بدأ الناخب الإسرائيلي يعيد تقييم العلاقة بين استقرار المؤسسات الديمقراطية والقدرة على تحقيق الأمن القومي.
ويشير غيرليتز إلى أن الدعم الشعبي المستمر لنتنياهو، رغم التحديات القانونية والسياسية، لا يعود فقط إلى الأداء الحكومي، بل إلى أسس نفسية متجذرة لدى قاعدته الانتخابية. وتلعب نظريات المؤامرة دوراً محورياً في تعزيز هذا الانقسام، حيث يتم تغذية المخاوف من "أعداء الداخل" و"المؤسسات المتمردة"، مما يجعل من الصعب على الخطاب العقلاني اختراق هذه الحواجز النفسية. إن الاعتماد على هذه السرديات يساهم في تعميق الاستقطاب، ويحول الانتخابات من استفتاء على البرامج السياسية إلى معركة هوياتية طاحنة.
مستقبل الأحزاب العربية وحل الدولتين
لا يمكن قراءة الخريطة الانتخابية دون التوقف عند الثقل السياسي للأحزاب العربية، التي باتت تشكل رقماً صعباً في المعادلات البرلمانية. يرى غيرليتز أن الدور الذي تلعبه هذه الأحزاب في التأثير على موازين القوى يعكس تحولاً في الوعي السياسي للداخل الإسرائيلي، رغم محاولات التهميش المستمرة. ومع ذلك، يظل مستقبل "حل الدولتين" غامضاً ومثيراً للجدل في ظل الخطاب السياسي الراهن الذي يبتعد تدريجياً عن خيار التسوية التاريخية.
وفي ختام هذه الرؤية التحليلية، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت إسرائيل مقبلة على مرحلة من التغيير الجذري أم أنها ستغرق في دوامة من الجمود السياسي. إن النظرة المستقبلية تشير إلى أن استمرار نتنياهو في السلطة مرهون بقدرته على الحفاظ على التوازن الهش بين قاعدته اليمينية وبين التحديات الديمقراطية المتصاعدة. ومع حلول يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من أكتوبر 2026، يجد الناخب الإسرائيلي نفسه أمام مفترق طرق؛ حيث لا تقتصر الانتخابات على اختيار قادة جدد، بل على تحديد هوية الدولة ومسارها المستقبلي في منطقة لا تفتأ تتغير من حولها.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر