عودة "تاكيو هيساماتسو" لقيادة مهرجان طوكيو السينمائي في لحظة فارقة
في خطوة مفاجئة أعادت خلط الأوراق في الأوساط السينمائية اليابانية، عاد المخضرم "تاكيو هيساماتسو" ليتولى دفة قيادة مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، وهو الحدث الأبرز في اليابان للاحتفاء بالفن السابع. تأتي هذه العودة في توقيت حيوي يشهده قطاع السينما في اليابان، حيث يسعى "هيساماتسو" لاستثمار الزخم العالمي الذي تحظى به الأعمال اليابانية حالياً، مستفيداً من خبرته الطويلة التي امتدت عبر عقود في كبرى استوديوهات الإنتاج العالمية.
كان "هيساماتسو" قد شغل منصب مدير المهرجان في الفترة ما بين عامي 2017 و2021، قبل أن يتولى الدبلوماسي المخضرم "هيروياسو أندو" المسؤولية خلفاً له، حيث أجرى "أندو" تغييرات جذرية شملت نقل مقر المهرجان إلى مناطق "جينزا" و"هيبيا" الحيوية، وتطوير البرامج الفنية. ومع استقالة "أندو" المفاجئة في وقت سابق من هذا العام، وقع الاختيار مجدداً على "هيساماتسو" لإكمال مسيرة التطوير، وهو ما يراه الأخير فرصة لتنفيذ رؤى لم تكتمل في فترته السابقة.
السينما اليابانية في صدارة المشهد العالمي
يرى "هيساماتسو" أن السينما اليابانية تعيش حالياً "رياحاً خلفية" تدفعها نحو العالمية بقوة غير مسبوقة. ويستند في ذلك إلى سلسلة من النجاحات الدولية اللافتة، بدءاً من فوز فيلم "قُد سيارتي" (Drive My Car) للمخرج "ريوسوكي هاماغوتشي" بجائزة الأوسكار، وصولاً إلى الإنجاز التاريخي لفيلم "غودزيلا ناقص واحد" (Godzilla Minus One) في فئة المؤثرات البصرية، فضلاً عن الهيمنة المتزايدة للأنمي الياباني في الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد المحلي، حققت شباك التذاكر اليابانية رقماً قياسياً في عام 2025، حيث بلغت إيراداتها 274.5 مليار ين (ما يعادل 1.8 مليار دولار)، متجاوزة بذلك ذروة عام 2019. هذا النمو دفع الحكومة اليابانية لتصنيف صناعة المحتوى كأولوية استراتيجية للنمو الاقتصادي، مما يفتح آفاقاً جديدة للمهرجان ليكون منصة انطلاق للمبدعين اليابانيين نحو العالمية، وليس مجرد نافذة لاستقبال الأفلام الأجنبية.
تحديات التمويل والبحث عن "روح المهرجان"
رغم التفاؤل، لا يخفي "هيساماتسو" التحديات المالية التي يواجهها المهرجان في ظل انخفاض قيمة الين وارتفاع معدلات التضخم، مما يجعل تكاليف استضافة النجوم وصناع الأفلام عبئاً ثقيلاً. ومن هنا، يضع "هيساماتسو" نصب عينيه الذكرى الأربعين لتأسيس المهرجان التي ستحل العام المقبل، كفرصة ذهبية لجذب المزيد من الرعاة وتعزيز الشراكات مع الاستوديوهات اليابانية الكبرى.
ويطمح مدير المهرجان إلى محاكاة الأجواء الاحتفالية التي تميز مهرجانات عالمية مثل "كان" و"بوسان"، حيث تلعب الحفلات الجانبية دوراً محورياً في بناء شبكات العلاقات المهنية. وفي هذا السياق، بدأت استوديوهات "توهو" العريقة هذا العام بتنظيم فعالية خاصة لتعزيز التواصل مع الضيوف الدوليين، وهي خطوة يأمل "هيساماتسو" أن تحذو حذوها شركات الإنتاج الأخرى بحلول الذكرى الأربعين.
إن الرؤية المستقبلية لـ "هيساماتسو" تتجاوز المنافسة الإقليمية؛ فهو يطمح إلى تكامل أكبر مع مهرجان "بوسان" الكوري، خاصة وأن قارة آسيا باتت تستحوذ على 40 بالمئة من حجم شباك التذاكر العالمي. ويختتم بالقول إن الهدف الأسمى ليس مجرد الاستمرار، بل ترسيخ مكانة طوكيو كمركز ثقل لا غنى عنه في الخارطة السينمائية الدولية، وهو تحدٍ يراه متاحاً بفضل تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص في اليابان.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر