أحكام بالسجن المؤبد لستة فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"

أصدر القضاء العراقي، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق ستة مواطنين فرنسيين، وذلك بعد إدانتهم بالانتماء إلى تنظيم "داعش" الإرهابي والمشاركة في أنشطته القتالية. ويأتي هذا الحكم في إطار سلسلة من المحاكمات التي تجريها السلطات العراقية لمقاتلين أجانب تم نقلهم من الأراضي السورية إلى بغداد لمواجهة العدالة.

خلفية القضية وعمليات النقل المثيرة للجدل

تندرج هذه المجموعة ضمن قائمة تضم 47 مشتبهاً به من الجنسية الفرنسية، كانوا قد نُقلوا من مراكز احتجاز في سوريا إلى العراق خلال العام الماضي. وقد تمت عملية النقل هذه بموجب ترتيبات لوجستية وتنسيق أمني رفيع المستوى بين القوات الأمريكية والسلطات العراقية، بهدف محاكمة هؤلاء المقاتلين في المناطق التي ارتكبوا فيها جرائمهم أو التي خضعوا فيها للتحقيقات الأولية. وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تتعامل بها بغداد مع ملف المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى صفوف التنظيم المتطرف خلال سنوات ذروة سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

التحديات القانونية والسياسية للملف

أثارت قضية المقاتلين الفرنسيين، وغيرهم من الأجانب الذين يحاكمون في العراق، جدلاً واسعاً على المستوى الدولي. فبينما تؤكد السلطات العراقية أن محاكماتهم تستند إلى القانون العراقي المعتمد في قضايا الإرهاب، تثير هذه الأحكام تساؤلات حول طبيعة العقوبات، خاصة مع مطالبة بعض الدول الأوروبية بضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو ما دفع القضاء العراقي في حالات عديدة إلى الاكتفاء بالسجن المؤبد. ويواجه الملف تحديات حقوقية وقانونية معقدة، حيث تحاول الدول الأوروبية موازنة التزاماتها الدولية تجاه مواطنيها وبين رغبتها في عدم استعادتهم لمحاكمتهم محلياً، خشية من التهديدات الأمنية التي قد يشكلونها أو صعوبة إثبات التهم في المحاكم الوطنية.

نظرة مستقبلية على ملف المقاتلين الأجانب

مع استمرار المحاكمات، يظل ملف المقاتلين الأجانب المحتجزين في العراق بمثابة اختبار للعلاقات بين بغداد والعواصم الغربية. ومن المتوقع أن تستمر جلسات النطق بالحكم لبقية الموقوفين في الأشهر المقبلة، وسط ترقب لما ستؤول إليه أوضاع هؤلاء المحكومين، وما إذا كانت الترتيبات الدولية ستشهد تطورات جديدة تتعلق بإمكانية ترحيلهم لقضاء فترات عقوبتهم في بلدانهم الأصلية، أو بقائهم داخل المؤسسات الإصلاحية العراقية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات سياسية وقانونية طويلة الأمد حول كيفية التعامل مع إرث تنظيم "داعش" وتداعياته العابرة للحدود.