طوكيو السينمائي يرسخ مكانته العالمية: لجنة التحكيم تبتعد عن السياسة وتراهن على جودة السرد

شهد المؤتمر الصحفي للجنة تحكيم مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، الذي عُقد يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، نقاشات حيوية حول المكانة العالمية للمهرجان وتصنيفه ضمن الفئة "أ" من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام. وفي أجواء اتسمت بالهدوء والاحترافية، بعيداً عن صخب التجاذبات السياسية التي باتت تسيطر على المهرجانات الأوروبية والأمريكية، ركز أعضاء اللجنة على جوهر العمل السينمائي، مستعرضين تطلعاتهم لاختيار الأفلام الفائزة من بين 15 عملاً يتنافسون على "الجائزة الكبرى".

رؤية نقدية لمستقبل الإنتاج المشترك وتصنيفات المهرجانات

ترأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الأسترالي-الهولندي رولف دي هير، المعروف بأعماله المتميزة مثل "تشارليز كانتري" و"عشرة قوارب"، وبجانبه كوكبة من الخبراء، بينهم منتجة الأفلام الكورية الجنوبية أوه جونغ وان، والممثلة اليابانية المخضرمة ماكيكو واتانابي، والمنتج التايواني-الأمريكي أليكس سي لو، بالإضافة إلى خبير الألوان والمنتج الفرنسي يوف مور. وخلال اللقاء، رد دي هير بصراحة على تساؤلات حول ندرة الإنتاج المشترك بين أستراليا واليابان، مؤكداً أن التعاون الناجح لا يجب أن يُبنى على أسس مالية بحتة، بل على ضرورة درامية تفرضها القصة، مشدداً على أن "السينما تبحث عن النص الذي يبرر مكان تصويره".

وحول الجدل الدائر بشأن تصنيف المهرجان كحدث من "الفئة أ"، قلل دي هير من أهمية هذه التصنيفات البيروقراطية، مشيراً إلى أن المهرجان كان يتمتع بهذه المكانة في وجدان السينمائيين منذ زمن طويل. وأيدته في ذلك أوه جونغ وان التي أضافت بروح مرحة: "بصفتنا جمهوراً، نحن لا نحضر المهرجانات بسبب تصنيفها، بل لنشاهد الأفلام ونستمتع بتجربة المهرجان". من جانبه، أشار أليكس لو إلى أن سمعة طوكيو السينمائي لم تُبْنَ على الألقاب، بل على كرم الضيافة اليابانية الشهيرة ووعي الجمهور المحلي الذي يتمتع بذكاء نقدي واحترام عميق للأعمال السينمائية الأصلية.

آليات التحكيم وأحلام أعضاء اللجنة

وفيما يخص التحديات التي قد تواجه اللجنة عند تقييم الأفلام المتنافسة، أبدى دي هير مرونة عالية، مؤكداً ثقته في زملائه للوصول إلى توافق بعيداً عن التسويات الضعيفة. وأضفت أوه جونغ وان جواً من الفكاهة حين تحدثت عن استعدادها "للدفاع بشراسة" عن الأفلام التي تؤمن بها، مستذكرة تجربة سابقة قضت فيها ساعات طويلة في نقاش محتدم مع لجنة تحكيم أخرى، معربة عن أملها في أن تسود روح التعاون هذا العام. كما عبر يوف مور عن فخره بكونه أول خبير في تصحيح ألوان الأفلام (كولوريست) يشارك في لجنة تحكيم دولية بهذا الحجم، معتبراً ذلك تحقيقاً لحلم شخصي وتسليطاً للضوء على مهنة غالباً ما تبقى خلف الكواليس.

ختاماً، يبدو أن مهرجان طوكيو السينمائي الدولي في دورته لعام 2026 يراهن على "السينما الخالصة" بعيداً عن ضجيج الألقاب. ومع اختتام المؤتمر، أشار دي هير إلى أن وجوده في طوكيو يمثل محطة هامة للتأمل في مسيرته المهنية، تاركاً الباب مفتوحاً أمام قراراته الفنية المقبلة، بينما تترقب الأوساط السينمائية الدولية إعلان الأفلام الفائزة، آملة أن يعكس المهرجان رؤية جديدة تعيد الاعتبار للسرد القصصي في مواجهة تحديات الصناعة العالمية.