عُقد في العاصمة الإيرانية طهران يوم الاثنين اجتماع رفيع المستوى ضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين بارزين من دول "حلف مكة" الذي يضم كلاً من السعودية وباكستان وتركيا. يأتي هذا الاجتماع في إطار جهود خفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والدبلوماسية، حيث بحث المشاركون سبل تعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذا التحالف وأهدافه الاستراتيجية وتأثيره على التوازنات الأمنية في المنطقة.

تفاصيل حلف مكة الدفاعي وأهدافه

تأسس "حلف مكة الدفاعي" في أغسطس/آب، ويضم في عضويته السعودية وباكستان وتركيا، ويهدف بشكل أساسي إلى تنسيق التعاون الدفاعي والأمني بين هذه الدول. ويقوم الحلف على مبدأ الالتزام بالتدخل حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم، وهو نموذج يحاكي اتفاقيات حلف "الناتو". وقد أعلنت الدول الثلاث في وقت سابق من الشهر الجاري أنها ستتحرك فوراً لتنفيذ التزامات الدفاع الجماعي، بما في ذلك نشر قوات وإمكانات عسكرية داخل السعودية.

مثل السعودية في اجتماع طهران وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بينما مثل باكستان قائد الجيش عاصم منير، وحضر عن الجانب التركي رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن. وقد وصف علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، هذا الاجتماع بأنه خطوة مهمة وفعالة في بناء أمن إقليمي مستدام.

مواقف الأطراف ومستقبل المحادثات

ركزت المباحثات في طهران على عدة ملفات جوهرية، حيث صرح محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن المحادثات تناولت أمن المنطقة وضرورة تحقيقه بعيداً عن التدخل الأجنبي. ومن جانبه، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى "وحدة إقليمية" وتنسيق المواقف بين الدول الإسلامية، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران ستدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة وفق القانون الدولي، ومحذراً من السماح للكيان الصهيوني بالاغتيال أو الاعتداء على أي شخص أو دولة.

ووفقاً لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس، فقد ناقش الاجتماع أيضاً قضايا إضافية تشمل:

  • الدفع نحو اتفاق بين واشنطن وطهران.
  • تطورات الحرب في اليمن.
  • هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران ضد السعودية، والتي تأتي في ظل استمرارها كجزء من سياق الأزمة الحالية.

من جهتها، أكدت الخارجية السعودية تطلعها لتعاطي أطراف الأزمة بإيجابية مع نتائج الزيارة وجهود قطر وباكستان، مشددة على أهمية فتح قنوات تفاوض لمنع عودة التصعيد العسكري والوصول لاتفاق ينهي الأزمة. وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، ولم يتم الإعلان عن جدول زمني محدد للجولات القادمة من هذه المحادثات.