يائير نتنياهو: "مهندس التأثير الرقمي" في دائرة والده الضيقة

سلط تحقيق نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في توجيه الرأي العام عبر الفضاء الرقمي. وبحسب التحقيق، تحول يائير (35 عاماً) إلى أحد أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد السياسي، مستغلاً شبكة واسعة من الحسابات والنشطاء لشن حملات رقمية منظمة ضد معارضي والده، في ظل التحديات السياسية والقضائية المعقدة التي يواجهها نتنياهو.

نفوذ يتجاوز المناصب الرسمية

تشير "لوموند" إلى أن يائير ووالدته سارة يشكلان حلقة الوصل الأكثر قرباً وتأثيراً في حياة بنيامين نتنياهو المهنية، حيث يؤثران بشكل مباشر في قراراته المتعلقة باختيار مساعديه والمحيطين به. ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق تأكيده أن "النفوذ في دائرة نتنياهو لا يستمد قوته من المسميات الوظيفية، بل من القرب العائلي الشخصي". وعلى الرغم من نفي المقربين من العائلة وجود هذا التأثير، إلا أن يائير رسخ مكانته كشخصية محورية في أوساط اليمين الإسرائيلي عبر نشاطه الدؤوب على منصات "إكس" و"إنستغرام" و"تلغرام".

آليات "آلة السموم" الرقمية

يصف منتقدو نتنياهو الشبكة التي يديرها يائير بـ "آلة السموم"، وهي منظومة تعتمد على نشر رسائل مؤيدة لرئيس الوزراء ومهاجمة خصومه بضراوة. ويوضح نير روزن، مدير منظمة "فيك ريبورتر"، أن يائير يعمل كـ "مكبر صوت"؛ إذ تساهم إعادة نشره لتغريدات حسابات مغمورة في تحويلها إلى قضايا رأي عام تتلقفها وسائل الإعلام الموالية، مثل القناة 14 الإسرائيلية. ويرى الصحفي شمعون شيفر أن يائير يمارس دوراً غير تقليدي يسبق في تأثيره الإعلانات الانتخابية، حيث يرى أنصاره في منشوراته صوتاً غير رسمي يعبر عن قناعات العائلة التي قد لا يفصح عنها رئيس الوزراء مباشرة.

مواجهة القضاء والإعلام

لم يكتفِ يائير بمهاجمة المنافسين السياسيين، بل امتد نشاطه ليشمل استهداف المؤسسات القضائية والأمنية والصحافة، خاصة في ظل محاكمة والده بتهم فساد. وقد اتُهم سابقاً بنشر نظريات مؤامرة، منها ادعاءات بتورط جهات أجنبية في تمويل الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية عام 2023، مما أدى في فترات سابقة إلى تقييد حساباته من قبل منصات التواصل الاجتماعي.

الجذور والتطور

تعود بدايات هذا النفوذ الرقمي إلى فترة الخدمة العسكرية ليائير، حيث نسج علاقات مع متخصصين في التواصل الرقمي، مثل توباز لوك ويوناتان أوريخ، اللذين أصبحا لاحقاً من أعمدة فريق نتنياهو. وتعتبر "لوموند" أن هذه الخبرات كانت حجر الأساس في تطوير استراتيجيات حزب "الليكود" الرقمية، التي برزت منذ انتخابات 2015.

إقامة ميامي والعودة للساحة

أثار يائير جدلاً واسعاً خلال إقامته في ميامي عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث اتهمه منتقدوه بالابتعاد عن البلاد في وقت كانت فيه إسرائيل في حالة حرب. ومن الولايات المتحدة، واصل يائير نشاطه، مروجاً لانتقادات حادة ضد المؤسسة العسكرية والأمنية. وعاد يائير إلى إسرائيل خلال ربيع 2026، ليعزز نشاطه السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات.

مستقبل غامض كـ "وريث سياسي"

رغم التكهنات حول إمكانية دخوله العمل السياسي الرسمي، إلا أن قيادات داخل "الليكود" أبدت تحفظها على هذه الخطوة، مؤكدة أن التأثير الرقمي لا يعني بالضرورة الأهلية للقيادة. ومع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر 2026، يظل نشاط يائير نتنياهو الرقمي ورقة ضغط مثيرة للجدل، يصعب قياس أثرها الانتخابي المباشر، لكنها تظل عنصراً أساسياً في استراتيجية البقاء السياسي لوالده.