دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مرحلة من الغموض القانوني والسياسي، عقب فشل مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد قرار جديد لتمديد ولايتها، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، فيما عارضت واشنطن المشروع الروسي البديل، الذي أخفق بدوره في الحصول على الأغلبية اللازمة لاعتماده. ويضع هذا التطور البعثة الأممية، الموجودة في المنطقة منذ سنة 1991، أمام احتمال انتهاء تفويضها يوم 31 أكتوبر، دون اتفاق بشأن مستقبلها أو طبيعة المهام التي ستضطلع بها.

ومن الناحية القانونية، فإن عدم تمديد ولاية المينورسو لا يعني حلها فورا أو مغادرة جميع أفرادها المنطقة بمجرد انتهاء الأجل، لكنه يعني انتهاء السند القانوني الذي يخول لها ممارسة مهامها الميدانية. فالقرار 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، حدد مدة ولايتها بسنة واحدة تنتهي في 31 أكتوبر 2026، ولا يتضمن تمديدا تلقائيا عند تعذر اتفاق أعضاء مجلس الأمن. وبالتالي، فإن استمرار وجود موظفي البعثة ومعداتها ومقراتها بعد هذا التاريخ لا يعني بالضرورة استمرار صلاحياتها السابقة، بل قد يقتصر على الإجراءات الإدارية واللوجستية الضرورية لتنظيم الانسحاب أو تصفية المهمة.

ويطرح هذا الوضع احتمال نشوء فراغ في آليات المراقبة الأممية بالصحراء، خصوصا أن المينورسو تضطلع، رغم تعثر تنظيم الاستفتاء منذ عقود، بوظائف تتعلق بمراقبة التطورات العسكرية والتحقق من الحوادث الميدانية والإبلاغ عنها والمساهمة في خفض التصعيد. ومن شأن توقف هذه المهام أن يقلص قدرة الأمم المتحدة على الحصول على معلومات بشأن الوضع الميداني.

غير أن هذا الاحتمال ليس سابقة في تاريخ عمليات حفظ السلام الأممية. ففي فبراير 1999، استخدمت الصين الفيتو ضد تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للانتشار الوقائي في مقدونيا، رغم تأييد 13 عضوا لمشروع القرار، لتنتهي ولايتها في 28 فبراير من السنة نفسها، بينما استمرت عمليات الانسحاب والتصفية عدة أشهر. وتكررت الحالة في يونيو 2009، عندما استخدمت روسيا الفيتو ضد تمديد بعثة المراقبين الأمميين في جورجيا، فتوقفت مهامها اعتبارا من 16 يونيو، وبدأ انسحاب أفرادها، مع استمرار المساعي الدبلوماسية للأمم المتحدة بشأن النزاع.

في المقابل، تقدم أزمة بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك سنة 2002 نموذجا مختلفا. فبعد استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع تمديد ولايتها، تمكن مجلس الأمن من اعتماد تمديدات تقنية قصيرة، أولها لمدة ثلاثة أيام، قبل التوصل إلى اتفاق أتاح استمرار المهمة. وتبرز هذه السابقة إمكانية تجاوز المأزق الحالي عبر قرار مؤقت يمدد ولاية المينورسو لأيام أو أسابيع، ريثما تتوصل الدول الدائمة العضوية إلى تسوية بشأن مستقبلها.

أما سياسيا، فإن الأزمة الراهنة تكشف انتقال الخلاف داخل مجلس الأمن من مناقشة الحل السياسي للنزاع إلى التنازع حول طبيعة الحضور الأممي نفسه. فالولايات المتحدة سعت من خلال مشروعها إلى إعادة تسمية المينورسو وحذف الإشارة إلى الاستفتاء، مع تعزيز مكانة مقترح الحكم الذاتي المغربي في المفاوضات، بينما دافعت روسيا عن استمرار البعثة بصيغتها القديمة. ويعني سقوط المشروعين أن أياً من التصورين لم يتحول إلى قرار ملزم، دون أن يؤدي ذلك إلى إلغاء القرار 2797 أو محو مضامينه السياسية.

ومن المهم التمييز، في هذا السياق، بين انتهاء تفويض المينورسو وانتهاء دور الأمم المتحدة في النزاع. فالأمين العام يستطيع مواصلة مساعيه الحميدة عبر مبعوثه الشخصي، حتى في حالة توقف مهام البعثة الميدانية، كما أن عدم تمديدها لا يغير تلقائيا الوضع القانوني للإقليم أو يحسم النزاع لفائدة أي طرف. لكنه قد يحرم العملية السياسية من إحدى أدوات المراقبة والاتصال التي ظلت متاحة للأمم المتحدة طوال العقود الماضية.

وهكذا، يجد مجلس الأمن نفسه أمام ثلاثة احتمالات: التوصل إلى تمديد تقني قصير، أو الاتفاق على صيغة جديدة تعيد تحديد مهام البعثة، أو استمرار الانسداد، بما يؤدي إلى انتهاء ولايتها والشروع في ترتيبات الانسحاب.