انتقل التعاون بين الاتحاد الأوروبي وكندا إلى مستوى جديد مع إبرام تحالف، الجمعة، وصفه الجانبان بأنه "الأوثق على الإطلاق" بين الاتحاد ودولة غير أوروبية. وشملت الاتفاقات الموقّعة في ختام قمة مونتريال مجالات المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والتجارة الرقمية، بالتوازي مع إعلان كندا نيتها المشاركة في القرض الأوروبي لأوكرانيا، البالغة قيمته 90 مليار يورو.

اعلان
اعلان

وبحسب البيان المشترك، يهدف التحالف إلى جعل "كندا والاتحاد الأوروبي أكثر قدرة على مواجهة التحدّيات العالمية المشتركة"، فيما يسعى الطرفان إلى تعزيز قدرتهما على الصمود في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.

تقارب متسارع وشراكة أوسع

شكّلت القمة، التي استضافتها مونتريال الخميس والجمعة، محطة لتوسيع العلاقة القائمة منذ عشرة أعوام على اتفاقية التجارة الحرّة "سيتا". وقد تسارعت خطوات التقارب منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، وسط توتّر علاقاته مع الجانبين.

وقبيل الاجتماع، ربط رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التحالف بـ"السيادة" و"قدرة أكبر على الصمود"، معتبراً أنه يمنح الشريكين إمكانية "مواجهة الصدمات معا".

من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الطرفين يعملان على بناء "أوثق وأعمق وأمتن شراكة أُبرمت على الإطلاق بين الاتحاد الأوروبي وبلد غير أوروبي"، مضيفاً أن "كندا هي، بفارق كبير، أكثر الدول غير الأوروبية اتّساما بالطابع الأوروبي".

المعادن الحيوية بين الموارد الكندية والاحتياجات الأوروبية

برزت المعادن الحيوية ضمن أبرز ملفات القمة، نظراً إلى دورها في صناعات التكنولوجيا الخضراء، بما فيها بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.

وتلتقي في هذا المجال حاجة الصناعة الأوروبية إلى هذه الموارد، التي تعتمد على الصين لتأمينها، مع سعي كندا إلى استثمار ما تملكه من ثروات معدنية وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة.

ولأن تسريع مشاريع التعدين الكندية يتطلّب استقطاب المستثمرين، وقّع الطرفان الجمعة اتفاقاً يتيح لبنك الاستثمار الأوروبي دعم تمويل مشاريع المعادن الحيوية في كندا.

الحوسبة والذكاء الاصطناعي لتعزيز السيادة

وامتدّت الاتفاقات إلى الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلّع بروكسل وأوتاوا إلى الدفاع عن سيادتهما في قطاع تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.

وفي إطار هذا التعاون، ستُتاح للباحثين والشركات الكندية الاستفادة من البنية التحتية الأوروبية المتقدّمة للحوسبة الفائقة، بما يساعد على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية وآمنة.

وكانت أوتاوا قد أعلنت الخميس استثمار مليار يورو في شركة "كوهير" الكندية للذكاء الاصطناعي، التي أقامت شراكة مع شركة "ألف ألفا" الألمانية. ووصف كارني هذه الخطوة بأنها "مثال ملموس على ما يمكن أن تبنيه كندا وأوروبا معا".

وأضاف: "لن ننتظر أن يُقرَّر مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكان آخر، على أيدي أشخاص لا نعرفهم أو لا نثق بهم".

اتفاقات رقمية وبرامج أوروبية مشتركة

وبالتوازي مع التعاون التكنولوجي، كشف الجانبان عن اتفاقات في التجارة الرقمية من شأنها تسريع المعاملات عبر الإنترنت وخفض كلفتها.

كما شملت التفاهمات انضمام كندا مستقبلاً إلى برامج أوروبية أو المشاركة فيها، من بينها "إيراسموس"، الذي يتيح لطلاب الجامعات قضاء فصل دراسي في الخارج، و"غاليليو" للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، البديل من نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي "جي بي إس".

ويتضمّن توسيع الشراكة أيضاً مواءمة سياسات الطرفين في الذكاء الاصطناعي والمناخ، إلى جانب وضع إطار منتظم للتعاون بين مؤسساتهما البرلمانية والتنفيذية والقضائية.

طموح لتوسيع التحالف ورسائل إلى واشنطن

وعلى المدى الأبعد، يطمح الاتحاد الأوروبي وكندا إلى ضمّ حلفاء موثوقين آخرين إلى "تحالف من أجل المستقبل"، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، بهدف إرساء أسس للتنسيق الاقتصادي والجمركي في عالم أربكته الرسوم الإضافية التي فرضها ترامب.

وأثار هذا التقارب غضب الرئيس الأميركي، الذي وصفه بأنه "عمل عدائي". غير أن كارني سعى الخميس إلى طمأنة الولايات المتحدة، مؤكداً أنها "ستلمس فوائد" الشراكة المتنامية بين كندا وأوروبا.

وجاءت تصريحات كارني بعدما واجه ترامب بوقف المفاوضات التجارية مع البيت الأبيض في نهاية آب/أغسطس.