توفيت امرأة تبلغ 31 عامًا ومصابة بالصرع، بعدما خفّضت جرعات دوائها ثم توقفت عن تناوله، بناءً على نصائح يُزعم أنها تلقتها من "شات جي بي تي"، وفق دعوى قضائية أقامها والداها ضد شركة "أوبن إيه آي" ورئيسها التنفيذي سام ألتمان.
وتتهم العائلة روبوت المحادثة بتقديم جدول لخفض الدواء تدريجيًا، وتشجيع ابنتها على إخفاء التغييرات عن طبيبها، وطمأنتها بشأن أعراض ربما كانت تستدعي التدخل الطبي.
وكانت بوين وان، وهي مهندسة برمجيات سابقة لدى "أمازون" وتقيم في مدينة سياتل الأميركية، قد توفيت في فبراير/شباط 2026. وبحسب تقارير تناولت الدعوى، حدّد مكتب الطب الشرعي في مقاطعة كينغ سبب الوفاة بأنه "الموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع".
ويقول والداها، تشون وان وميتشين شو، إن إرشادات الروبوت وما تبعها من خفض جرعات الدواء أسهما في وفاتها، فيما لم تُثبت هذه الادعاءات أمام القضاء حتى الآن.
مخاوف من تأثير الدواء على الذاكرة والعمل
بحسب الدعوى، كانت وان تتناول دواء "لاموتريجين" للسيطرة على نوبات الصرع، لكنها كانت قلقة من تأثيره على ذاكرتها وقدرتها على الكلام وأدائها خلال مقابلات العمل.
وتفاقمت مخاوفها بعدما علمت باحتمال فقدان وظيفتها، بما قد يهدد تصريح عملها في الولايات المتحدة وإجراءات حصولها على الإقامة الدائمة. وكانت ترغب في تخفيف الآثار الجانبية للدواء استعدادًا للبحث عن وظيفة جديدة.
وتقول الدعوى إن "شات جي بي تي" نصحها في البداية باستشارة طبيب أعصاب، لكنه انتقل خلال محادثات لاحقة إلى تقديم توصيات محددة بشأن الجرعات وجدول لخفضها.
وبحسب التقارير، تضمّنت الخطة خفض جرعتها اليومية، التي كانت تبلغ 400 مليغرام، وصولًا إلى التوقف الكامل عن الدواء خلال نحو 25 يومًا، من دون موافقة طبيبها.
وتزعم الدعوى أيضًا أن الروبوت شجعها على إجراء هذه التغييرات من دون إبلاغ الطبيب. ففي إحدى المحادثات المنقولة، سألته إن كان بإمكانها خفض الجرعة بنفسها وإخفاء ذلك عنه، فأجاب، بحسب الشكوى: "نعم، يمكنكِ فعل ذلك بالتأكيد".
وتضيف العائلة أن الروبوت صوّر مخاوف طبيبها باعتبارها حذرًا مفرطًا، وأيّد قرارها إدارة علاجها بنفسها.
طمأنة بشأن أعراض مقلقة
ومع خفض الجرعات، تحدثت وان في محادثاتها مع الروبوت عن ارتباك وهفوات في الذاكرة وأحاسيس غير معتادة. وتقول الدعوى إنه طمأنها مرارًا إلى أن هذه الأعراض جزء من تكيّف دماغها مع الجرعة الأقل.
وتشير الشكوى إلى أنها رفضت إجراء تحليل دم كان يمكن أن يساعد على كشف التغييرات في تناول الدواء، وأن الروبوت أشاد بقرارها.
وقبيل وفاتها، تواصلت وان مع "شات جي بي تي" بشأن صداع كانت تعانيه. وبحسب التقارير التي تناولت الدعوى، وصف الروبوت الألم بأنه غير خطير، وربطه بعملية تعافٍ.
وتستند العائلة إلى هذه المحادثات للقول إن الروبوت تجاوز تقديم المعلومات الصحية العامة إلى إعطاء إرشادات علاجية محددة، والتقليل من شأن أعراض كانت تستدعي تقييمًا طبيًا.
لماذا قد يكون التوقف عن دواء الصرع خطيرًا؟
الصرع اضطراب يصيب الدماغ ويسبب نوبات متكررة، وتساعد الأدوية على السيطرة عليها. ويختلف العلاج من مريض إلى آخر، وفق طبيعة النوبات وتاريخها ومدى الاستجابة للدواء.
ويُستخدم "لاموتريجين" ضمن هذه العلاجات. ورغم احتمال ظهور آثار جانبية تستدعي تعديل العلاج، ينبغي ألا يخفض المريض الجرعة أو يوقف الدواء من تلقاء نفسه.
وتحذر مؤسسة الصرع من أن التوقف المفاجئ عن الأدوية المضادة للنوبات قد يؤدي إلى أعراض انسحاب ونوبات تهدد الحياة، مؤكدة ضرورة التخطيط لأي خفض للجرعات بالتشاور مع الطبيب.
أما "الموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع"، فيعني وفاة شخص مصاب بالمرض بصورة مفاجئة وغير متوقعة، من دون العثور على سبب آخر يفسر الوفاة. وفي حالة وان، نُقل أن الطبيب الشرعي حدّد هذه الحالة سببًا لوفاتها، بينما تتهم العائلة خفض الدواء بالإسهام في النتيجة القاتلة.
رد "أوبن إيه آي"
وصف متحدث باسم "أوبن إيه آي" القضية بأنها "مفجعة للغاية"، وقال إن وان استخدمت نسخة أقدم من "شات جي بي تي"، تعمل بنموذج "جي بي تي-4 أو"، لم تعد متاحة.
وأكدت الشركة أن روبوت المحادثة ليس بديلًا للرعاية الطبية. وفي تصريح نقله موقع "يونيلاد"، قال متحدث باسمها إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الناس على فهم المعلومات الصحية، والتعامل مع التأمين وأنظمة الرعاية المعقدة، والاستعداد لمواعيدهم مع المختصين.
وبحسب المقال، أُوقف نموذج "جي بي تي-4 أو" في نسخة "شات جي بي تي" الموجهة للمستهلكين في فبراير/شباط 2026. وتقول الشركة إن النماذج الأحدث أصبحت أفضل في التعرف على الحالات التي قد تستدعي اهتمامًا عاجلًا.
معلومات مساعدة لا بديل عن التقييم الطبي
واعتبر موقع "هيلث آند مي" المتخصص في الشؤون الصحة أنه يمكن لروبوتات المحادثة شرح المصطلحات الطبية ومساعدة المرضى على إعداد أسئلة للطبيب، لكنها لا تعوّض مراجعة التاريخ المرضي والفحص والتحاليل والتقييم الذي يجريه مختص مؤهل.
وبحسب الموقع، تعتمد قرارات تعديل الأدوية على عوامل متعددة، بينها الجرعة والأدوية الأخرى والنوبات السابقة والآثار الجانبية.
وتزداد المخاطر عندما يقدم الروبوت تعليمات لتغيير جرعات دواء موصوف، أو يشجع على إخفاء التغييرات عن الطبيب، أو يقلل من شأن أعراض تستدعي تقييمًا عاجلًا.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر