ميتا تقتحم عالم الألعاب الهادئة بتطبيق "وادل وورلد"

في خطوة مفاجئة تعكس سعي شركة "ميتا" العملاقة لتنويع منصاتها الرقمية، أطلقت الشركة تطبيقاً جديداً يحمل اسم "وادل وورلد" (Waddle World)، وهو لعبة افتراضية تعيد إلى الأذهان ذكريات ألعاب الحيوانات الأليفة الرقمية الكلاسيكية. يأتي هذا الإطلاق ليضع "ميتا" في مسار جديد بعيداً عن صخب شبكات التواصل الاجتماعي، نحو تجربة رقمية أكثر هدوءاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي التفاعلي.

مفكرة يومية بزي حيوان أليف

خلافاً للألعاب التقليدية التي تعتمد على المنافسة أو تجميع النقاط، يصف مطورو "وادل وورلد" تطبيقهم بأنه "مفكرة يومية متنكرة في هيئة حيوان أليف". تعتمد اللعبة على رسوميات "16-بت" ذات الطابع الكلاسيكي المحبب، حيث يرافق المستخدم كائن افتراضي فريد، يشجع على التواصل الصوتي بدلاً من الكتابة التقليدية. يقوم هذا الكائن "الذكي" بالاستماع إلى المستخدم، ومشاركته أحاديث يومية، بل والقيام برسم رسومات توضيحية بسيطة لتعزيز التفاعل وتوثيق الحوارات.

ووفقاً للبيانات المتاحة على متجري "آبل" و"جوجل بلاي"، فإن هذا التطبيق لا يسعى لخلق ضغوط أو تحديات للمستخدم، بل يقدم "ملاذاً دافئاً" وسط ضجيج الحياة اليومية. ولا تتطلب اللعبة من المستخدمين الحفاظ على سلسلة انتصارات أو تحقيق أهداف معقدة، بل تركز على ممارسة ألعاب بسيطة وهادئة، مثل ترتيب البقالة أو حل ألعاب الكلمات، لتعزيز الروابط العاطفية بين المستخدم وكائنه الرقمي.

استراتيجية التوسع الصامت وتوجهات الذكاء الاصطناعي

تم رصد التطبيق لأول مرة من قبل مستشار منصات التواصل الاجتماعي "مات نافارا"، الذي أشار إلى أن "ميتا" أطلقت التطبيق بشكل محدود ومجاني للمستخدمين البالغين في الفلبين فقط. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تتبعها الشركة، حيث أطلقت أيضاً وبشكل هادئ تطبيقاً آخر يدعى "ستايل سكتش" (Style Sketch) في كل من إندونيسيا وسنغافورة وتايلاند، وهو تطبيق متخصص في الموضة يعتمد أيضاً على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تشير هذه التحركات إلى توجه "ميتا" نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مثل "ميوز إيه آي" (Muse AI)، في أدوات وتطبيقات ترفيهية صغيرة وبسيطة، بدلاً من حصرها في المنصات الكبرى. ورغم أن الشركة لم تصرح بعد عن خططها لإتاحة هذه التطبيقات في الولايات المتحدة أو الأسواق العالمية الأخرى، إلا أن التوقيت الذي جاء في يوم الأربعاء، 28 أكتوبر 2026، يؤكد أن "ميتا" تختبر نماذج تفاعلية جديدة تهدف إلى تعزيز بقاء المستخدمين داخل بيئتها الرقمية من خلال تجارب شخصية أكثر حميمية.

نظرة نحو المستقبل

يبقى السؤال قائماً حول مدى نجاح هذه النوعية من التطبيقات "الهادئة" في جذب جمهور واسع، خاصة وأنها تبتعد عن جوهر نموذج عمل "ميتا" القائم على الإعلانات المكثفة. ومع ذلك، فإن الاستثمار في "العوالم الدافئة" والحيوانات الأليفة الرقمية يفتح باباً جديداً لفهم كيفية تفاعل البشر مع الذكاء الاصطناعي كرفيق يومي، وليس مجرد أداة إنتاجية. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت "ميتا" ستعتمد هذه التطبيقات كجزء من محفظتها الدائمة، أم أنها مجرد تجارب عابرة في مختبرات الشركة التقنية.