شهدت انطلاقة النادي الأهلي السعودي في منافسات الموسم الحالي تبايناً واضحاً في المستوى والنتائج تحت قيادة الإدارة الفنية الجديدة التي تولاها المدرب الهولندي مارينو بوشيتش خلفاً للألماني ماتياس يايسله.
عانى الفريق في الأسابيع الأولى من عدم استقرار في النسق العام أدى إلى تراجع ملحوظ في جدول ترتيب الدوري السعودي، متأثراً بضغط المباريات وتغيير بعض الأدوار التكتيكية داخل الملعب.
غير أنّ المحطة الفاصلة تمثلت في مرحلة ما بعد الخروج من بطولة كأس العالم للقارات، التي شكلت منعطفاً ذهبياً لترتيب الأوراق واستعادة التركيز، بعدما نجح المدير الفني بوشيتش في تصحيح المسار عبر فرض الانضباط التكتيكي، وتحقيق سلسلة من 5 انتصارات متتالية في مختلف البطولات، توّجت بانتصار أخير في المسابقة القارية لدوري أبطال آسيا للنخبة، ليؤكد الفريق جاهزيته الفنية والبدنية للعودة إلى مستواه المعهود.
ملامح التحوّل الفني وأسباب الصحوة
ترتكز طفرة الأهلي الأخيرة على تعديلات جذرية شملت المنظومة الدفاعية والهجومية على حد سواء. تمثل التحوّل الأبرز في ترميم الخط الخلفي وتقليص المساحات الشاسعة بين خطي الدفاع والوسط، ما حدّ كثيراً من هجمات المنافسين المرتدة التي شكلت عائقاً رئيسياً في بداية الموسم.
توازياً، حرص الجهاز الفني على منح العناصر الهجومية حرية أكبر في التحرّك بين الخطوط وسرعة نقل اللقطة من الدفاع إلى الهجوم، متخذاً من الاستقرار على تشكيلة أساسية ثابتة وسيلة للقضاء على التدوير المفرط الذي أضر بانسجام اللاعبين سابقاً.
وعلى الصعيد الذهني، أسهمت صدمة الخروج القاري العالمي في خلق حافز مضاعف لدى اللاعبين لتعويض النتائج، وهو ما انعكس ميدانياً على معدلات الجري والالتحامات والتركيز طوال دقائق اللقاءات الخمسة الأخيرة التي حسمها الفريق بنجاح، مسجلاً تفوّقاً واضحاً في فرض أسلوب اللعب والاستحواذ الفعّال.
تحديات الحفاظ على الاستقرار
لكن في النهاية، الموسم لا يزال في بدايته، وتتطلب استدامة هذا النسق التصاعدي التعامل بحذر مع التحديات المماثلة، أبرزها ضرورة نقل الزخم الآسيوي إلى مباريات الدوري السعودي لمعالجة فارق النقاط والتقدم في الترتيب. يعاني الفريق في المسابقة المحلية بسبب مواجهته تكتلات دفاعية مستمرّة من المنافسين، ما يوجب على المدرب إيجاد حلول هجومية مبتكرة تتضمّن استثمار الكرات الثابتة والحلول الفردية من خارج منطقة الجزاء لفك الشيفرات الدفاعية.
إلى ذلك، تبرز الحاجة الملحة لإدارة الأحمال البدنية بعناية فائقة عبر تدوير ذكي ومدروس لا يخلّ بالقوام الأساسي للفريق، لضمان تفادي الإرهاق العضلي والإصابات الناجمة عن تداخل البطولات المحلية والقارية، وهو ما سيضمن الحفاظ على هذا الإيقاع المتوازن، وتحويل الطفرة الحالية إلى قاعدة ثابتة تنافس من خلالها الكتيبة الأهلاوية على كافة الجبهات حتى نهاية الموسم.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر