على مدار أكثر من عقدين، احتدم الصراع بين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، في واحدة من أعظم المنافسات بتاريخ كرة القدم، امتدت إلى مختلف الأرقام والإنجازات الفردية والجماعية، قبل أن تصل إلى محطتها الأخيرة على صعيد المنتخبات الوطنية، باعتزال النجمين اللعب دوليا خلال عام 2026.

وكان ميسي قد أعلن اعتزاله اللعب الدولي يوم 31 أغسطس/آب 2026، عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يسير رونالدو على خطاه بعد نحو 66 يوما، من خلال مقطع فيديو عاطفي ودّع فيه منتخب البرتغال وجماهيره.

أخبار مقترحة

  • epa13349241 Real Madrid's players and staff observe a minute's silence in memoriam of Tenerife's player Jesus de Miguel prior to a training session of the team in Madrid, Spain, 03 November 2026. Real Madrid face AEK Athens in a UEFA Champions League match on 04 November. EPA/JAVIER LIZON
    دقيقة صمت ورسائل نعي.. وفاة لاعب تينيريفي توحّد كرة القدم العالمية
  • وسط المقذوفات وحماية الشرطة.. نجم ريفر بليت يخرج مبتسما بعد طرده في الكلاسيكو (فيديو)

وسارع الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إلى إصدار بيان رسمي بمناسبة اعتزال قائده التاريخي، أكد فيه رفضه "أن يتم وداع رونالدو دون تكريم يليق به"، في إشارة إلى نيته تنظيم حفل أو مباراة تكريمية للنجم البرتغالي، دون الكشف عن موعدها أو تفاصيلها حتى الآن.

ورغم انتهاء فصلهما الدولي، فإن المقارنة بين ميسي ورونالدو ستظل حاضرة في سجلات كرة القدم، بعدما ترك كل منهما بصمته الخاصة مع منتخب بلاده، ونجحا في تحطيم أرقام قياسية وتحقيق إنجازات استثنائية، وإن اختلفت حصيلة كل منهما من حيث الأهداف والتمريرات الحاسمة والبطولات.

ومع إسدال الستار على مسيرتيهما الدوليتين، تبرز الأرقام بوصفها وسيلة لاستعراض ما قدمه النجمان لمنتخبي الأرجنتين والبرتغال، بعيدا عن الجدل الجماهيري المستمر حول الأفضل بينهما.

وفيما يلي كشف حساب شامل لمسيرتي الأسطورتين على الصعيد الدولي، وأبرز أوجه المقارنة بين إنجازاتهما وأرقامهـما في مختلف الجوانب:

عدد المباريات الدولية

يتفوق رونالدو على ميسي من حيث عدد المشاركات الدولية، بعدما خاض 234 مباراة بقميص منتخب البرتغال، مقابل 208 مباريات للنجم الأرجنتيني مع منتخب بلاده.

واستهل رونالدو مشواره الدولي بمواجهة ودية أمام كازاخستان يوم 20 أغسطس/آب 2003، قبل أن يخوض مباراته الأخيرة أمام ويلز يوم 24 سبتمبر/أيلول 2026، عقب الجولة الأولى من دور المجموعات للنسخة الخامسة من دوري الأمم الأوروبية.

أما ميسي، فكانت بدايته الدولية مع الأرجنتين في مباراة ودية أمام المجر يوم 17 أغسطس/آب 2005، قبل أن يودّع منتخب بلاده يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال مباراة تكريمية أمام بنين أقيمت على ملعب المونومنتال.

الأهداف والتمريرات الحاسمة

غادر رونالدو منتخب البرتغال متربعا على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية، بعدما سجل 146 هدفا، كان آخرها في شباك كرواتيا خلال دور الـ32 من كأس العالم 2026.

في المقابل، أنهى ميسي مسيرته الدولية برصيد 126 هدفا مع الأرجنتين، ليحتل المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخبات الوطنية، وكان هدفه الأخير في مرمى بنين خلال المباراة التي شهدت وداعه الرسمي.

وعلى مستوى صناعة الأهداف، تنقلب الأفضلية لصالح النجم الأرجنتيني، الذي قدم 69 تمريرة حاسمة، مقابل 45 لرونالدو، وفقا لبيانات موقع "ترانسفير ماركت" (Transfermarkt).

الألقاب والبطولات

تُعد البطولات الجماعية من أبرز المعايير التي يستند إليها أنصار كل لاعب عند المفاضلة بينهما، خصوصا أنها تعكس مدى نجاح النجم في ترجمة تألقه الفردي إلى إنجازات مع منتخب بلاده.

وفي هذا الجانب، تميل الكفة لصالح ميسي، الذي قاد الأرجنتين إلى إحراز 4 ألقاب، مقابل 3 ألقاب حققها رونالدو مع البرتغال.

وكان رونالدو السبّاق إلى اعتلاء منصات التتويج، بعدما قاد البرتغال للفوز ببطولة كأس أوروبا "يورو 2016″، ثم دوري الأمم الأوروبية 2019، في وقت عانى فيه ميسي من إخفاقات متتالية مع المنتخب الأرجنتيني.

لكن النجم الأرجنتيني نجح لاحقا في قلب المعادلة، بعدما قاد "التانغو" إلى سلسلة من الإنجازات بدأت بالتتويج بكوبا أمريكا 2021، ثم كأس فيناليسيما 2022 على حساب إيطاليا، قبل أن يحقق الإنجاز الأبرز بإحراز كأس العالم 2022 في قطر، وصولا إلى الاحتفاظ بلقب كوبا أمريكا عام 2024.

ولم يتوقف رصيد رونالدو عند لقبيه الأولين، إذ عاد إلى منصات التتويج مع البرتغال عام 2025، عندما قادها للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية للمرة الثانية في تاريخها، على حساب إسبانيا.

ويملك ميسي أفضلية معنوية وتاريخية أخرى، تتمثل في تتويجه بكأس العالم مرة واحدة، بعدما خسر نهائيين آخرين عامي 2014 و2026، بينما لم يتمكن رونالدو من إحراز اللقب العالمي طوال مشاركاته المونديالية.

الأرقام الفردية في كأس العالم

يتشارك ميسي ورونالدو إنجازا تاريخيا غير مسبوق، باعتبارهما أول لاعبين يشاركان في مباريات خلال 6 نسخ مختلفة من كأس العالم.

وبدأت رحلتهما المونديالية معا في نسخة ألمانيا 2006، قبل أن تتواصل في جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018، وقطر 2022، ثم النسخة الأخيرة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عام 2026.

لكن بقية الأرقام في البطولة العالمية تمنح ميسي أفضلية واضحة، بعدما خاض 34 مباراة، ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ كأس العالم.

وسجل النجم الأرجنتيني 21 هدفا وضعته في المركز الثاني بقائمة الهدافين التاريخيين للمونديال، بفارق هدف واحد خلف الفرنسي كيليان مبابي، كما قدم 12 تمريرة حاسمة، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة.

في المقابل، خاض رونالدو 27 مباراة في نهائيات كأس العالم، سجل خلالها 11 هدفا وصنع هدفين، وكان أفضل إنجازاته بلوغ الدور نصف النهائي مع البرتغال في نسخة ألمانيا 2006، قبل إنهاء البطولة في المركز الرابع.

البطاقات الملونة

تكشف الأرقام التأديبية عن تباين واضح بين النجمين، إذ يتفوق ميسي من حيث عدد البطاقات الصفراء، بينما يتقدم رونالدو في سجل البطاقات الحمراء.

وحصل رونالدو على 32 بطاقة صفراء خلال مسيرته الدولية، مقابل 9 بطاقات فقط لميسي.

أما البطاقات الحمراء، فنالها ميسي مرتين، وكلتاهما مباشرة، خلال مواجهتي المجر الودية وتشيلي في كوبا أمريكا 2019، بينما تلقى رونالدو بطاقة حمراء واحدة، جاءت مباشرة أيضا، عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد "فار"، في مواجهة إيرلندا ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم 2026.

الفئات السنية الصغرى

لم تبدأ رحلة رونالدو الدولية مع المنتخب البرتغالي الأول، بل مر بمختلف الفئات العمرية، بعدما ارتدى قميص منتخب تحت 15 عاما، ثم تدرج عبر منتخبات تحت 17 و19 و21 عاما، وصولا إلى المنتخب الأولمبي والفريق الأول.

وخاض رونالدو 34 مباراة مع منتخبات الفئات السنية، سجل خلالها 18 هدفا، دون أن يحرز أي لقب، وفقا لبيانات موقع "ترانسفير ماركت".

أما ميسي، فكانت مشاركاته مع منتخبات الأرجنتين السنية مقتصرة على فئتي تحت 20 عاما والمنتخب الأولمبي، بإجمالي 23 مباراة سجل خلالها 16 هدفا.

وعلى عكس رونالدو، نجح النجم الأرجنتيني في حصد لقبين مع هذه المنتخبات، أولهما كأس العالم تحت 20 عاما التي استضافتها هولندا عام 2005، وثانيهما الميدالية الذهبية في مسابقة كرة القدم ضمن دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008.