كشف الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن تسجيل أكثر من مليون و727 ألف عملية تحقق رقمي من هوية العملاء، ونحو 862 ألف عقد رقمي، حتى نهاية أكتوبر 2026، في طفرة تعكس التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية بأنشطة سوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، مقارنة بنحو 354 ألف عملية تحقق رقمي و190 ألف عقد رقمي حتى نهاية عام 2025.
جاء ذلك خلال مشاركة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، في فعاليات الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT»، الذي انطلق اليوم السبت بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تحت شعار «AI in Action»، حيث استعرض رئيس الهيئة أبرز جهود دعم التحول الرقمي ودمج التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية.
ضوابط التعرف الإلكتروني
وخلال جولته بالمعرض، زار الدكتور مصطفى مدبولي جناح الهيئة العامة للرقابة المالية، واستمع إلى شرح من الدكتور إسلام عزام حول جهود الهيئة في بناء إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لتطبيق التكنولوجيا المالية، منذ صدور قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022، باعتبارها من الجهات الرائدة في وضع القواعد المنظمة لهذا المجال.
وأوضح رئيس الهيئة أن القرارات التنظيمية المتتالية مهدت الطريق أمام الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة لتقديم خدماتها المالية للجمهور بصورة رقمية آمنة وموثوقة، من خلال وضع ضوابط التعرف الإلكتروني على العملاء (e-KYC)، وإبرام العقود الرقمية وحفظها واسترجاعها، وإنشاء وإدارة السجلات الرقمية، إلى جانب تحديد متطلبات الهوية الرقمية والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات وأمن المعلومات.
وأضاف أن هذه القرارات شملت تحفيز دمج التكنولوجيا المالية في المنتجات والعمليات المرتبطة بسوق رأس المال وصناديق الاستثمار والتأمين والتمويل غير المصرفي، بما أسهم في توفير بيئة تنظيمية متكاملة تتيح للشركات تطوير خدماتها وتقديمها إلكترونيًا، مع ضمان حماية المتعاملين والحفاظ على سلامة البيانات والمعلومات.
وأشار عزام إلى أن الهيئة ألزمت الجهات والشركات الخاضعة لرقابتها بتطوير بنية تكنولوجية متكاملة لأنظمة المعلومات، بما يكفل حماية البيانات وسلامة قواعد المعلومات وإدارة المخاطر التقنية، فضلًا عن إنشاء منظومة متكاملة للتحقق والهوية الرقمية والعقود الرقمية وسجل التعهيد، بما يعزز الثقة في الخدمات المالية المقدمة عبر الوسائل الإلكترونية.
وتضمنت المتطلبات التنظيمية كذلك إعداد سياسات متخصصة داخل الشركات لأمن المعلومات، وتطبيق إجراءات الحماية من المخاطر السيبرانية وفق أحدث المعايير، وإجراء اختبارات اختراق دورية، ورفع تقارير منتظمة بشأنها إلى الهيئة، فضلًا عن إبرام وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني باعتبارها أحد متطلبات استمرار الترخيص.
وأكد رئيس الهيئة أن هذه الجهود انعكست في طفرة كبيرة في استخدام التكنولوجيا المالية خلال العام الجاري، حيث ارتفع عدد عمليات التحقق الرقمي من نحو 354 ألف عملية بنهاية 2025 إلى أكثر من مليون و727 ألف عملية حتى نهاية أكتوبر 2026، كما زاد عدد العقود الرقمية من نحو 190 ألف عقد إلى قرابة 862 ألف عقد خلال الفترة نفسها.
المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية
وفيما يتعلق بدعم الابتكار، أوضح رئيس الهيئة أن المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية «FRA Sandbox» يمثل بيئة آمنة لاختبار الحلول التكنولوجية المبتكرة قبل طرحها في السوق، مشيرًا إلى أن المختبر استقبل حتى الآن 67 مشروعًا، وقدم 67 إرشادًا تنظيميًا، فيما بلغ عدد المشروعات المقبولة به بصورة مبدئية 11 مشروعًا، اجتاز مشروعان منها إلى مرحلة التجربة الفعلية.
وأضاف أن الهيئة تنفذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف دعم قدرات العاملين في مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا، بما يساعد على رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز قدرتها على مواكبة التطورات الرقمية.
وتطرق الدكتور إسلام عزام إلى أحدث التطورات التقنية المحفزة للاستثمار تحت رقابة الهيئة، ومن بينها المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، التي تمثل إحدى أحدث المنظومات المستخدمة فيها التكنولوجيا المالية على نطاق واسع، وتتطلب توفير وسائل تأمينية متطورة وشاملة لمختلف العمليات التي تتم بين الصندوق وإدارة المنصة والمستثمرين.
وبمناسبة تركيز معرض «Cairo ICT» هذا العام على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الإنتاجية، كشف رئيس الهيئة عن قطع شوط في دراسة حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية التي تستهدف التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستنباط المؤشرات، وتطوير آليات الرصد المبكر للمخاطر، إلى جانب دراسة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالاته بين القطاعات المختلفة، فضلًا عن رقمنة الإجراءات الإدارية.
وأوضح أن هذه التطورات ستستند إلى مشروع الربط الإلكتروني مع جميع الشركات والجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح توفير بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق، لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتطوير منتجات تأمينية وتمويلية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر