قد يثير التخدير قبل العمليات الجراحية مخاوف لدى بعض المرضى، خاصة مع احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية تجاه الأدوية المستخدمة أثناء الجراحة. ورغم أن حساسية التخدير الحقيقية نادرة، فإنها قد تتطور في بعض الحالات إلى تفاعل شديد يهدد الحياة، ما يجعل معرفة عوامل الخطورة والأعراض وطرق الوقاية أمرًا مهمًا قبل الخضوع لأي إجراء طبي.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن التفاعلات التحسسية أثناء الجراحة لا ترتبط دائمًا بأدوية التخدير نفسها، فقد تحدث نتيجة مواد أخرى تُستخدم خلال العملية، مثل المضادات الحيوية أو المطهرات أو اللاتكس. ويؤكد التقرير أهمية إبلاغ الطبيب مسبقًا بأي تاريخ شخصي أو عائلي للحساسية أو التفاعلات الخطيرة مع الأدوية.
حساسية التخدير.. ما المواد التي قد تسبب التفاعل؟
قد يتعرض المريض أثناء الجراحة لعدة أدوية ومواد، ويمكن أن يؤدي بعضها إلى حدوث تفاعل تحسسي شديد يُعرف باسم التأق أو صدمة الحساسية.
ومن أبرز المواد المرتبطة بالتفاعلات التحسسية أثناء العمليات:
- المضادات الحيوية: تُستخدم للوقاية من العدوى الجراحية، وتشير بعض الأبحاث المذكورة في التقرير إلى أنها مسؤولة عن نسبة كبيرة من التفاعلات التحسسية أثناء العمليات.
- مرخيات العضلات: تُستخدم ضمن خطة التخدير لإرخاء العضلات، وقد ترتبط ببعض حالات الحساسية.
- المطهرات: مثل الكلورهيكسيدين، الذي يُستخدم لتنظيف الجلد والحد من العدوى.
- اللاتكس: الموجود في بعض المنتجات الطبية، مثل القفازات، وقد يسبب الحساسية لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد لذلك.
- الأصباغ الطبية: قد يستخدمها الجراحون لتحديد الأنسجة أو الأوعية الدموية، ومن بينها صبغة الميثيلين الأزرق التي قد تسبب تفاعلًا تحسسيًا لدى بعض الأشخاص.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن التأق أثناء الجراحة نادر، إذ يحدث بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 20 ألف شخص، وقد يكون اكتشافه أكثر صعوبة لدى المرضى الذين يخضعون للتخدير العام للمرة الأولى.
أعراض حساسية التخدير.. علامات قد تظهر فجأة
يمكن أن تظهر التفاعلات التحسسية المرتبطة بالجراحة بصورة مفاجئة، وتشمل الأعراض المحتملة:
- صعوبة التنفس.
- طفح جلدي.
- تورم الوجه أو الحلق.
- تسارع ضربات القلب.
- ظهور الشرى أو الأرتيكاريا.
- الصفير أثناء التنفس.
أما التأق، وهو الشكل الأكثر خطورة من التفاعلات التحسسية، فقد يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، أو تضيق مجرى التنفس، أو فقدان الوعي، وقد يصل إلى انهيار الدورة الدموية.
ويكمن أحد التحديات في اكتشاف هذه الحالة أثناء التخدير العام، إذ لا يستطيع المريض التعبير عن الأعراض، كما قد تكون العلامات الجلدية مخفية تحت الأغطية الجراحية. وقد تظهر بعض الحالات الخطيرة بانخفاض ضغط الدم أو اضطراب الدورة الدموية دون وجود طفح جلدي واضح.
كيف يتعامل الأطباء مع التفاعل التحسسي أثناء الجراحة؟
يتطلب التفاعل التحسسي الشديد أثناء الجراحة تدخلًا طبيًا فوريًا من فريق التخدير، ويبدأ التعامل معه بتحديد المادة المسببة وإيقاف التعرض لها، ثم استخدام الأدوية المناسبة، وعلى رأسها الإبينفرين وفقًا لشدة الحالة.
وقد يحتاج المريض إلى الأكسجين والسوائل الوريدية لدعم التنفس والدورة الدموية، إلى جانب أدوية أخرى بحسب الأعراض، مثل الأدوية التي تساعد على توسيع الشعب الهوائية أو تقليل تورمها.
وبعد استقرار الحالة، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات لتحديد المادة التي تسببت في التفاعل، ومنها تحليل التريبتاز في الدم واختبارات الحساسية الجلدية التي تُجرى لاحقًا تحت إشراف متخصص.
ليست كل أعراض التخدير حساسية
من المهم التمييز بين الحساسية الحقيقية والآثار الجانبية المعتادة للتخدير، إذ إن بعض الأعراض التي تظهر بعد العملية لا تعني بالضرورة وجود تفاعل تحسسي.
ومن الآثار الجانبية المؤقتة التي قد تحدث بعد التخدير:
- الصداع.
- النعاس.
- آلام الظهر أو العضلات.
- القشعريرة.
- صعوبة التبول.
- الحكة.
- الغثيان والقيء.
- الألم أو الكدمات في موضع الحقن.
وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض خلال فترة قصيرة، لكن ينبغي إبلاغ الفريق الطبي بأي أعراض شديدة أو غير معتادة.
تفاعلات نادرة أخرى مرتبطة بالتخدير
هناك حالات نادرة لا تُعد حساسية تقليدية، لكنها قد تسبب مضاعفات خطيرة، ومنها فرط الحرارة الخبيث، وهو تفاعل شديد قد يؤدي إلى ارتفاع غير طبيعي في حرارة الجسم، وتسارع ضربات القلب، وتقلصات العضلات، وتلف الألياف العضلية.
وتحتاج هذه الحالة إلى تدخل فوري وإيقاف الأدوية المسببة لها، لأن استمرارها قد يؤدي إلى مضاعفات تشمل اضطراب وظائف الأعضاء أو مشكلات القلب والكلى وتجلط الدم.
كما قد يعاني بعض الأشخاص من نقص إنزيم يُعرف باسم «كولين إستيراز البلازما»، ما يؤدي إلى بطء تكسير بعض مرخيات العضلات المستخدمة أثناء التخدير. وقد يستمر تأثير هذه الأدوية مدة أطول من المعتاد، ما يجعل المريض بحاجة إلى دعم التنفس حتى يتخلص الجسم منها.
كيف تقلل خطر الحساسية قبل إجراء العملية؟
التحضير الجيد قبل الجراحة يساعد الفريق الطبي على التعرف إلى عوامل الخطورة واتخاذ الاحتياطات المناسبة. وينبغي إبلاغ الطبيب وطبيب التخدير قبل العملية إذا كان لدى المريض:
- تاريخ سابق للحساسية تجاه الأدوية.
- إصابة سابقة بالتأق أو صدمة الحساسية.
- تفاعل شديد أثناء عملية جراحية سابقة أو بعدها.
- تاريخ عائلي لمشكلات الحساسية أو التفاعلات الخطيرة مع التخدير.
ومن المهم عدم إخفاء أي تجربة سابقة مع التخدير أو الأدوية، حتى لو حدثت منذ سنوات، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب على اختيار خطة التخدير المناسبة وتقليل احتمالات تكرار التفاعل.
ويؤكد التقرير أن معرفة عوامل الخطورة قبل الجراحة والتواصل الواضح مع الفريق الطبي يمثلان خطوة أساسية نحو إجراء أكثر أمانًا، مع ضرورة تقييم كل حالة بصورة فردية بواسطة المختصين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر