رغم التباين الظاهر في قراءة مآلات التصعيد بين واشنطن وطهران، تلتقي تقديرات خبراء ومحللين عند قاسم مشترك حاسم يتمثل في استبعاد سيناريو الحرب الشاملة والمفتوحة.
ويتجه المسار المرجح نحو استخدام الضغط العسكري المكثف والضربات الموضعية المدروسة كأدوات ردع سياسي تخدم مسارات التفاوض، وسط كوابح داخلية واقتصادية تمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وفق تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية.
أخبار مقترحة
ضربة قصيرة لـ"المشهد الختامي"
ويرى خبير سياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري، أن خيار العمل العسكري لم يتراجع، مستدلا بتحركات القوات وإعادة التنظيم والتوزيع العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
- الهدف النووي: يرجح الزويري لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تنفيذ عملية عسكرية قصيرة تمثل "المشهد الختامي للحرب"، ليقدم من خلالها إنجازا ملموسا يتركز حصرا في الملف النووي، عبر قصف موقع "جبل الفأس" أو منشآت أخرى.
- ضبط الإيقاع والوساطة: يؤكد أن أي تحرك عسكري سيترافق مع جهود وساطة مستمرة لـ "هندسة الحل النهائي"، حيث تسعى الدبلوماسية لضمان أن تكون العملية الأمريكية مدروسة ومحدودة، وأن تأتي الردود الإيرانية بالمثل منضبطة ومحسوبة.
تسوية بالضغط
من جهته، يستبعد عضو البرلمان الإيراني السابق، علي الساري، فرضيتي الحرب الشاملة أو التسوية الكاملة، مؤكدا أن جوهر التحركات الحالية يقوم على ممارسة ضغط عسكري واقتصادي متصاعد لإخضاع طهران على طاولة المفاوضات، وترجيح الوصول إلى "تسوية ولو محدودة"، مستندا إلى 3 دلالات:
- الكلفة العالية: ارتفاع الفاتورة السياسية والاقتصادية وأسعار الوقود، ووصول الكلفة العسكرية لأي معركة جديدة إلى أكثر من 47 مليار دولار وفق تقارير وزارة الحرب (البنتاغون).
- أوراق الردع: جاهزية الجيش الأمريكي وسيناريوهاته المتعددة، والتي تُوظف كورقة ضغط تكتيكية.
- المسار الدبلوماسي: تنامي الوساطات الإقليمية والدولية في ظل التوتر، مع دراسة واشنطن للمسار التفاوضي بالتوازي مع بدائلها العسكرية.
استمرار الجمود
في المقابل، يستبعد رئيس معهد السياسة العالمية، باولو فون شيراخ، خيار العمليات العسكرية الواسعة، معتبرا أن توجيه ضربة لإيران أمر مستبعد في الوقت الراهن؛ نظرا لافتقار ترمب إلى الرصيد السياسي الكافي، وتأثرا بالهزيمة السياسية الفادحة التي لحقت بالجمهوريين جراء الرفض الشعبي الأمريكي لخوض الحروب.
- بقاء الوضع الراهن: يرى شيراخ أن الأقرب هو استمرار حالة "الجمود " من خلال مواصلة الحصار وتحركات إيران لمنع مرور السفن مع تبادل بعض الضربات المحدودة.
- صعوبة الاختراق: رغم وجود مساعٍ مكثفة تبذلها قطر وأطراف أخرى للتوصل إلى أرضية مشتركة، فإن رئيس معهد السياسة العالمية يبدي تشاؤمه حيال إمكانية تحقيق اختراق ملموس في الأمد القريب.
وكانت صحيفة إندبندنت قد رسمت 3 سيناريوهات للحرب الأمريكية على إيران تتراوح بين مسار التفاوض وحملة قصف واسعة واحتمال تصعيد نووي، وهي خيارات تتوقف على حسابات البيت الأبيض وكلفة المواجهة وانعكاساتها على الداخل الأمريكي بعد انتخابات التجديد النصفي.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر