انتقد عبد الله بوانو، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، تدبير استيراد الأبقار الحية الموجهة للذبح خلال سنة 2026، مؤكدا أنه تم الإعلان عن استنفاد الحصة المقدرة بـ300 ألف رأس دون التساؤل عن آثارها على الأثمنة لدى المستهلكين.

ودعا بوانو، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الخميس، إلى تنويع مصادر الاستيراد، مقترحا الانفتاح على موريتانيا، واستيراد ما يصل إلى مليوني رأس من الماشية منها، على أساس تجهيز مجزرة بمنطقة الكركرات، قصد تسهيل عملية الذبح ونقل اللحوم إلى السوق المغربية.

وعلى هذا النحو، شدد بوانو على أنه تم، خلال لقاء سابق مع الوزير الموريتاني المعني، التأكيد على وجود وفرة من الماشية بهذا البلد، لكن هناك مجموعة من التدابير الخاصة بالاستيراد، منها إخضاع الرؤوس المستوردة للحجر الصحي (la mise en quarantaine).

في سياق متصل، انتقد النائب البرلماني ذاته توجه الحكومة نحو إقرار الإعفاءات الجمركية والضريبية المتعلقة باستيراد الماشية برسم سنة 2027، معتبرا أن هذه التدابير قد لا تحقق بالضرورة الأثر المرجو على الأسعار، ومثيرا تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة منها.

وفي هذا السياق، استحضر بوانو الإجراءات السابقة المتعلقة باستيراد 300 ألف رأس من الأبقار، متسائلا عن انعكاساتها الفعلية على أسعار اللحوم الحمراء ومدى استفادة المستهلكين منها.

كما دعا إلى معالجة الاختلالات التي يعرفها سوق اللحوم بالمغرب، مشيرا إلى أن المستوردين المستفيدين من بعض التدابير معروفون، وتابع: «استمرار هذه الآليات دون ضمان انعكاسها على الأسعار لا ينسجم مع شعار تغيير المسار الذي ترفعه الحكومة».

وحذر المتحدث ذاته أيضا من استمرار تركز سوق الدواجن في أيدي عدد محدود من الفاعلين، مستندا إلى تقرير مجلس المنافسة بشأن هذا القطاع. وذكر أن فاعلين اثنين يتحكمان في أكثر من 50 في المائة من السوق.

في سياق متصل، أكد عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن إجراءات إيجابية، خصوصا فيما يتعلق بالدعم الاجتماعي والاهتمام بالفئات الهشة، لكنه حذر من أن يكون تغيير المسار مجرد استجابة ظرفية، دون إرساء إصلاحات عميقة ومستدامة.

واعتبر النائب عينه أن القدرة الشرائية تظل من أبرز التحديات المطروحة، مستحضرا كذلك ارتفاع أسعار اللحوم والخضر والفواكه والمحروقات والنقل، وداعيا إلى اتخاذ تدابير أكثر فعالية للحد من تأثير هذه الزيادات على الأسر المغربية، في حين عاب على الحكومة عدم استعانتها بتقارير أنجزها مجلس النواب قبل الشروع في إحداث ست شركات جهوية للتوزيع.

وعلاوة على ملف محاربة الفساد وتعزيز الحكامة، اقترح بوانو إحداث منصة رقمية تتيح الاطلاع على مشتريات الإدارات والمؤسسات العمومية، بما يشمل الأسعار المعتمدة والجهات الموردة، بهدف كشف الفوارق في أثمان المواد والخدمات المتطابقة، والحد من الاختلالات التي قد تشوب الصفقات العمومية، داعيا إلى مراجعة مرسوم الصفقات العمومية بما يعزز الشفافية ويربط المسؤولية بالمحاسبة.