في الثانية عشرة، اكتشف أنطوني بو أنطون شغفه بعالم الترفيه. وفي التاسعة عشرة، قرّر تحويل ذلك الشغف إلى شركة خاصة، رغم صغر سنّه وصعوبة إقناع الآخرين بقدراته. سنوات لاحقة، امتدّت أعماله إلى أكثر من 20 دولة، لكنّ حلمه الأكبر بقي مرتبطاً بلبنان.

في حلقة جديدة من "بودكاست مع نايلة"، تستضيف نايلة تويني بو أنطون، الرئيس التنفيذي لشركتي Artists & More Entertainment و And More Ventures، للحديث عن مسيرته، والتحديات التي واجهها، ومستقبل صناعة الترفيه في لبنان.



بدأت الحكاية من أعمال والدته، حين تعرّف منذ طفولته إلى تفاصيل هذا القطاع. وعندما أسّس شركته في التاسعة عشرة، لم تكن الطريق مفروشة بالنجاحات. كان عليه إثبات نفسه، والتعلّم من التجارب، وإدراك أنّ تنظيم أي فعالية يتطلّب أكثر من فكرة جذّابة. فالتحضير الدقيق، وفهم الجمهور، والتسويق الواقعي، والاهتمام بأصغر التفاصيل، عناصر أساسية لتقديم تجربة تتجاوز التوقّعات.


ورغم توسّع نشاطه خارج الحدود، لم يتخلّ بو أنطون عن إيمانه بلبنان. بعد تجربة قصيرة في الخارج، عاد ليبدأ من جديد، مقتنعاً بأنّ الأزمات لا تلغي إمكان النجاح. ويرى في إقبال اللبنانيين على الفعاليات، حتى خلال الظروف الصعبة، دليلاً على تمسّكهم بالحياة. لذلك، يدعو إلى الابتعاد عن السلبية، والرهان على المواهب المحلية وقدرتها على خلق فرص جديدة.


ومع دخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى صناعة العروض، يطرح سؤالاً عن مكانة الإنسان في التجربة الترفيهية. بالنسبة إليه، تستطيع التقنيات الحديثة تطوير المؤثّرات البصرية ورفع مستوى الإنتاج، لكنها لا تعوّض الفنان ولا المشاعر التي يخلقها العرض الحيّ. كما يؤكد أنّ بناء فريق متماسك، وتفويض المسؤوليات، والاستماع إلى الموظفين والجمهور، لا يقلّ أهمية عن الإبداع نفسه.

وفي حديثه عن موسم الأعياد، يكشف عن مشاريع جديدة، بينها Christmas Around the World وNoel Wonders وBalloons Wonderland World Tour، إلى جانب مبادرات مخصّصة للعائلات والأطفال. ويشير إلى تقديم 10 آلاف بطاقة مجانية لجمعيات تُعنى بالأطفال، من أجل إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في هذه التجارب.

أما حين ينظر إلى لبنان عام 2030، فيتخيّل قطاعاً ترفيهياً أكثر تطوراً، قادراً على استقطاب فعاليات عالمية، وتوفير فرص عمل، ودعم الشباب اللبناني الموهوب. فبالنسبة إليه، لا تُقاس قيمة الترفيه بالعروض وحدها، بل بما يمكن أن يتركه من أثر اقتصادي وإنساني.

من طفل يراقب تفاصيل العمل إلى رائد أعمال ينظّم فعاليات حول العالم، تختصر مسيرة بو أنطون فكرة واحدة: الأحلام تحتاج إلى وقت ومثابرة ومحيط داعم. وبين طموحه العالمي وتمسّكه ببلده، يظلّ لبنان بالنسبة إليه مساحة تستحق المحاولة والاستثمار في مستقبلها، مهما اشتدّت التحديات. وهو يؤمن بأنّ الاستثمار في الترفيه ليس ترفاً، بل فرصة لصناعة تجارب تجمع الناس وتمنح الشباب مساحة لإظهار قدراتهم. ومن هنا، يواصل العمل على تطوير مشاريعه، من دون أن يفقد إيمانه بقدرة لبنان على النهوض واستعادة مكانته في صناعة الترفيه.