انتهت مساء الأحد أطول هدنة شهدتها الحرب الأوكرانية والتي جرى التوصل إليها عبر وساطة من السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب واقتصرت على منطقة خيرسون، بعدما رفضت روسيا عرضا لتمديدها، بحسب مسؤولين أوكرانيين.
وأتاحت هذه الهدنة النادرة التي بدأت في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، تنفيذ مهمة إنسانية في مدينة أوليشكي الخاضعة لسيطرة روسيا، في وقت تدخل فيه الحرب في أوكرانيا عامها الخامس.
ولم يُبلغ أي من الطرفين عن حدوث انتهاكات بعد بدء الهدنة.
وصرح المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس عبر تلغرام: "خلال هذه الفترة، التزم الطرفان تعهداتهما. وقد أتاح ذلك توصيل مساعدات إنسانية إلى أوليشكي، ومساعدة المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة بشكل آمن".
وأضاف أنه يعمل حاليا مع نظيرته الروسية يانا لانتاتوفا على "مبادرات إنسانية" جديدة.
"متنفس" لسكان خيرسون
أدى النزاع الذي اندلع إثر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، إلى تدمير أجزاء من شرق البلاد وجنوبها، وأسفر عن مقتل مئات الآلاف من الجنود والمدنيين، وأجبر ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم.
ورفضت روسيا تمديد الهدنة، وفق ما أفاد مسؤول رفيع في الرئاسة الأوكرانية وكالة فرانس برس.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس إن وزارة الخارجية الأوكرانية قدمت "مقترحا لتمديد وقف إطلاق النار، لكن الروس لا يرغبون في ذلك".
وتحدثت وكالة فرانس برس إلى عدد من سكان خيرسون، قال أحدهم إن وقف إطلاق النار شكّل "متنفسا".
وقال فولوديمير أوميلتشينكو، وهو بستاني يبلغ 38 عاما: "علينا أن نستغل هذا الوقت لإنجاز المهام المترتبة علينا". وأضاف "نقلّم شجيرات الورد استعدادا لفصل الشتاء".
وذكرت القوات المسلحة الأوكرانية أنها استغلت الهدنة لإجلاء 167 مدنيا، بينهم 22 طفلا، من مناطق أخرى في الإقليم دمرتها المعارك.
وأعرب البابا لاوون الرابع عشر الذي كان دعا روسيا إلى إقرار هدنة في أوليشكي، عن أمله في أن يؤدي هذا التوقف الموقت للقتال إلى "تعزيز الرغبة في الحوار ويفضي إلى مبادرات جديدة وملموسة من أجل السلام".
وأبدى ضابط أوكراني طلب عدم كشف هويته، مخاوف من أن يكون القتال "أسوأ من قبل" عند استئنافه.
وقال إن القوات الروسية المتمركزة على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو استغلت الهدوء الذي ساد خلال الأيام القليلة الماضية لحشد قوات إضافية ونقل مخزونات من الذخيرة وجمع معلومات استخبارية عن المواقع الأوكرانية باستخدام مسيّرات للمراقبة.
وحضّ رئيس الإدارة العسكرية في منطقة خيرسون أولكسندر بروكودين سكان المنطقة على "توخي أقصى درجات اليقظة" و"الاستجابة فورا للتحذيرات من هجمات روسية" بعد انتهاء الهدنة.
وقبل ساعة من انتهاء الهدنة، كتبت وزارة الدفاع الروسية على تلغرام: "نحن لا ندّخر الذخيرة، ولا نرحم العدو. ستكون الليلة حافلة، ونحن نقوم بعملنا".
من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني مساء الأحد أن التطبيق الرسمي الذي يستخدمه الأوكرانيون لتلقي تنبيهات بشأن الضربات الجوية الروسية تعرض على الأرجح لـ"تدخل عدائي".
وأفاد المركز الأوكراني لمكافحة التضليل الإعلامي أيضا بأن تطبيق "الإنذار الجوي" تعرض على الأرجح للاختراق، مشيرا إلى أن المعلومات التي تبث حاليا حول مستويات التهديد لا تتوافق مع الواقع، عقب ظهور رسائل على التطبيق تتحدث، من بين أمور أخرى، عن وجود تهديد إشعاعي.
استهداف مصفاة نفطية
وتبادلت روسيا وأوكرانيا شنّ الضربات في مناطق أخرى الأحد.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن ضربات روسية أسفرت الأحد عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 13 عاما، وذلك في منطقتي فينيتسا (وسط) وسومي (شمال).
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ندد في وقت سابق الأحد بضربات روسية شُنّت ليلا واستهدفت منشآت الطاقة في البلاد، ما أدى إلى ترك "مئات الآلاف من العائلات بلا كهرباء".
وقالت روسيا في وقت مبكر الأحد إن طائرة مسيّرة ضربت "منشأة صناعية" شرق موسكو خلال الليل.
وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن كييف استهدفت مصفاة كستوفو النفطية، ووصفتها بأنها "واحدة من أكبر مصافي النفط في روسيا، وتنتج الوقود ومواد التشحيم".
وتواصل كييف استهداف مواقع النفط والغاز الروسية، معتبرة أن ذلك يشكل ردا مشروعا على الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية الأوكرانية للطاقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على كييف لوقف هذه الهجمات، محملا إياها مسؤولية ارتفاع تكاليف الديزل، في حين يعزو محللون هذا الارتفاع إلى الحرب مع إيران.
وأفادت وزارة الطاقة الأوكرانية الأحد بوقوع انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في أنحاء البلاد، بما في ذلك في كييف، عقب ضربات روسية استهدفت البنية التحتية الأوكرانية للطاقة.
من جهتها، قالت السلطات المعيّنة من قبل روسيا في المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرتها إن الضربات الأوكرانية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بين ليل السبت وبعد ظهر الأحد.
وتنفي كل من روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين.
وتسيطر روسيا حاليا على نحو خُمس أراضي جارتها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، ومعظم منطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين، المعروفتين مجتمعتين باسم دونباس، إضافة إلى أجزاء واسعة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون الجنوبيتين.
ومن المقرر أن تُستأنف هذا الشهر المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بعدما ظلت مجمدة فعليا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في شباط/فبراير.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر