إذا شعرتِ بأن تأثير الشمس على البشرة أصبح أقوى مما كان عليه في السابق، فاعلمي أن هذا ليس مجرد وهم؛ فالتغيرات الطبيعية التي تطرأ على البشرة مع مرور الوقت قد تزيد من حساسيتها تجاه أشعة الشمس، كما أن تناول بعض الأدوية أو حدوث تغيرات هرمونية قد يفاقم هذه الحساسية. وبعبارة أخرى، إذا كانت الأنشطة البسيطة -كالمشي أو قضاء بعض المشاوير الخارجية- التي لم تكن تسبب لكِ أي مشكلات في الماضي أصبحت الآن تؤدي إلى تهيج بشرتك، فقد يكون التقدم في العمر هو السبب.

إليكِ ما يقوله الخبراء حول هذه التغيرات، بما في ذلك أسباب حدوثها وكيفية حماية البشرة مع التقدم في العمر لضمان صحتها على المدى الطويل.

كيف يؤثر التقدم في العمر على حساسية بشرتك تجاه أشعة الشمس؟

مع التقدم في العمر، يتغير هيكل الجلد؛ إذ تصبح الطبقة الخارجية، المعروفة بالبشرة (epidermis)، أكثر رقة. كما تزداد طبقة الأدمة (dermis) -التي تقع تحتها- رقةً وتفقد الكولاجين، وهو بروتين يمنح الجلد بنيته. بالإضافة إلى ذلك، تنخفض سرعة تجدد الخلايا -أي عملية استبدال خلايا الجلد القديمة بأخرى جديدة- إلى النصف تقريباً في الفترة ما بين الثلاثينيات والسبعينيات من العمر.

وقد يعني هذا أن قدرة الجلد على التعافي من حروق الشمس تضعف مع التقدم في السن. وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن يعانون من تلف أكبر في الحمض النووي (DNA) نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية مقارنةً بالأصغر سناً، كما أن الخلايا المتضررة بفعل هذه الأشعة تُستبدل أو تُصلح بوتيرة أبطأ.

علاوة على ذلك، يمتلك الجلد المتقدم في العمر وسائل حماية طبيعية أقل ضد أضرار الأشعة فوق البنفسجية؛ إذ تتراجع أعداد الخلايا الصبغية (melanocytes) -وهي الخلايا المسؤولة عن منح الجلد لونه- مع مرور الوقت. وتنتج هذه الخلايا صبغة الميلانين التي تساعد في امتصاص وتشتيت جزء من الأشعة فوق البنفسجية؛ لذا فإن نقص الميلانين يجعل الجلد أكثر عرضة للتضرر بفعل الشمس.

عوامل أخرى تلعب دوراً في ذلك


يواجه جميع كبار السن تغيرات جلدية متفاوتة الدرجات قد تزيد من حساسيتهم تجاه أشعة الشمس. ومع ذلك، قد تؤدي التغيرات الهرمونية أو استخدام بعض الأدوية إلى تفاقم هذه المشكلة لدى فئات معينة.

التغيرات المرتبطة بسن اليأس
إذا بدأت بشرتك تتفاعل مع أشعة الشمس بطريقة مختلفة في منتصف العمر، فقد تكون التحولات الهرمونية أحد الأسباب الكامنة وراء ذلك.

يُعد الإستروجين هرموناً يساعد في الحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها، كما يسهم في مقاومة الإجهاد التأكسدي، وهو تلف الخلايا الذي يتراكم نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعوامل ضاغطة أخرى.

بالنسبة للأشخاص الذين يمرون بمرحلة سن اليأس، تؤدي هذه المرحلة إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. ومع تراجع هذه المستويات، تفقد البشرة الكولاجين ويضعف حاجزها الخارجي؛ مما يجعلها أكثر عرضة لتلف الخلايا الناجم عن التعرض لأشعة الشمس أو غيره من مسببات الإجهاد التأكسدي.

استخدام الأدوية
مع التقدم في العمر، يزداد احتمال استخدام الأشخاص لأدوية موصوفة طبياً أو أخرى تُصرف دون وصفة طبية. ورغم أن هذا لا ينطبق على جميع الأدوية، إلا أن بعضها قد يجعل البشرة أكثر حساسية تجاه أشعة الشمس؛ وتُعرف هذه الحالة بـ "الحساسية الضوئية" (photosensitivity). يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى ظهور أعراض تشبه حروق الشمس أو طفح جلدي، تظهر عادةً في غضون ساعات قليلة (أو في بعض الحالات، بعد عدة أيام) من التعرض لأشعة الشمس.

وتشير الدكتورة تانيا نينو، وهي طبيبة جلدية معتمدة لدى مؤسسة "بروفيدنس هيلث آند سيرفيسز" (Providence Health and Services)، في تصريح لمجلة "هيلث" (HEALTH)، إلى أنه يمكن التعرف على تفاعل الحساسية الضوئية من خلال ظهور حدود واضحة ومحددة على الجلد في المناطق التي تعرضت لأشعة الشمس. يمكن لبعض الأدوية أن تسبب حساسية تجاه الضوء (الحساسية الضوئية)، ومنها:

بعض المضادات الحيوية
مدرات البول
أدوية الكوليسترول
الريتينويدات (مشتقات فيتامين أ)
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)
وأضافت الدكتورة نينو أن بعض أدوية العلاج الهرموني البديل وأدوية ضغط الدم قد تزيد أيضاً من حساسيتك تجاه أشعة الشمس.

وقد يكون هذا الخطر أكثر شيوعاً مما تعتقد؛ إذ وجدت دراسة صغيرة أُجريت على كبار السن أن معظم المشاركين كانوا يتناولون دواءً واحداً على الأقل يسبب الحساسية الضوئية، في حين أن أقل من واحد من كل عشرة منهم كانوا يستخدمون واقياً شمسياً بانتظام.

وتقول الدكتورة ديبرا جوليمن، وهي طبيبة جلدية في عيادة خاصة وأستاذة سريرية مساعدة للأمراض الجلدية في مستشفى "ماونت سيناي"، في تصريح لمجلة "هيلث" (HEALTH): إذا لاحظت يوماً أي حروق شمس غير طبيعية أو تفاعلات جلدية مشابهة، فاحرص على مراجعة جميع الأدوية التي تتناولها مع طبيبك.