كثيراً ما يصاب الأطفال، وخصوصاً الرضع، بأعراض مرضية وحوادث منزلية قد تبدو بسيطة، ولكن الحالة قد تتفاقم في حال استخدام الأمهات لطرق خاطئة في التعامل معها، حيث إنه غالباً ما تصبح الحالة خطيرة، وقد تهدد حياة الطفل بسبب اتباع الأم لمعتقدات خاطئة ولكنها قديمة ومتداولة.
يجب على الأم أن تكون على دراية واسعة وتستشير الطبيب في حالات صعبة في حال تعرض طفلها لبعضها في مرحلة حياته الأولى ومع تقدمه في السن، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، باستشارية طب الأطفال الدكتورة حورية عبد الوهاب، حيث أشارت إلى 5 أخطاء تقع بها الأمهات لعلاج أعراض صحية تصيب أطفالهن في المنزل، ومنها علاج التهاب الأذن، وابتلاع شوك السمك، وغيرهما، وذلك في الآتي:

1- انقطاع الشخير المفاجئ للطفل

اعلمي أن طفلك قد يتعرض إلى توقف الشخير ليلاً، ولكن ذلك لا يعني أنه قد تعافى؛ لأن توقف الشخير المزعج الذي استمر لعدة أيام قد يكون إشارة إلى انقطاع النفس عند الطفل، ولذلك يجب أن تعرفي أن:

  • اعتبار الصمت المفاجئ دليلاً على الشفاء العفوي: فهذا يعد اعتقاداً خاطئاً حين تظن الأم أن توقف صوت الشخير فجأة يعني أن مجرى الهواء قد انفتح، وأن الطفل بات ينام بعمق، في حين أن هذا الصمت غالباً ما يكون انسداداً كاملاً للمجرى الهوائي وتوقفاً تاماً لتدفق الهواء (انقطاع النفس)، يتبعه استيقاظ غير مبرر أو شهقة خفيفة.
  • إهمال مراقبة المجهود التنفسي للطفل: حيث تركز الأم على "الصوت" فقط (الشخير) وتغفل عن مراقبة "جسد" الطفل؛ حيث يستمر صدر الطفل وبطنه في التحرك بقوة وبشكل غير منتظم (تراجع جدار الصدر) محاولاً التنفس رغم غياب الصوت، وهو جهد عضلي عنيف يستنزف طاقة الصغير.
  • تأجيل استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب الأطفال: فبناءً على فرضية التعافي، تتراجع الأم عن زيارة الطبيب المختص أو فحص تضخم اللحمية واللوزتين (المسبب الرئيسي للشخير وانقطاع النفس لدى الأطفال)، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة مع مرور الوقت وتأخر التدخل الجراحي أو العلاجي المناسب.
  • الاعتماد على تغيير هيئة النوم كحل نهائي: حيث تكتفي بعض الأمهات بتعديل وسادة الطفل أو تقليبه على جانبه عندما يختفي الشخير أو يقل، معتبرة أن هذه التدابير البسيطة قد حلت المشكلة تماماً، من دون إدراك أن انقطاع النفس الانسدادي يحتاج إلى تشخيص دقيق عبر "دراسة النوم" (Polysomnography) لعلاج السبب الجذري.

2- علاج التهاب الأذن بحليب الأم

اعلمي أنه يمكن في حالات بسيطة قد يفيد حليب الأم في علاج مشاكل الأذن عند الرضع خصوصاً، ولكن يجب أن تعرفي أن:

  • حليب الأم بيئة خصبة لنمو البكتيريا: حيث يحتوي حليب الأم على نسبة عالية من السكريات الطبيعية (اللاكتوز)، وعند تقطيره داخل الأذن الدافئة والمظلمة؛ يتحول إلى بيئة مثالية وتغذية ممتازة لتكاثر البكتيريا والفطريات، مما يفاقم الالتهاب بدلاً من علاجه.
  • مخاطر الاستخدام في حال ثقب طبلة الأذن: فقد يكون التهاب الأذن مصحوباً بثقب غير مرئي في طبلة الأذن، وصبّ الحليب داخلها يسمح بمروره إلى الأذن الوسطى ومكوناتها الداخلية الحساسة، ما قد يسبب التهابات حادة وعميقة قد تصل إلى حد التأثير على السمع.
  • تأخير العلاج الطبي الحقيقي: فالاعتماد على حليب الأم كعلاج أساسي يؤدي إلى تضييع وقت ثمين يتطلب تدخل الطبيب وفحص الأذن بالمنظار، مما قد يتسبب في تطور الالتهاب البسيط إلى التهاب مزمن، أو انتقال العدوى إلى عظام الجمجمة المحيطة بالأذن.
  • تراكم السوائل وانسداد القناة السمعية: فحليب الأم سائل كثيف مقارنة بالقطرات الطبية؛ لذا فإن جفافه وتراكمه داخل قاعة الأذن الضيقة للطفل يؤدي إلى انسداد القناة، واحتجاز الشمع والملوثات بالداخل، وصعوبة تنظيفها لاحقاً.

3- علاج الشرقة بشوك السمك

توقعي أن تعلق شوكة سمك في حلق طفلك أثناء تناول الطعام، واحرصي على اتباع الخطوات الصحيحة لإسعافه وتجنّب الممارسات الخاطئة، مثل:

  • إطعام الطفل لقمة خبز جافة أو كبيرة: حيث تعتقد الكثير من الأمهات أن الخبز سيسحب الشوكة معه لأسفل، لكن الحقيقة أن الخبز الجاف قد يضغط على الشوكة ويدفعها لتعلق بشكل أعمق في جدار البلعوم أو المريء، أو قد يتسبب في كسرها وبقاء جزء منها بالداخل.
  • إجبار الطفل على بلع كرات العجين أو الأرز المطبوخ: حيث إن بلع كميات كتلية وكثيفة من الأرز أو العجين يضغط بقوة على الأنسجة المحيطة بالشوكة، مما قد يؤدي إلى غرزها بعمق أكبر، أو حدوث جرح قطعي في بطانة المريء.
  • إدخال الأصابع أو أدوات حادة في فم الطفل: محاولة التقاط الشوكة بالأصابع أو باستخدام ملقط عادي داخل المنزل هي حركة خطيرة جداً؛ لأنها تثير منعكس القيء عند الطفل، وقد تؤدي إلى دفع الشوكة لمكان أعمق لا يمكن رؤيته، فضلاً عن خطر خدش الحلق.
  • إجبار الطفل على التقيؤ (الاستفراغ العمد): تلجأ بعض الأمهات إلى وضع أصابعهن في فم الطفل لإجباره على التقيؤ، ظناً أن الشوكة ستخرج مع الطعام، لكن حركة القيء العكسية والانقباضات العنيفة للمريء؛ قد تجعل الشوكة تخترق الأنسجة بشكل أعمق أو تسبب تمزقاً في الغشاء المخاطي.
  • الإفراط في شرب الماء دفعة واحدة: محاولة جعل الطفل يشرب كميات هائلة من الماء بسرعة لن تفيد إذا كانت الشوكة مغروسة بالفعل، بل قد تسبب للطفل الغصص (الشرقة) وضيق التنفس بسبب الخوف والارتباك.

أما عن التصرف الصحيح، فيجب على الأم الحفاظ على الهدوء، وإعطاء الطفل رشفات بسيطة من الماء أو عصير ليمون دافئ، ما يساعد على تليين الشوكة أحياناً إذا كانت صغيرة جداً وسطحية، كما يفيد تناول موزة ناضجة جداً في تسهيل انزلاق الشوكة، وإذا استمر الألم أو صعوبة البلع؛ فيجب التوجه فوراً إلى أقرب طبيب أطفال أو طبيب أنف وأذن وحنجرة لإخراجها بأدوات معقمة وآمنة.

4- العلاج الخاطئ عند ابتلاع الطفل مواد التنظيف الكيميائية

توقعي أن يشرب طفلك عن طريق الخطأ، وبدافع الفضول، مواد التنظيف، التي يجب إبعادها عن متناول يد الطفل في المطبخ أو الحمام، ولذلك يجب أن تنتبهي لهذه الإجراءات:

  • إجبار الطفل على التقيؤ (الاستفراغ): فيُعد هذا الخطأ الأكثر شيوعاً وخطورة؛ لأن إعادة مرور المادة الكيميائية الحارقة عبر المريء والحلق مرة أخرى تتسبب في حدوث حروق كيميائية مزدوجة وتلف إضافي للأنسجة، فضلاً عن خطر دخول المادة الكاوية إلى الرئتين مسببة الاختناق.
  • إعطاء الطفل الحليب: حيث تعتقد الكثير من الأمهات أن الحليب يبطل مفعول السموم، لكن الدراسات والتحذيرات الطبية تؤكد أن الحليب قد يسهم في تسريع وزيادة امتصاص الأمعاء للمواد السامة في بعض الحالات، مما يفاقم المشكلة.
  • محاولة معالجة المادة الكاوية بالأحماض أو القلويات: تلجأ بعض الأمهات إلى إعطاء الطفل عصير الليمون أو الخل لمعادلة المواد القلوية (مثل المبيضات أو الفلاش)، وهذا تصرف خاطئ تماماً؛ لأن التفاعل الكيميائي الناتج عن تعادل الأحماض والقلويات داخل المعدة؛ يولّد حرارة عالية تؤدي إلى حروق حرارية شديدة للمعدة.
  • التأخر في طلب الطوارئ والانتظار لرؤية الأعراض: فقد لا تظهر بعض حروق المريء الداخلية فوراً، والانتظار حتى يتألم الطفل أو يستفرغ دماً يُضيع الوقت المناسب لإسعافه وتقليل الأضرار طويلة الأمد.
  • إهمال اصطحاب عبوة المنظف إلى المستشفى: فالتوجه إلى الطوارئ من دون إحضار عبوة المنتج التي شربها الطفل يجعل من الصعب على الأطباء تحديد المكونات الفعالة للمادة بدقة واختيار العلاج أو مضاد السموم المناسب ونوع التدخل الطبي المطلوب.

5- إفرازات الأنف الكريهة من جهة واحدة

اعلمي أن نزول إفرازات من فتحة واحدة من أنف طفلك لا يعني بالضرورة إصابته بالزكام أو التهاب الجيوب الأنفية، لذا لا تكتفي بإعطائه أدوية الرشح والزكام التقليدية، فقد تقعين في بعض الأخطاء، مثل:

  • استخدام مضادات الحيوية من دون استشارة طبية: حيث تلجأ بعض الأمهات إلى إعطاء الطفل مضاداً حيوياً بشكل عشوائي، ظناً منهنّ أن الرائحة الكريهة تعني وجود التهاب بكتيري، ورغم أن المضاد الحيوي قد يخفف الرائحة والالتهاب مؤقتاً، إلا أنه لا يحل المشكلة الأساسية ويخفي الأعراض فقط.
  • محاولة إخراج الجسم الغريب بالملقاط أو العيدان القطنية: لأن الإفرازات تدل على وجود جسم غريب، ويُعد هذا التصرف من أخطر الأخطاء؛ إذ إن محاولة إدخال ملقاط أو عود قطني أو أي أداة غير مخصصة داخل الأنف؛ غالباً ما تؤدي إلى دفع الجسم الغريب لعمق أكبر، مما يزيد من خطر استنشاقه نحو القصبة الهوائية والرئتين والتسبب في الاختناق.
  • الإفراط في غسيل الأنف بالمحلول الملحّي بضغط عالٍ: حيث تعتقد الأم أن ضخ المحلول الملحّي بقوة سيزيل الإفرازات الكريهة وينظف الأنف، لكن الضغط المائي قد يدفع الجسم الغريب إلى الخلف (نحو البلعوم الأنفي) بدلاً من إخراجه، ما يشكّل خطورة على مجرى التنفس.
  • إهمال الفحص البصري الدقيق والانتظار الطويل: حيث تقع بعض الأمهات في خطأ الانتظار لعدة أسابيع، على أمل أن تزول الرائحة والإفرازات تلقائياً، ما يتسبب في حدوث مضاعفات؛ مثل تكوّن نسيج حبيبي حول الجسم الغريب، أو تآكل حاجز الأنف، أو انتشار الالتهاب إلى الأنسجة المحيطة.

قد يهمك أيضاً معرفة: أساسيات حقيبة الإسعافات الأولية في المنزل: إرشادات السلامة والاستخدام الصحيح

*ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.