كشف الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، في مقابلة مع وكالة "رويترز" اليوم الخميس، أن الشركة تشتري إمدادات طويلة الأجل من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ومنتجين آخرين، في إطار استراتيجية تحوط تجاري وموازنة تهدف إلى تحقيق إيرادات إذا تعطلت صادراتها عبر مضيق هرمز في المستقبل.

 

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة، معلقاً: "في سيناريو إغلاق المضيق، وهو الاحتمال الفعلي الذي نستعد له، سترتفع أسعار الغاز على الفور، وعندها ستتمكن قطر للطاقة من تحقيق إيرادات لم يكن من الممكن تحقيقها في الظروف العادية".

 

وتكشف تصريحاته للمرة الأولى عن الكيفية التي تعتزم بها قطر، إحدى أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تعويض الإيرادات المفقودة بسبب الحرب في إيران وحماية عائداتها من أي اضطرابات مستقبلية. ووقعت الشركة اليوم اتفاقاً لمدة 20 عاماً لشراء ثلاثة ملايين طن سنوياً من منشآت وودسايد في الولايات المتحدة، بعد اتفاقين الأسبوع الماضي مع شينير إنرجي لما يصل إلى أربعة ملايين طن سنوياً حتى عام 2054 من محطتي سابين باس وكوربوس كريستي، بإجمالي سبعة ملايين طن خلال أسبوعين. وقال الكعبي: "سيكون هناك المزيد"، علماً أن شحنات شينير لا تُتوقع قبل عام 2031.

 

 

كيف يعمل التحوط التجاري؟

وأوضح الكعبي، الذي عُين رئيساً تنفيذياً للشركة المملوكة للدولة عام 2014، أن الاستراتيجية كانت فكرته وتبلورت قبل نحو ثلاثة أشهر بعد دراسة خيارات خطوط الأنابيب واستبعادها، "كما رأينا، يمكن أن تكون خطوط الأنابيب ومحطات الضخ أو الضغط أهدافاً أيضاً". وقال إن الاستراتيجية تستند إلى خبرة قطر للطاقة وعملياتها التجارية وأسطولها، ولا تتطلب أي إنفاق رأسمالي، وتكلفتها أقل كثيراً من بناء خطوط أنابيب أو وحدات إنتاج جديدة: "في الظروف العادية ستحقق عائداً معقولاً، وفي الظروف الحرجة لديك دليل فعلي اليوم على ما يمكنك تحقيقه".

 

وأوقفت قطر للطاقة إنتاجها في أوائل آذار/مارس بعد هجمات صاروخية إيرانية على مدى أيام، وأعلنت حالة القوة القاهرة في الرابع من الشهر ذاته ومددتها حتى نهاية 2026. وتستحوذ قطر على نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية التي تمر جميعها عبر هرمز، ويعتزم الكعبي الاستفادة من أسطول يضم نحو 200 ناقلة، الأكبر في العالم، وذراعها التجاري التي قال إنها ستصبح قريباً أكبر منصة لتجارة الغاز، لاستغلال فجوة الأسعار بين انخفاض الغاز الأميركي وارتفاعه الأوروبي.

 

 

ما وضع الإنتاج وخطط التوسع؟

وتوقع الكعبي توقيع مزيد من اتفاقات لمدة 20-25 عاماً هذا العام مع منتجين أميركيين وآخرين، بعيداً عن "سبعة ملايين طن سنوياً" بكثير، وهو يجري محادثات مع "الجميع" بمن فيهم فنتشر غلوبال، لكنه أوضح أن قطر للطاقة لا تستطيع تقديم الكميات الأميركية لعملائها كبديل احتياطي بموجب عقود طويلة الأجل، لأنها عقود من نقطة إلى نقطة.

 

وألحقت الضربات أضراراً بوحدتين من وحدات الإنتاج الـ14 في رأس لفان، أخرجت نحو 17% من طاقة التصدير القطرية، بتكلفة قُدّرت آذار/مارس الماضي بنحو 20 مليار دولار سنوياً من الإيرادات المفقودة. وقال الكعبي إن إصلاح الوحدتين سيستغرق نحو ثلاث سنوات، وأن مصنع بيرل للغاز المسال المشترك مع شل يُتوقع عودته بحلول الربع الأول من 2027. وأضاف أن قطر يمكنها استئناف الإنتاج الكامل في غضون أسبوع من التوصل إلى اتفاق سلام، شريطة توافر السفن، لكن الإنتاج سيظل مقتصراً على نحو 83% من مستويات ما قبل الحرب إلى أن تعود الوحدات المتضررة.

 

ونفى إلغاء أي مشروع معلن: رأس لفان طاقتها 77 مليون طن سنوياً، وخطة رفع الإنتاج إلى 142 مليون طن لم تتغير مع ترسية جميع العقود، ومشاريع حقل الشمال الشرقي والجنوبي والغربي مستمرة، ومن المتوقع أن تبدأ أول وحدة في حقل الشمال الإنتاج في الربع الأول من العام المقبل، بشرط التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وكشف أنه التقى مرتين في الأسابيع القليلة الماضية بوزير النفط الإيراني بالإنابة لبحث التعاون في النفط والغاز بعد الحرب.