قفزة نوعية في أرباح "ألفابت": الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة محركات البحث
سجلت شركة "ألفابت"، الشركة الأم لمحرك البحث العالمي "جوجل"، نتائج مالية استثنائية في تقريرها للربع الثالث من عام 2026، الصادر يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026. وتكشف الأرقام الأخيرة عن تحول استراتيجي في نموذج أعمال الشركة، حيث ساهمت استثمارات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في تحقيق أعلى معدل نمو سنوي في عمليات البحث خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعكس نجاح الرهان التقني للشركة في ظل منافسة محتدمة.
الذكاء الاصطناعي وقود النمو الجديد
في تصريح لافت، أكد سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "جوجل"، أن الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد تجارب تقنية، بل أصبحت المحرك الرئيسي لنمو استعلامات البحث، بما في ذلك الاستعلامات التجارية التي تدر عوائد مباشرة. وأشار بيتشاي إلى أن وتيرة نمو حجم الاستعلامات مقارنة بالعام الماضي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ نصف عقد، مما يؤكد أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في صلب تجربة المستخدم قد أعاد إحياء نشاط البحث التقليدي.
وعلى صعيد الأرقام، أظهرت التقارير المالية للربع الثالث إيرادات مجمعة بلغت 127.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 25 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وكان لافتاً الأداء القوي لقطاع "جوجل كلاود" للحوسبة السحابية، الذي حقق قفزة هائلة بنسبة 103 في المئة، ليصل إجمالي إيراداته إلى 30.7 مليار دولار، في حين سجل قطاع البحث والخدمات الأخرى نمواً مستقراً بنسبة 12 في المئة.
ربع حافل بالابتكارات وإعادة الهيكلة
لم يقتصر نجاح "جوجل" على الأرقام المالية فحسب، بل شهد الربع الثالث زخماً تشغيلياً كبيراً، حيث أطلقت الشركة نموذجها المتطور "جيمناي 4 أرغون" على نطاق واسع هذا الشهر، بالتزامن مع تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً لخدمة "جيمناي" حاجز المليار مستخدم. كما توسعت الشركة في محفظة أجهزتها بإطلاق سلسلة هواتف "بيكسل 11"، وساعة "بيكسل" الجديدة، وكشفت عن أول خمسة أجهزة حاسوب محمول من فئة "جوجل بوك".
ولم تخلُ هذه الفترة من تغييرات إدارية جوهرية؛ إذ أجرت الشركة إعادة هيكلة شاملة لقيادات الذكاء الاصطناعي، كان أبرزها انتقال ديميس هاسابيس، القائد السابق لـ "ديب مايند"، إلى منصب استشاري رفيع، في خطوة تهدف لتعزيز الرؤية الاستراتيجية للشركة في هذا القطاع الحيوي. كما شملت التغييرات تحديثات في العلامات التجارية للمنتجات، مثل تغيير اسم "نوت بوك إل إم" إلى "جيمناي نوت بوك"، ورفع أسعار جهاز "جوجل تي في ستريمر".
نظرة مستقبلية
تضع هذه النتائج "ألفابت" في موقع متميز لقيادة المرحلة المقبلة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي. ومع استمرار الشركة في دمج نماذجها المتطورة في كافة منتجاتها، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هوامش الربح مع التوسع السريع في البنية التحتية للحوسبة السحابية. ومع اقتراب نهاية العام، يبدو أن "جوجل" قد نجحت في تحويل التحديات التي واجهتها العام الماضي إلى فرص نمو مستدامة، مما يعزز ثقة المستثمرين في قدرتها على قيادة الموجة القادمة من التكنولوجيا الرقمية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر