مؤشرات التشدد النقدي في بنك إنجلترا تبلغ ذروتها وسط مخاوف من عودة التضخم

كشف نموذج "BOESPEAK" التحليلي، الذي طورته "بلومبرغ إيكونوميكس"، عن صعود مؤشر التشدد النقدي لأعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا إلى أعلى مستوياته منذ مطلع عام 2023؛ وهي الحقبة التي شهدت سلسلة من رفع أسعار الفائدة لكبح جماح تضخم تجاوز حاجز الـ 10 بالمئة.

وأوضح دان هانسون، كبير الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة لدى "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن هذا التحول في الخطاب النقدي يتزامن مع الضغوط المتواصلة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة مؤخراً. وأشار هانسون إلى أن اللجنة قد بدأت بالفعل في تهيئة الأسواق لسياسة نقدية أكثر صرامة، مع توقعات بزيادة أسعار الفائدة في اجتماعي نوفمبر وفبراير المقبلين.

مخاوف من "دوامة الأجور والأسعار"

وعلى الرغم من تبني بنك إنجلترا نهجاً أقل حدة في التشديد مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي تجاه تداعيات أزمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلا أن أصواتاً متزايدة داخل البنك حذرت من مخاطر ترسيخ التضخم على المدى الطويل.

وتتزايد المخاوف من حدوث "دوامة الأجور والأسعار"، حيث تعمد الشركات إلى تمرير تكاليف التشغيل المرتفعة للمستهلكين، في حين يطالب العمال بزيادات في الأجور لتعويض تآكل قوتهم الشرائية، مما يغذي الضغوط التضخمية.

الأسواق تترقب رفع الفائدة في نوفمبر

تشير توقعات المستثمرين والاقتصاديين، وفقاً لوكالة "بلومبرغ"، إلى اتجاه اللجنة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 4 بالمئة في اجتماع الخامس من نوفمبر المقبل، مع احتمالية تكرار الزيادات خلال العام القادم. وتدعم هذه التوقعات بيانات السوق التي تمنح احتمالاً يقترب من 100 بالمئة لرفع الفائدة الشهر المقبل، مع ترجيح ثلاث زيادات إضافية بحلول يوليو من العام القادم.

يذكر أن تصويت سبتمبر الماضي شهد انقساماً بواقع 6 أعضاء مقابل 3 لصالح تثبيت الفائدة، مما يعني أن تحول صوتين فقط كفيل بتغيير المسار نحو الرفع في الاجتماع القادم.

صمود الاقتصاد البريطاني يفاقم تحديات البنك

يواجه بنك إنجلترا تحدياً مزدوجاً؛ فبينما يظهر الاقتصاد البريطاني صموداً لافتاً مع تسجيل أقوى نمو في ثمانية أشهر واستقرار في سوق العمل، تتجه توقعات التضخم لتتجاوز 4 بالمئة مطلع العام القادم، وهو ضعف المستهدف البالغ 2 بالمئة. كما يثير تسارع نمو الأجور في القطاع الخاص مخاوف المسؤولين من استمرار الضغوط التضخمية لسنوات.

انقسام في الرؤى داخل لجنة السياسة النقدية

شهدت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك تبايناً في وجهات نظر أعضاء اللجنة؛ حيث مالت نائبة المحافظ سارة بريدن إلى الاعتقاد بأن الشركات باتت أكثر قدرة على خفض النفقات بدلاً من رفع الأسعار. في المقابل، شدد مسؤولون مثل هيو بيل، وميغان غرين، وكاثرين مان على مخاطر استمرار الطلب المحلي وقوة سوق العمل، مما يستوجب تشديداً نقدياً.

على الجانب الآخر، دعا العضوان ألان تايلور وسواتي دينغرا إلى الحذر، محذرين من أن المبالغة في التشديد قد تضر بالنشاط الاقتصادي.

نحو دورة تشديد طويلة

يرى المراقبون أن التحول الأخير في أولويات البنك، الذي بات يضع التضخم وأسعار الطاقة في صدارة اهتماماته على حساب النمو، قد يمهد الطريق لدورة تشديد نقدي جديدة قد تمتد حتى عام 2027، في محاولة استباقية لمنع تكرار سيناريو أزمة الأسعار العالمية التي عصفت بالبلاد قبل ثلاث سنوات.