بدأ العد التنازلي لانطلاق موسم جني الزيتون في أقاليم الشمال المعروفة بهذا النوع من الأشجار، وسط توجس المزارعين والفلاحين من تجدد أزمة اليد العاملة وارتفاع كلفتها؛ ما دفع العديد منهم إلى التخلي عن جني مساحات مهمة العام الماضي بسبب هذا المشكل المتفاقم.
ويشتكي العديد من الفلاحين من التحديات والصعوبات التي باتت تواجههم كل عام، مع موسم جني الزيتون الذي أضحى مناسبة سنوية يتجدد فيها الحديث عن الخصاص في اليد العاملة وارتفاع أجورها.
البشير الغرافي، واحد من الفلاحين المعروفين بإنتاج الزيتون ضواحي مدينة القصر الكبير، بدأ هذا العام بشكل مبكر البحث عن العمال الذين سيعتمد عليهم في عملية جني المحصول، بعد أن فشل السنة الماضية في جني حوالي 300 شجرة من الزيتون بسبب غياب اليد العاملة.
وقال الغرافي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “المشكلة التي واجهتني العام الماضي جعلتني أتخلى عن الغلة في الأشجار معلقة”، مؤكدا أنها دفعته إلى التحرك مبكرا للبحث عن العمال هذا العام.
وأفاد الفلاح ذاته مبينا: “أنا عاجز أمام جني الزيتون الذي أملكه وحتى الآن لم أعثر على العمال الذين سيقومون بالمهمة على أكمل وجه”، معتبرا أن الأجر اليومي للعمال العاملين في جني الزيتون يقدر بحوالي 200 أو 300 درهم حسب طبيعة الحقل ومستوى الأشجار.
وشدد الغرافي على أنه بدأ يفكر بشكل جدي في الدخول في مفاوضات مع عامل أو رب أسرة في المناطق المجاورة للحقل من أجل جني المحصول واقتسامه معه في النصف؛ في رسالة واضحة تبين حجم الضغط واليأس الذي بات يعانيه الفلاح المذكور وأمثاله من الفلاحين.
من جهته، أكد صديق ستيتو، رئيس مجموعة ذات النفع الاقتصادي بإقليم وزان والفاعل المهني في القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أن بوادر أزمة متفاقمة في اليد العاملة بدأت تلوح في الأفق، خاصة مع ارتفاع إقبال الفلاحين على موسم الجني.
وأفاد ستيتو، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن الخصاص الكبير في اليد العاملة يدفع الفلاحين إلى رفع أجور العمال، حيث يصل الأجر اليومي إلى 350 درهما للعامل الواحد، معتبرا أن هذا الأمر يشكل “عبئا ماليا ثقيلا على الفلاحين، خاصة الصغار منهم”.
وأشار الفاعل المهني في القطاع إلى أن غياب الحكامة في التدبير وترك أشجار الزيتون دون تقليم لتشغل مساحات كبيرة من العوامل التي تجعل عملية الجني معقدة وصعبة، يزيد من حدتها التضاريس الجبلية المرتفعة وعلو الأشجار الذي يمثل خطرا على العاملين.
وسجل المتحدث عينه أن كلفة الجني أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من مداخيل الفلاح، متوقعا أن يساهم في تفاقم الوضع المتأزم سعر الزيتون المتراجع الذي لا يتعدى 4 دراهم في الوقت الراهن، لافتا إلى أنه يمكن أن يصل إلى 6 دراهم في حال ارتفاعه في الأسابيع المقبلة.
يذكر أن العديد من قرى وأقاليم الشمال باتت تعيش سنويا على إيقاع أزمة كبيرة في إيجاد اليد العاملة الكافية لجني الزيتون، الذي حقق السنة الماضية مردودية عالية ساهمت في الضغط على الفلاحين، خصوصا مع تفضيل غالبيتهم تأخير العملية إلى غاية نزول الأمطار التي زادت كمياتها المهمة في تعقيد العملية.
كما يعاني القطاع الفلاحي في السنوات الأخيرة من تراجع اليد العاملة، التي استقطبتها الشركات المختصة في إنتاج الفواكه الحمراء بإقليمي العرائش والقنيطرة، إذ يفضل العمال الاشتغال بشكل قانوني ودائم بدلا من الاعتماد على العمل الموسمي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر