نجا فريق نصر حسين داي من اعتداء خطير كاد أن يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه، خلال عودته من معسكر، أمس، بعدما تعرضت حافلة الفريق لمطاردة واعتداءات متتالية من قبل مجموعة من الأنصار الغاضبين، عقب الخسارة الثقيلة التي تكبدها أمام الغالي المحلي بخماسية كاملة، في إطار بطولة الرابطة الثانية هواة.

وعكست الهزيمة الثقيلة الوضع الصعب الذي يعيشه الفريق، إداريا وفنيا، خاصة في ظل الغيابات بالجملة التي شهدتها تشكيلة المدرب عبد القادر يعيش بسبب الإصابات العضلية، التي ترجّح مصادرنا أنها ترتبط بضعف التحضير البدني خلال فترة المدرب السابق بوصبيعة.

غير أن هذه الظروف، مهما كانت صعوبتها، لا تبرر بأي شكل من الأشكال الاعتداءات الخطيرة التي تعرضت لها بعثة الفريق عقب نهاية المباراة.

وبدأت معاناة بعثة النصرية مباشرة بعد مغادرتها ملعب معسكر، عندما حاولت مجموعة من الأنصار، على متن سيارات، قطع الطريق أمام حافلة الفريق، قبل أن يتمكن السائق، بمساعدة قوات الأمن، من تجاوز الموقف.

واعتقد أعضاء البعثة أن الأمور عادت إلى طبيعتها، فتوقفوا لاحقا في غليزان لتناول وجبة العشاء، وسط حالة من الإحباط والانهيار المعنوي في صفوف اللاعبين، عقب الخسارة الثقيلة.

لكن الأسوأ كان في انتظارهم خلال استئناف الرحلة باتجاه العاصمة. فحسب مصادرنا، تعرضت حافلة الفريق في الطريق السريع الرابط بين تسالة المرجة وبابا علي لمطاردة خطيرة على الطريق، بعدما لاحقتها خمس سيارات، أطلق ركابها المقذوفات، ما يسمى "البوق" والألعاب النارية باتجاه الحافلة، في مشهد أقرب إلى مطاردات الأفلام.

وأدى الاعتداء إلى تحطيم زجاج الحافلة وإصابة اللاعب بلعلام بجروح بليغة، إثر إصابته بمقذوف ناري، ما دفع اللاعبين إلى الانبطاح أرضا والاحتماء داخل الحافلة خوفا من تعرضهم لإصابات أخرى، بينما اضطر السائق إلى القيام بمناورات خطيرة بسرعة تصل الى 140 كلم في الساعة، بحسب ما كشف أحد أفراد البعثة لـ"الخبر"، لتفادي المعتدين.

واستمرت المطاردة إلى غاية بلوغ الحاجز الأمني على مستوى بابا علي، حيث توقفت البعثة لفترة وجيزة، قبل أن تستأنف سيرها، ظنا منها أن الخطر قد زال. غير أن الاعتداءات تجددت بعد تقدم الحافلة لمسافة قصيرة، عندما تعرضت البعثة لهجوم جديد من قبل مجموعة من الأنصار، أسفر عن إصابة اللاعب كينان بجروح بليغة بواسطة آلة حادة، إلى جانب سكرتير الفريق مصطفى العروسي، الذي تعرض بدوره لإصابة.

واستدعى الوضع تدخلا جديدا من قوات الأمن لإنقاذ اللاعبين وأعضاء البعثة ووضع حد للاعتداءات، في حادثة خطيرة تجاوزت كل الحدود، وعرّضت حياة أفراد الفريق لخطر حقيقي بسبب الغضب من نتيجة مباراة كرة قدم.

وفي أعقاب هذه الأحداث، تقدمت بعثة الفريق بشكوى رسمية ضد المتورطين في هذه الاعتداءات، فيما قرر المدرب عبد القادر يعيش ومساعده سمير عليش تقديم استقالتيهما، احتجاجا على التجاوزات الخطيرة التي تعرض لها الفريق.

وتبقى هذه القضية مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية، في وقت يمر فيه أحد أعرق الأندية الجزائرية بمرحلة صعبة، تتطلب تدخلا عاجلا لمعالجة أزمته الإدارية والفنية، بعيدا عن العنف والاعتداءات التي لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف كان.