سجلت مصر اتجاهًا متزايدًا نحو التحسن في أداء الحوكمة، وفقًا لما أظهرته نتائج دليل إبراهيم للحوكمة في أفريقيا لعام 2026، الذي يستعرض تطورات الحوكمة العامة في دول القارة الأفريقية، ويرصد مسارات التقدم والتراجع في عدد من المجالات، خلال الفترة الممتدة من عام 2016 حتى عام 2025.
ويأتي ذلك في سياق تحسن عام شهدته مؤشرات الحوكمة الشاملة في أفريقيا على مدار العقد، رغم ما واجهته دول القارة من أزمات وتحديات عالمية متلاحقة، وإن تفاوتت مستويات التقدم من دولة إلى أخرى، وظلت بعض المكاسب عرضة للتراجع.
على مستوى القارة الأفريقية
وعلى مستوى القارة، أظهرت النتائج أن التحسن في الحوكمة ارتبط بصورة رئيسية بالتقدم في مجالي أسس الفرص الاقتصادية والتنمية البشرية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم، وسجلت أسس الفرص الاقتصادية تحسنًا في 44 دولة تضم 68% من سكان أفريقيا، خلال الفترة من 2016 إلى 2025، بما يعكس قدرة عدد من الاقتصادات الأفريقية على مواصلة التقدم رغم تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية وما صاحبها من تحديات تتعلق بأمن الطاقة والغذاء، فضلًا عن التراجع التاريخي في المساعدات الإنمائية.
قطاع البنية التحتية في مقدمة المجالات الأكثر تحسنًا
وجاء قطاع البنية التحتية في مقدمة المجالات الأكثر تحسنًا، بعدما سجل تقدمًا في 52 دولة تمثل 84% من سكان القارة، باستثناء نيجيريا وغامبيا، مدفوعًا بتحسن خدمات الاتصالات المتنقلة وإمكانية الوصول إلى الطاقة والإنترنت. كما شهد قطاع التعليم تحسنًا في 34 دولة تضم 75% من السكان، فيما سجل قطاع الصحة تقدمًا في 40 دولة تمثل 87% من سكان أفريقيا.
في المقابل، أظهرت النتائج استمرار التحديات المرتبطة بالأمن وسيادة القانون والمشاركة والحقوق والإدماج، إذ سجل مجال الأمن وسيادة القانون تراجعًا خلال العقد في 34 دولة تضم 78% من سكان القارة، كما تراجعت مؤشرات المشاركة والحقوق والإدماج في 31 دولة تمثل 60% من السكان. ورغم ذلك، رصد التقرير تباطؤ وتيرة التراجع في مجال الأمن منذ عام 2022، مع ظهور مؤشرات على بدء التحسن في 27 دولة.
وكشفت النتائج كذلك عن قدرة عدد من الدول على تحقيق تقدم اقتصادي رغم تراجع الأوضاع الأمنية؛ إذ نجحت 25 دولة، تضم نحو 47% من سكان القارة، في تسجيل تحسن اقتصادي خلال العقد محل التقييم. غير أن متوسط التقدم في أسس الفرص الاقتصادية كان أكبر في الدول التي شهدت تحسنًا متزامنًا في الأمن وسيادة القانون، وعددها 20 دولة تضم 22% من سكان أفريقيا.
وتعليقًا على النتائج، أشار مو إبراهيم، مؤسس ورئيس المؤسسة التي تحمل اسمه، إلى أن المؤشرات تعكس قدرة عدد من الدول الأفريقية على مواصلة تحقيق تقدم في التنمية الاقتصادية والبشرية رغم التحديات الأمنية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار بمعزل عن التحسن في الأمن وسيادة القانون والمشاركة قد يهدد استدامة المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر