تستخدم شركات مستحضرات التجميل عبارات جذابة مثل "طبيعي" و"نظيف" و"مختبر من قبل أطباء الجلد" و"مضاد للحساسية"، لتقديم منتجاتها بوصفها خيارات أكثر أمانا وملاءمة للبشرة. لكن هذه المصطلحات لا تعني بالضرورة أن المنتج أكثر فعالية أو أنه لن يسبب تهيجا، وقد تمنح المستهلك انطباعا يتجاوز ما تثبته مكونات المنتج أو الاختبارات التي خضع لها.
ففي سوق تتنافس فيه العلامات التجارية على جذب المستهلكين، بات فهم الملصقات وقوائم المكونات خطوة أساسية للتمييز بين المعلومات التي يمكن التحقق منها والعبارات التسويقية التي تبدو مطمئنة من دون أن تقدم ضمانات واضحة.
قصص مقترحة
"طبيعي" لا يعني بالضرورة أكثر أمانا
قد توحي كلمة "طبيعي" بأن المنتج ألطف على البشرة من المنتجات التي تحتوي على مكونات مصنّعة، لكن مصدر المكون وحده لا يكفي للحكم على سلامته أو فعاليته. فالمكونات الطبيعية قد تسبب الحساسية أو التهيج لدى بعض الأشخاص، في حين لا يعني تصنيع المكون مخبريا أنه ضار.
وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، في دليلها لفهم ملصقات مستحضرات التجميل، أن وصف المكونات بأنها طبيعية لا يحدد وحده مدى أمان المنتج، كما لا تضع الإدارة تعريفا رسميا موحدا لمصطلح "طبيعي" في هذا السياق. لذلك، من الأجدى تقييم المنتج بناء على مكوناته وطريقة استخدامه ومدى ملاءمته للبشرة، بدلا من الاعتماد على كلمة واحدة على العبوة.
وينطبق الأمر نفسه على عبارة "خال من المواد الكيميائية"، التي تستخدم أحيانا للإيحاء بأن المنتج أكثر نقاء أو أمانا. فالماء والزيوت النباتية وسائر المكونات تتكون من مواد كيميائية أيضا، لذا لا تحمل العبارة، بحد ذاتها، معنى علميا يتيح الحكم على جودة المنتج.
ما المقصود بـ"الجمال النظيف"؟
تروج علامات تجارية كثيرة لمفهوم "الجمال النظيف" (Clean Beauty)، في إشارة إلى منتجات تصفها بأنها خالية من مكونات مثيرة للقلق أو أكثر أمانا للصحة والبيئة. لكن هذا المصطلح لا يقدم، بمفرده، معيارا موحدا يمكن للمستهلك الاستناد إليه لمقارنة المنتجات.
وقد تختلف المكونات التي تستبعدها علامة تجارية عن تلك التي تستبعدها أخرى، ما يجعل قراءة قائمة المكونات أكثر فائدة من الاكتفاء بالوصف التسويقي. فالسؤال الأهم ليس ما إذا كان المنتج يحمل عبارة "نظيف"، بل ما المكونات التي يحتوي عليها؟ وما الأدلة المتاحة على فعاليتها وسلامتها؟ وهل تناسب نوع البشرة والغرض من استخدامها؟
"مضاد للحساسية" ليس ضمانا
من أكثر العبارات التي قد تمنح المستهلك شعورا بالأمان وصف المنتج بأنه "مضاد للحساسية" (Hypoallergenic)، خصوصا لمن لديهم بشرة حساسة أو سبق أن عانوا من تفاعلات جلدية. لكن هذا الوصف لا يضمن أن المنتج لن يسبب رد فعل تحسسيا.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى عدم وجود معايير أو تعريفات موحدة تحكم استخدام هذا المصطلح في الولايات المتحدة، كما لا يُطلب من الشركات تقديم أدلة تثبت صحة ادعاءاتها بشأنه. وبذلك، قد يختلف المقصود بالعبارة من شركة إلى أخرى، ولا تكفي وحدها للحكم على ملاءمة المنتج للبشرة.
والبديل الأكثر فائدة هو مراجعة قائمة المكونات والانتباه إلى المواد التي سبق أن تسببت في تهيج البشرة أو تحسسها. فحتى المنتجات التي تحمل عبارات مثل "للبشرة الحساسة" أو "خال من العطور" تستدعي قراءة الملصق، إذ قد تحتوي بعض المنتجات على مكونات مهيجة، كما قد لا توضح قوائم مكونات المنتجات المعطرة دائما التركيبة التفصيلية للعطر المستخدم.
"مختبر من قبل أطباء الجلد".. ماذا تعني العبارة؟
قد يبدو وصف المنتج بأنه "مختبر من قبل أطباء الجلد" (Dermatologist-tested) دليلا كافيا على سلامته، لكنه لا يوضح بمفرده طبيعة الاختبار أو عدد المشاركين فيه أو نتائجه، ولا يعني بالضرورة أن المنتج مناسب لجميع أنواع البشرة.
وتشترط إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن تكون الادعاءات الواردة على ملصقات مستحضرات التجميل صادقة وغير مضللة، لكنها لا تعتمد مسبقا جميع الادعاءات التسويقية قبل طرح المنتجات في السوق.
لذلك، من المهم التحقق مما تقوله الشركة تحديدا عن الاختبارات التي أجرتها، وما إذا كانت تقدم معلومات واضحة تدعم ادعاءاتها.
"صديق للبيئة".. ادعاء يحتاج إلى دليل
لا تقتصر العبارات التسويقية على البشرة والصحة، إذ تلجأ شركات أيضا إلى أوصاف مثل "أخضر" و"صديق للبيئة" و"مستدام"، مستفيدة من اهتمام المستهلكين بالأثر البيئي للمنتجات التي يشترونها.
لكن هذه المصطلحات العامة لا تكشف بالضرورة عن طبيعة الفائدة البيئية أو حجمها. فقد يتعلق الادعاء بمواد العبوة أو إمكانية إعادة تدويرها، لا بالمنتج كله أو بعملية تصنيعه.
ولهذا، تؤكد لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية أن الادعاءات البيئية العامة مثل "أخضر" و"صديق للبيئة" يصعب إثباتها من دون تحديد الفائدة المقصودة وتقديم ما يدعمها.
وبالنسبة إلى المستهلك، فإن وجود رمز ورقة خضراء أو استخدام عبوة تبدو قابلة لإعادة التدوير لا يكفي وحده لإثبات أن المنتج مستدام. والأفضل البحث عن معلومات محددة بشأن المواد المستخدمة، ونسبة المحتوى المعاد تدويره، وطريقة التخلص من العبوة، ومعنى أي شهادة بيئية تظهر على المنتج.
كيف نميز بين المكونات الفعالة والضجة التسويقية؟
- اختاري ما يناسب بشرتك: لا يعني انتشار مكون على وسائل التواصل أنه ضروري للجميع، فالأمر يعتمد على احتياجات البشرة.
- تعرفي إلى وظيفة المكونات: على سبيل المثال، يساعد حمض الهيالورونيك على الترطيب، ويُستخدم الريتينول لمشكلات حب الشباب وعلامات التقدم في السن، فيما قد يخفف النياسيناميد الاحمرار وبعض مشكلات التصبغ.
- لا تعتمدي على اسم المكون وحده: تتوقف فعاليته على تركيزه وتركيبة المنتج وطريقة استخدامه ومدى تحمل البشرة له.
- تجنبي الإفراط في المكونات النشطة: قد يؤدي الجمع بين الريتينول وأحماض التقشير إلى زيادة التهيج لدى بعض الأشخاص.
- انتبهي للمكونات الإضافية: لا تضيف الملونات بالضرورة فائدة علاجية، وقد تسبب العطور تهيجا أو تحسسا لدى البعض.
- تحققي من الادعاءات التسويقية واستعيني بمصادر موثوقة لتحديد مدى فعالية المنتج.
قراءة الملصق أهم من الوعود
لا يعني ذلك أن كل منتج يحمل وصفا تسويقيا هو منتج مضلل، أو أن المكونات الطبيعية غير آمنة، بل إن المشكلة تكمن في التعامل مع هذه العبارات باعتبارها ضمانات مستقلة عن الأدلة. فالمصطلح قد يصف ميزة محددة، لكنه لا يجيب بالضرورة عن الأسئلة الأهم: ما الذي يحتوي عليه المنتج؟ وما الدليل على فعاليته؟ وهل يناسب البشرة التي سيستخدم عليها؟
لذلك، تبدأ المقارنة الواعية بقراءة قائمة المكونات، وفهم الغرض من كل مكون، والتحقق من الادعاءات التي تقدمها الشركة، وعدم الاعتماد على العبارات العامة أو التوصيات المنتشرة عبر الإنترنت وحدها. وعند وجود مشكلة جلدية مستمرة، يبقى التشخيص الطبي أكثر موثوقية من تجربة منتجات جديدة بناء على الوعود التسويقية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر