قد تتحوّل أوقات الطعام إلى تحدٍّ يومي للأمهات، خصوصاً عندما يمضغ الطفل اللقمة قليلاً ثمَّ يدفعها بلسانه إلى الخارج بدلاً من ابتلاعها. وقد يُثير هذا السلوك القلق بشأن حصوله على العناصر الغذائية اللازمة لنُموّه، خصوصاً خلال مرحلة إدخال الأطعمة الصلبة والانتقال من الحليب إلى قوامات ونكهات مختلفة.
لكن بصق الطعام لا يعني بالضرورة أن الطفل يرفض الأكل، فقد يكون جزءاً طبيعياً من تعلّم المضغ والبلع أو نتيجة عدم اعتياده على ملمس بعض الأطعمة. وفي حالات أخرى، قد يرتبط بصعوبة في البلع أو مشكلة تستدعي تقييماً طبّياً.
كيف يُمكن مساعدة الطفل على تقبّل الطعام؟
عدم اكتمال مهارات المضغ والبلع
يحتاج تناول الطعام إلى تنسيق حركات اللسان، الفكّ والشفتين لنقل اللقمة داخل الفم وتهيئتها للبلع. وقد لا يكون الطفل قد اكتسب هذه المهارات بالكامل، خصوصاً عند الانتقال من الأطعمة المهروسة إلى القوام الأكثر تماسكاً.
الحلّ: تقديم أطعمة مناسبة لعمره والانتقال تدريجاً بين القوامات، مع البدء بكميات صغيرة ومنحه الوقت الكافي لتعلّم المضغ والبلع.
عدم تقبّل قوام الطعام
قد يُفضّل بعض الأطفال الأطعمة الناعمة وينزعجون من الحبيبات أو الملامس اللزجة والخشنة، فيبصقون الطعام بمجرّد الشعور بقوام غير مألوف داخل الفم.
الحل: إدخال تغييرات بسيطة وتدريجية على قوام الأطعمة المألوفة والسماح للطفل بلمس الطعام واستكشافه قبل تناوله.
التسنين وآلام اللثة
قد تجعل حساسية اللثة وتورّمها أثناء ظهور الأسنان عملية المضغ مؤلمة، فيميل الطفل إلى رفض الأطعمة التي تتطلّب مضغاً أكبر.
الحل: تقديم أطعمة طرية مناسبة لعمره، مثل الأفوكادو، الموز الناضج والبطاطا الحلوة المهروسة، مع تجنّب الأطعمة القاسية.
عدم الشعور بالجوع أو الشبع
قد يُؤدّي تناول الحليب أو الوجبات الخفيفة قبل موعد الطعام إلى تقليل شهية الطفل، كما أن التعب أو الجوع الشديد قد يجعلان الوجبة تجربة صعبة.
الحل: تنظيم مواعيد الوجبات بما يتناسب مع احتياجات الطفل، احترام إشارات الجوع والشبع من دون تقليل الحليب بصورة عشوائية.
رفض النكهات الجديدة
يحتاج الطفل أحياناً إلى تجربة الطعام الجديد مرّات متعدّدة قبل تقبّله، وخصوصاً الخضر ذات النكهات القوية أو المرّة.
الحل: تقديم كميات صغيرة من الأطعمة الجديدة إلى جانب الأصناف التي يُحبّها وتكرار المحاولة بهدوء ومن دون إكراه.
التشتّت والضغط أثناء الوجبات
قد تُؤثّر الشاشات، الألعاب والأصوات المرتفعة في تركيز الطفل، كما أن الإلحاح المستمر لإجباره على ابتلاع الطعام قد يزيد رفضه.
الحل: توفير بيئة هادئة، إبعاد الهواتف والتلفاز وتشجيعه على تناول الطعام بنفسه عندما يكون مستعداً.
صعوبة البلع أو وجود مشكلة طبّية
قد يكون البصق المتكرّر مرتبطاً بصعوبات في تنسيق حركات الفم، البلع أو بارتجاع يُسبّب الانزعاج أثناء تناول الطعام.
الحل: استشارة طبيب الأطفال، خصوصاً إذا كان يسعل، يختنق أثناء الوجبات، يحتفظ بالطعام داخل خديه أو يُعاني من ضعف زيادة الوزن.
متى يستدعي بصق الطعام القلق؟
إذا كان الطفل يبصق معظم الأطعمة، يُعاني من السعال المتكررّ أثناء البلع أو لا يكتسب الوزن بصورة مناسبة، فمن المهم إخضاعه لتقييم طبّي. أمّا الاختناق أو صعوبة التنفّس فيستدعيان تدخّلاً إسعافياً فورياً.
وفي جميع الأحوال، يبقى الصبر، التدرّج واحترام استعداد الطفل من أهم الخطوات لمساعدته على تطوير مهارات الأكل. فالهدف ليس إجباره على إنهاء طبقه، بل تعليمه تناول الطعام بأمان وبناء علاقة إيجابية معه.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر