جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الانتخابات النصفية، حداً فاصلاً بين نهجين في التعامل مع إيران. بعد هذه الانتخابات، التي ترجّح الاستطلاعات أن يخسر فيها الجمهوريون أحد مجلسَي الكونغرس على الأقل لمصلحة الديموقراطيين، سيعود الخيار العسكري بنداً أساسياً في أجندة الرئيس، للخروج من المستنقع الإيراني.
في هذه الأيام الفاصلة عن الثلاثاء المقبل، كثّف الوسطاء تحركاتهم، وبينهم السعودية وباكستان وتركيا، الدول الموقّعة على تحالف مكة الدفاعي، فضلاً عن الوسيط القطري، لإقناع إيران بتقديم تنازلات من شأنها تجنيب الشرق الأوسط حرباً جديدة ستكون أكثر تدميراً.
رسالة فانس
وفي الوقت الذي كان التشاؤم يغلب احتمالات التفاؤل بفتح ثغرة في جدار الأزمة، جاء الكشف عن حمل الوسيط القطري الأحد الماضي رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، يقترح فيها "التركيز على وضع إطار عمل محتمل للمفاوضات، بدلاً من الخوض في تفاصيل محددة لمقترح سلام". أي البدء في مفاوضات من دون شروط مسبقة.
ومن الضروري الإشارة إلى أن فانس كان من معارضي شن الحرب، وسبق له أن خاض جولتَي تفاوض مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في باكستان وسويسرا، واقترح في وقت سابق من تشرين الأول/أكتوبر الجاري على إيران أن تقبل بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم، مدخلاً للتفاوض على تسوية شاملة مع الولايات المتحدة.
موقع رضائي
ويتعين التوقف ملياً عند اختيار فانس لرضائي محاوراً من الطرف الإيراني. ذلك أن الأخير يُعتبر الرجل الأقوى في النظام حالياً بعد المرشد مجتبى خامنئي، وكل القرارات المصيرية يجب أن تمر بمجلس الأمن القومي.
وتجدر الإشارة إلى أن رضائي التقى في طهران الاثنين وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن. وأتى الاجتماع غداة تسلّم رضائي رسالة فانس من وفد قطري. والتقى الثلاثاء المرشد، الذي يُقال إنه فوّضه العمل على إخراج البلاد من حالة اللاحرب واللاسلم، عبر تنفيذ خطة الأيام السبعة التي تقدّمت بها إيران في وقت سابق، وأعاد وزير الخارجية عباس عراقجي التشديد عليها الأربعاء.
وتُعرف عن رضائي مواقفه المتشددة، وهو الذي وضع قائمة بالأهداف التي ستضربها إيران رداً على أي هجمات أميركية وإسرائيلية قد تتعرض لها في الأيام المقبلة. وهو دائم التذكير بضرورة تلبية المطالب الإيرانية السبعة شرطاً مسبقاً للحوار.

الديبلوماسية والتصعيد
وانطلاقاً من الموقع المحوري الذي يتمتع به رضائي داخل النظام، اختار فانس التواصل معه، في وقت نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولَين، أحدهما أميركي والآخر إيراني، تفاؤلهما بإمكان بدء مفاوضات مطلع الأسبوع المقبل في قطر أو تركيا، على أن يتولى فانس رئاسة الوفد الأميركي. وكان متوقعاً أن تسلّم إيران ردها على رسالة فانس بحلول الخميس اليوم الخميس.
يأتي اقتراح فانس وسط الاستعدادات الأميركية لحملة عسكرية "مكثفة وقصيرة" ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، بما يشمل البنى التحتية النفطية ومحطات الطاقة والجسور والمنشآت النووية. لكن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بالعودة إلى الخيار العسكري، ولا يزال يأمل في إيجاد تسوية سياسية تنهي الحرب التي بدأت شهرها التاسع.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر