قد تنتهي الحياة الزوجية، لكن الخلاف على الأثاث والأجهزة والذهب قد يفتح بابا جديدا للنزاع، يصل أحيانا إلى أقسام الشرطة ومحاكم الجنح، وبين زوجة تتمسك بحقها في استرداد منقولاتها، وزوج ينازع في ملكيتها أو في حقيقة تسلمها.

يبرز سؤال حاسم هل تكفي قائمة المنقولات وحدها لإثبات جريمة التبديد؟..

المادة 341.. متى يصبح الخلاف جريمة؟

تجرم المادة 341 من قانون العقوبات اختلاس أو استعمال أو تبديد الأموال والمنقولات التي سلمت إلى الشخص على أحد أوجه الأمانة المحددة قانونا، متى وقع الفعل إضرارا بصاحب الحق.

وفي قضايا المنقولات الزوجية، تبحث المحكمة حقيقة التسليم، وطبيعة حيازة المنقولات، والفعل المنسوب إلى المتهم، وما إذا كان قد تصرف فيها بما يكشف عن نية الاستئثار بها وحرمان صاحب الحق منها. فمجرد الخلاف على رد المنقولات لا يكفي وحده لإثبات الجريمة.

هل التوقيع على القائمة يعني الإدانة؟

قائمة المنقولات من المستندات المهمة في النزاع، لكن وجودها لا يجعل الإدانة تلقائية، إذ تظل المحكمة مطالبة بفحص الأدلة ومدى توافر أركان الجريمة.

ويدور النزاع حول ملكية بعض الأشياء، أو حقيقة تسلمها، أو وجودها بالفعل، أو ما إذا كان قد وقع تصرف يشكل تبديدا، وتفحص كل نقطة وفق ظروف القضية ومستنداتها، لا بمجرد قيمة القائمة أو عدد بنودها.

تواجه الدعوى صعوبة إذا لم يثبت تسليم المنقولات على الوجه الذي يتطلبه النص، أو لم يثبت فعل الاختلاس أو التبديد، أو لم تتوافر الأدلة الكافية على القصد الجنائي.

وفي المقابل، فإن مجرد إنكار الزوج للتهمة لا يحسم النزاع لصالحه، فالمحكمة توازن بين أقوال الطرفين والمستندات وسائر الأدلة، ثم تحدد ما إذا كانت الواقعة تشكل جريمة أم لا.

من قائمة المنقولات إلى محكمة الجنح

إذا رأت الزوجة أن منقولاتها قد بددت، فقد تلجأ إلى تحرير محضر واتخاذ الإجراءات القانونية لتحريك الدعوى الجنائية وفقا للقواعد المقررة، وتعرض الواقعة على جهة التحقيق والمحكمة المختصة، التي تفحص توافر أركان الجريمة والأدلة المؤيدة لها.

أما المطالبة باسترداد المنقولات أو قيمتها، فقد تثير بدورها مسائل مدنية وإجرائية تختلف بحسب الطلبات والوقائع، لذلك لا ينبغي الخلط بين ثبوت المسؤولية الجنائية وبين كل مطالبة مالية مرتبطة بالقائمة.

الخلاصة.. ليست كل قائمة حكما بالإدانة

قائمة المنقولات مستند مهم، لكنها ليست بديلا عن إثبات الجريمة، فالفاصل القانوني هو حقيقة التسليم، وما وقع على المنقولات، ومدى توافر أركان خيانة الأمانة وثبوتها بالأدلة، حيث لا يحسم النزاع ارتفاع قيمة القائمة ولا مجرد توقيعها، وإنما ما تستخلصه المحكمة من الوقائع والمستندات المعروضة أمامها.