ربما لا يطول بك الزمن قبل أن ترى الخس أو "الكرنب الأجعد" الذي تشتريه من المتجر المفضل لديك محصولا في مزرعة حضرية عمودية، تقع في مبنى شاهق مهيأ خاصة لهذا الغرض، قد يكون بجوارك حرفيا. وستطرح هذه المنتجات الطازجة بأسعار معقولة، وستتمتع بمذاق رائع، تماما مثل الكرنب الأجعد الذي اعتدت عليه، والذي يزرع اليوم في مزارع كبيرة على بعد مئات الكيلومترات، ثم ينقل بتكلفة عالية في شاحنات مبردة إلى مراكز توزيع مبردة، ومنها إلى متجرك.
تثبت الزراعة الحضرية العمودية نجاحها
هل هذا ممكن أصلا؟ نعم، إنه ممكن؛ إذ توجد بالفعل في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا شركات زراعة عمودية كبيرة ومجدية تجاريا، من بينها: "فيوتشري فارمز" (Futurae Farms) في الولايات المتحدة، و"كيوبك فارمز" (Cubic Farms) في كندا، و"بستانيكا" (Bustanica) في الإمارات العربية المتحدة، وغيرها كثير.
قصص مقترحة
ويدير عدد منها أعمالا مجدية تجاريا، إذ تزرع المحاصيل في بيئات حضرية. وهذه هي الزراعة الحضرية العمودية. ولا تزال صناعة ناشئة، لكننا تجاوزنا في عام 2026 بمراحل مرحلة المشاريع التجريبية وإثبات المفهوم، وقطعنا شوطا بعيدا في مرحلة الأعمال المجدية تجاريا والمربحة. وفي الوقت نفسه، شهد القطاع إخفاقات بارزة، إذ أفلست أو أغلقت أبوابها في الولايات المتحدة شركات مثل "إيروفارمز" (AeroFarms) و"باوري" (Bowery) و"بلنتي" (Plenty).
بوسع الزراعة الحضرية أن تغير قواعد اللعبة فعلا في المناطق التي تصعب فيها الزراعة التقليدية أو تستحيل أحيانا. خذ مثلا معظم منطقة الشرق الأوسط، حيث لا تتوافر أراض صالحة للزراعة بالقدر الكافي، في حين ترتفع درجات الحرارة ارتفاعا مفرطا في بعض المناطق، وتشح المياه العذبة اللازمة للري أو تنعدم ببساطة
تحقق الأرباح وتتسم بالكفاءة
ولكن لماذا نلجأ إلى أسلوب الزراعة الجديد هذا؟ لأنه مربح؛ فهو يقدم قيمة للمستهلكين، ويدر الأموال لأن التقنيات المرتبطة به تخفض كثيرا من التكاليف المرتبطة بالزراعة التقليدية. وفضلا عن ذلك، تخفف الزراعة الحضرية على نحو ملموس من التحديات الهائلة المتعلقة بالبيئة والطلب على الطاقة.
وفي الواقع، أفرزت الزراعة التقليدية كما نعرفها، والتي مارسها أسلافنا منذ آلاف السنين في شتى أنحاء العالم، مشكلات كبيرة، وإن غدت اليوم أكفأ بكثير مما كانت عليه في الماضي. فكِر في إزالة الغابات على نطاق واسع، ولا سيما في البلدان النامية، من أجل استحداث مزيد من الأراضي الصالحة للزراعة لإنتاج كميات إضافية من الغذاء تلبي حاجات أعداد متزايدة من السكان.
وفكِر في الكميات الهائلة من المياه اللازمة لري الحقول الشاسعة -وهي مشكلة حقيقية في المناطق المنكوبة بالجفاف، أو في المناطق المكتظة بالسكان التي كثيرا ما تشهد تنافسا شرسا على كميات محدود من المياه، يضع سكان المدن الذين يحتاجون إلى مياه الشرب في مواجهة احتياجات الصناعة والزراعة من المياه.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد؛ ففكِر في كل الأسمدة المستخدمة لتعظيم غلة المحاصيل، إذ يتحول كثير منها إلى مياه جريان سطحي تنتهي في الجداول والأنهار، مسببة أضرارا بيئية جسيمة تؤدي في حالات كثيرة إلى تدمير نظم بيئية هشة. وفكِر في كل المبيدات التي تستخدم بإسراف للقضاء على الطفيليات.
وفكِر أيضا في أنظمة "سلسلة التبريد" (cold chain) المعقدة والمستهلِكة للطاقة، ومن ثم المرتفعة التكلفة، واللازمة لضمان ألا يتلف معظم المحصول خلال الرحلات الطويلة في الغالب من المزرعة إلى مراكز التوزيع، ثم إلى رفوف متجرك. وأخيرا وليس آخرا، فكِر في كل الطاقة -ومعظمها وقود "الديزل" (diesel)- التي تستهلكها الشاحنات الناقلة للمنتجات، والمعدات الزراعية الحديثة التي تجعل المزارع الكبيرة مربحة بحلولها محل العمالة البشرية.
تغير قواعد اللعبة
وإذا كانت المزايا من حيث خفض التكاليف وتبسيط "الخدمات اللوجيستية" حقيقية في مناطق جغرافية كثيرة، فإن بوسع الزراعة الحضرية أن تغير قواعد اللعبة فعلا في المناطق التي تصعب فيها الزراعة التقليدية أو تستحيل أحيانا. خذ مثلا معظم منطقة الشرق الأوسط، حيث لا تتوافر أراض صالحة للزراعة بالقدر الكافي، في حين ترتفع درجات الحرارة ارتفاعا مفرطا في بعض المناطق، وتشح المياه العذبة اللازمة للري أو تنعدم ببساطة.
وفكِر أيضا في مناطق أفريقية كثيرة تعتمد فيها أنظمة الري في الزراعة التقليدية أساسا على هطول الأمطار؛ فإذا انقطع المطر أو هطل بغزارة مفرطة -كان المآل فشل المحاصيل. وضعْ في الحسبان كذلك الخدمات اللوجيستية البدائية السائدة في البلدان النامية: طرق رديئة، أو انعدام الطرق كليا.
وإلى جانب الافتقار إلى الشاحنات والمستودعات المبردة الحديثة، تترجم هذه العقبات الطبيعية والتقنية إلى غلات منخفضة، وتكاليف إنتاج مرتفعة، وخسائر كبيرة في المحاصيل (ومن ثم في الأرباح) بسبب تلفها في الطريق إلى السوق. وفي الواقع، يتعين في هذه المناطق التخلص من كثير مما يحصد؛ لأنه يتحول إلى نفايات خلال الرحلة الطويلة من المزرعة إلى المتجر.
تبقى المزارع الحضرية المكتفية ذاتيا بمنأى عن درجات الحرارة والظروف الجوية الخارجية، وتستخدم كميات ضئيلة جدا من المياه، ويمكنها الاستفادة من التكلفة المنخفضة نسبيا للكهرباء التي تستطيع دول الخليج الغنية بالطاقة توفيرها بسهولة
التقنية
تعِد الزراعة الحضرية العمودية بالقضاء على كل أوجه القصور هذه. ولكن كيف يعمل كل ذلك؟ تعني الزراعة الحضرية في جوهرها أن بالإمكان إنشاء "مزرعة داخلية" (indoor farm) مخصصة داخل مبنى جديد، أو مبنى قائم أعيدت تهيئته، يقع في منطقة حضرية قريبة من مئات الآلاف، وربما الملايين، من العملاء المحتملين.
ويتمتع هذا الموقع المعاد تأهيله بأنظمته الخاصة المتطورة للإضاءة والرطوبة وتدوير المياه، والتي يتحكم فيها بالحاسوب. وتستخدم الأسمدة ولكن باعتدال، ولا حاجة إلى المبيدات؛ لأن الزراعة الحضرية تجري في بيئة مغلقة.
والأهم من ذلك أنه لا توجد في المزرعة الحضرية دورة من مواسم النمو تليها مواسم الحصاد؛ إذ يتواصل الإنتاج على مدار العام. وما إن تحصد المنتجات (الخس والسبانخ والكرنب الأجعد والأعشاب) حتى تسلم إلى نقطة البيع، التي قد تكون حرفيا السوبرماركت المجاور.
فلتتخيل هذا المشهد إذن: تزرع المنتجات الطازجة في دورة متواصلة، داخل بيئة مغلقة تضبط فيها الإضاءة والرطوبة والمغذيات ورطوبة الهواء وتحسن لتحقيق أفضل غلة لكل نوع من الخضراوات.
وفضلا عن ذلك، تعني الزراعة العمودية أن الغلة لكل قدم مربعة من مساحة الأرض المشغولة ترتفع ارتفاعا هائلا. تخيل البازلاء وهي تزرع لا على قطعة أرض واحدة، بل عموديا على 20 طابقا.
والأبرز من ذلك أن استهلاك المياه في هذه البيئة الخاضعة للتحكم يبلغ حده الأدنى. يضاف إلى ذلك أنه لا حاجة إلى المبيدات التي قد تكون لها آثار صحية ضارة.
وكما ذكر آنفا، إذا كان هذا عرضا ذا قيمة جيدة في معظم الأسواق، فإن المنافع الاقتصادية والاجتماعية تكون أكبر بكثير في البلدان التي تكون فيها الزراعة صعبة ومكلفة وقليلة الإنتاجية.
كيف تعمل؟
لننظر كيف تصف شركة فيوتشري فارمز، إحدى الشركات المنخرطة في هذا النمط الثوري لتنظيم الزراعة، الزراعة الحضرية على موقعها الإلكتروني:
"يمكننا، بفضل القدرة على تلبية متطلبات المناطق الحضرية وتقريب الزراعة من المراكز الحضرية عبر المزارع العمودية، الحد من مسافات النقل الطويلة. ويجهل كثير من الناس أن مدة صلاحية المنتجات على الرفوف قصيرة جدا في العادة، ولا سيما في الولايات المتحدة.
إذ تقطع المنتجات الطازجة عادة نحو 1500 ميل قبل أن تصل إلى أطباقنا. كما تسهم الزراعة الحضرية في خفض انبعاثات الكربون، وتعزز الإنتاج المحلي للغذاء، وتمهد الطريق لمستقبل أكثر مرونة ووعيا بالبيئة".
"تتمثل إحدى المزايا اللافتة للزراعة العمودية في قدرتها على خفض انبعاثات الكربون المسهمة في تغير المناخ. ففي الزراعة التقليدية، تطلق معداتٌ مثل الجرارات والمحاريث والشاحنات كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تبلغ نحو 6340 مليون طن متري [وهو في الواقع إجمالي انبعاثات الولايات المتحدة من غازات الدفيئة من جميع القطاعات عام 2022، ولا تمثل الزراعة منه سوى أقل من 10% بقليل]. ولأن الزراعة العمودية تجري في أماكن مغلقة، فإنها تغني عن المعدات الضخمة المسببة لانبعاثات الكربون، وعن مبيدات الآفات والأعشاب".
"وتتمثل ميزة أخرى مهمة للزراعة العمودية في ارتفاع غلة محاصيلها، إذ تبلغ 10 إلى 20 ضعف الغلة لبعض المحاصيل. ولأن الزراعة العمودية ممكنة على مدار العام بصرف النظر عن الظروف الجوية الطبيعية، فبمقدورها أن تنتج باستمرار محاصيل أكثر في مساحة أصغر. ويقلل ذلك من الحاجة إلى موارد الأراضي، ويحد من تآكل التربة، ويزيد من استغلال المساحات في المناطق الحضرية.
كما تتيح هذه التقنية استخداما أكثر كفاءة للمياه، إذ تستهلك أنظمة "الزراعة المائية" (hydroponic) مياها أقل بنسبة تصل إلى 98% مقارنة بأساليب الزراعة التقليدية".
قد أثبتت الزراعة الحضرية العمودية أنها تقنية فعالة من حيث التكلفة لمنتجات البستنة. ويشكل الحد الأدنى من استهلاك المياه، إلى جانب عدم استخدام الأراضي تقريبا، وانعدام المبيدات، وانعدام تكاليف النقل تقريبا، وغياب جريان الأسمدة، فرصة تجارية وبيئية مقنعة لتبنيها.
تعترضها بعض المشكلات
ليس مستغربا أن يقتصر وصف فيوتشري فارمز هذا على مزايا الزراعة الحضرية العمودية وحدها. غير أنه لا تزال تعترضها بعض المشكلات لم تحل بعد، تؤثر إلى حد ما في القيمة المقدمة، ومن ثم في قابلية هذه التقنية الثورية للتوسع مستقبلا.
بداية، لا تستطيع الزراعة الحضرية العمودية أن تحل محل الزراعة التقليدية برمتها؛ إذ لا يصلح لها سوى بعض المحاصيل. وتنجح الزراعة العمودية على وجه الخصوص في البستنة: الخس والريحان والأعشاب و"الخضراوات الدقيقة" (microgreens) والسبانخ، وما شابهها من نباتات سريعة النمو وعالية القيمة.
أما القمح والذرة والأرز، وكلها سلع واسعة الاستهلاك، فلا تصلح لها؛ فهي محاصيل منخفضة التكلفة تتطلب مساحات شاسعة. وحتى لو افترضنا وجود مبانٍ مخصصة كثيرة أو مستودعات أعيد توظيفها، فلن يكون بمقدورها زراعة ملايين الأطنان من القمح التي يحتاج إليها مئات الملايين من المستهلكين حول العالم. وستكفي تكلفة الإضاءة الاصطناعية وحدها لجعل زراعة هذه المحاصيل (المنخفضة التكلفة والمنتجة على نطاق واسع في العادة) في المزارع الحضرية مكلفة أكثر من اللازم بكثير.
ومع ذلك، تبرز قضايا أخرى ينبغي أخذها في الحسبان. فحتى لو ركزنا حصرا على الخضراوات عالية القيمة التي تنمو جيدا في المزارع الحضرية، يتعين علينا مراعاة تكاليف التشغيل المرتفعة، ويعود ذلك أساسا إلى أنظمة الإضاءة الاصطناعية التي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وستنخفض تكاليف التشغيل في المستقبل مع تحسن تقنية الإضاءة بـ"الصمامات الثنائية الباعثة للضوء" (LED) وتحسين الأنظمة، على الأرجح بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مما سيجعل المزارع الحضرية فعالة من حيث التكلفة حقا في أي بقعة من العالم.
تلائم دول الخليج على نحو مثالي
ومع ذلك، تعدّ الزراعة الحضرية بالفعل مجدية جدا من حيث التكلفة في المناطق التي تفتقر إلى المياه، مثل دول الخليج. فبالنظر إلى الأراضي القاحلة ودرجات الحرارة المرتفعة معظم أيام السنة، يتعين على هذه الدول استيراد معظم منتجاتها الزراعية لإطعام سكانها في المدن.
وفي المقال، تبقى المزارع الحضرية المكتفية ذاتيا بمنأى عن درجات الحرارة والظروف الجوية الخارجية، وتستخدم كميات ضئيلة جدا من المياه، ويمكنها الاستفادة من التكلفة المنخفضة نسبيا للكهرباء التي تستطيع دول الخليج الغنية بالطاقة توفيرها بسهولة.
ويجب ألا يغيب عن البال أن المزارع الحضرية تحتاج للكهرباء، إلى جانب إضاءة الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (LED)، لتشغيل أنظمة التهوية وإزالة الرطوبة والتدفئة/التبريد وأنظمة التحكم البيئي المتطورة.
في هذه المرحلة من التطور التقني، يتمثل المتغير الرئيسي المحدِد لربحية الزراعة الحضرية في الحصول على كهرباء منخفضة التكلفة، إلى جانب القرب من المراكز الحضرية الكبرى التي تضم ملايين العملاء المحتملين المنجذبين إلى المنتجات الصحية الخالية من المبيدات
قصة نجاح.. بستانيكا، الإمارات العربية المتحدة
تعد بستانيكا مزرعة حضرية ناجحة وواسعة النطاق تقع في الإمارات العربية المتحدة. وكما يذكر موقعها الإلكتروني: "ندعم الحلول التي تحدث التغيير: من أجل وطننا ومجتمعنا وكوكبنا. وتشغل بستانيكا واحدة من كبرى المزارع العمودية الداخلية في العالم، وتنتج أكثر من مليون كيلوغرام من المنتجات سنويا.
وتتطلب أساليب بستانيكا المبتكرة كمية مياه أقل بنسبة 95%، ولا تستخدم مبيدات الآفات أو الأعشاب أو الفطريات، ويضمن نظام الري الدقيق ذو الدائرة المغلقة لدينا عدم تلوث مصادر المياه، أو تدهور التربة، أو الهدر".
تشكل بستانيكا على الأرجح المثال الأكثر إقناعا على التلاؤم الجغرافي الأمثل؛ إذ تخدم عددا كبيرا من سكان المدن في منطقة لا تصلح للزراعة التقليدية. وتشغل منشأة دبي نحو 330 ألف قدم مربعة، وتنتج أكثر من مليون كيلوغرام سنويا، أي ما يقارب ثلاثة أطنان يوميا. وتباع خضراواتها الورقية عبر كبرى سلاسل السوبرماركت في الإمارات، كما تورد إلى خدمات تموين شركات الطيران.
قصة نجاح: "سبريد-تكنو فارم" (Spread-Techno Farm)، اليابان
تعد سبريد-تكنو فارم شركة يابانية ناجحة في مجال الزراعة الحضرية. وقد حققت الشركة الربحية أول مرة في مصنعها القديم "مصنع كاميوكا" (Kameoka Plant) في مارس/آذار 2013، ونجحت في توسيع نطاق هذه الجدوى المالية لتشمل مفاهيم تكنو فارم المؤتمتة لديها. ويتمثل المحرك الرئيسي لربحية تكنو فارم في الأتمتة الواسعة التي أتاحت تخفيضات هائلة في التكاليف.
ويؤتمت نظام تكنو فارم (مثل المنشأة الرائدة "تكنو فارم كيهانا" (Techno Farm Keihanna) في كيوتو) 70% من مهام الزراعة. ويستخدم "الروبوتات" (robotics) في الغرس والحصاد والتعبئة، وقد خفض العمالة البشرية بنسبة 50%. وتنتج المنشآت ما يصل إلى 30 ألف رأس خس يوميا (نحو 10 أطنان).
هل هي موجة المستقبل؟
باتت تقنية الزراعة الحضرية العمودية اليوم مثبتة بالتجربة ومجدية اقتصاديا. وتكون القيمة التي تقدمها في الوقت الراهن أقوى في المناطق التي تكون فيها الزراعة التقليدية مكلفة جدا أو مستحيلة. وفي هذه المرحلة من التطور التقني، يتمثل المتغير الرئيسي المحدِد لربحية الزراعة الحضرية في الحصول على كهرباء منخفضة التكلفة، إلى جانب القرب من المراكز الحضرية الكبرى التي تضم ملايين العملاء المحتملين المنجذبين إلى المنتجات الصحية الخالية من المبيدات.
وتتمثل البيئات المثالية حاليا في أماكن مثل دبي وأبوظبي والرياض وسنغافورة وطوكيو، وبعض أسواق المدن الكبرى في شمال أوروبا أو أمريكا الشمالية.
وقد أثبتت الزراعة الحضرية العمودية أنها تقنية فعالة من حيث التكلفة لمنتجات البستنة. ويشكل الحد الأدنى من استهلاك المياه، إلى جانب عدم استخدام الأراضي تقريبا، وانعدام المبيدات، وانعدام تكاليف النقل تقريبا، وغياب جريان الأسمدة، فرصة تجارية وبيئية مقنعة لتبنيها.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر