يرى المراسل السياسي لصحيفة "نيويورك تايمز" شين غولدماتشر، أن مصير المرشح الديمقراطي التقدمي عبدول السيد في انتخابات ميشيغان المقررة الثلاثاء المقبل سيشكل مؤشرا مهما على مدى قدرة اليسار على توسيع نفوذه، وإقناع الناخبين المعتدلين والمستقلين ببرنامج سياسي واقتصادي أكثر حدة في ولاية متأرجحة.

وكان السيد قد حقق انتصارا بارزا في الانتخابات التمهيدية، بعدما هزم مرشح المؤسسة الحزبية الأكثر اعتدالا، في واحدة من أهم المكاسب التي حققتها الحركة التقدمية خلال السنوات الأخيرة، لكنه يواجه الآن اختبارا مختلفا، إذ يتعين عليه إثبات أن الخطاب التقدمي الذي ساعده على الفوز داخل الحزب قادر أيضا على اجتذاب أصوات خارج قاعدته التقليدية.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2من الذكاء الاصطناعي إلى المكالمات الهاتفية.. كيف تتبدل أسلحة الانتخابات الأمريكية؟
  • list 2 of 2نتنياهو ملك بلا مملكة.. هل يستطيع انتزاع الحكم مع صعود الأحزاب العربية؟

ويتبنى السيد برنامجا اقتصاديا يهاجم بشدة نفوذ أصحاب المليارات والمصالح الكبرى، ويدعو إلى نظام للرعاية الصحية الشاملة، كما يتخذ موقفا واضحا مناهضا لإسرائيل، وقد حشدت هذه المواقف قطاعات من اليسار، لكنها أثارت في المقابل قلق ديمقراطيين وسطيين يخشون أن يؤدي تفسير فوزه إن تحقق، على أنه انتصار لليسار وحده، وإلى توجيه الحزب نحو خيارات قد تضيق قاعدته الانتخابية.

الشعبوية أم الاعتدال التقليدي

ونقل غولدماتشر عن الإستراتيجي الديمقراطي التقدمي في ميشيغان بهافيك لاثيا قوله إن أهمية السباق تكمن في تحديد الرؤية التي ستدخل انتخابات عام 2028 وهي تتمتع بزخم أكبر: الشعبوية الاقتصادية التقدمية أم الاعتدال التقليدي للمؤسسة الحزبية.

في المقابل، حذّر مات بينيت، نائب الرئيس التنفيذي لمركز "ثيرد واي" البحثي الوسطي، من أن أنصار اليسار قد يستخلصون من فوز السيد استنتاجا مبالغا فيه بشأن قدرة هذا النهج على حصد الأصوات، وقال إنه يعتقد أن المرشح قد يفوز بسبب الظروف الانتخابية المواتية للديمقراطيين، وليس بالضرورة بسبب توجهاته اليسارية.

ويشير بينيت إلى أن أداء السيد في استطلاعات الرأي أقل من أداء مرشحين ديمقراطيين آخرين في ولايات ذات توجه جمهوري، كما أنه يتأخر عن المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغان، جويسلين بنسون، لكن السيد رفض المقارنة بين السباقين، معتبرا أنها لا تأخذ في الحسبان حجم الإنفاق غير المسبوق الذي استهدف حملته.

أهمية ميشيغان

وتكتسب المنافسة أهمية إضافية لأن ميشيغان أصبحت من الولايات المبكرة التي ستشارك في اختيار مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 2028، ولم يخف السيد رغبته في استثمار هذا الموقع، قائلا إنه يريد أن تصبح الولاية بمثابة "آيوا الجديدة"، في إشارة إلى الدور الذي أدته آيوا تقليديا في انطلاق الانتخابات التمهيدية الرئاسية.

وقد تدخلت شخصيات بارزة من اليسار لدعم حملته، في مقدمتها النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي شاركت في تجمعات انتخابية معه، وقدمت مليون دولار من أموال حملتها السياسية لدعم ترشحه، في أكبر تحويل من نوعه تقوم به حتى الآن. كما ظهر إلى جانبه كل من السيناتورة إليزابيث وارن والنائبتين أيانا بريسلي ورشيدة طليب أول نائبة فلسطينية أمريكية.

وقالت أوكاسيو كورتيز لمتبرعين إن المشروع السياسي للجيل الجديد من التقدميين يبدأ من عبدول السيد. وفي المقابل، اعتبر السيناتور الجمهوري تيد كروز أن فوزه قد يعزز فرص أوكاسيو كورتيز في الحصول على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028، مستندا إلى أن انتصار مرشح يساري في ولاية متأرجحة سيضعف الحجة القائلة إن المرشحين التقدميين لا يستطيعون الفوز في الانتخابات العامة.

إليزابيث وارن:
الأفكار الشعبوية الاقتصادية لا تقتصر على مرشحي اليسار، بل أصبحت حاضرة في حملات ديمقراطية عديدة بمختلف أنحاء البلاد، حتى عندما لا يستخدم أصحابها هذا الوصف

خلافات مهمة داخل الديمقراطي

لكن الخلاف لا يتعلق بالأسلوب الاقتصادي وحده، فقد ساعد موقف السيد المنتقد لإسرائيل على استقطاب مؤيدين لحركة "غير ملتزم"، التي ظهرت في ميشيغان عام 2024 احتجاجا على دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن للحرب الإسرائيلية في غزة. وفي المقابل، يدفع بعض الديمقراطيين التقليديين نحو حملة لحجب أصواتهم عنه، عبر ترك خانة التصويت له فارغة.

وتقول الصحيفة إن هذا الانقسام يعكس اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن كيفية التعامل مع إسرائيل، فضلا عن تباين الرؤى حول القضايا الاقتصادية والهوية السياسية.

وقد رفض السيد التراجع نحو الوسط بعد معركة تمهيدية مكلفة، مؤكدا أن الشركات وأصحاب المصالح أنفقوا مبالغ كبيرة لإسقاطه لأنهم يدركون أنه يدافع عن مصالح العاملين.

أما إليزابيث وارن، فترى أن الأفكار الشعبوية الاقتصادية لا تقتصر على مرشحي اليسار، بل أصبحت حاضرة في حملات ديمقراطية عديدة بمختلف أنحاء البلاد، حتى عندما لا يستخدم أصحابها هذا الوصف، وقالت إن التقدميين يحققون تقدما في معركة السياسات، وإن السباق في ميشيغان لا ينبغي اختزاله في اختبار لشخص السيد وحده.

وتبرز في المقابل نماذج ديمقراطية أكثر اعتدالا، مثل حاكم ولاية نورث كارولينا السابق روي كوبر، الذي يخوض سباقا لمجلس الشيوخ، ويستشهد به الوسطيون باعتباره مثالا على مرشح تقليدي يستطيع توسيع الخريطة الانتخابية للحزب من دون تبني خطاب شعبوي صاخب.

ميشيغان مقياس حاسم

ويخلص غولدماتشر إلى أن نتيجة ميشيغان، وحجم الفوز أو الخسارة، ستكون موضع متابعة دقيقة داخل الحزب، لأنها ستؤثر في الطريقة التي يفسر بها الديمقراطيون نتائج انتخابات التجديد النصفي، وفي طبيعة المرشحين والأفكار التي ستكتسب نفوذا مع اقتراب سباق عام 2028.

فبالنسبة إلى التقدميين، يمثل عبدول السيد دليلا محتملا على إمكان الفوز بخطاب اقتصادي جريء في الولايات المتأرجحة، بينما يرى الوسطيون أن نجاح الحزب على المدى الأبعد يتطلب مرشحين قادرين على استقطاب شرائح أوسع من الناخبين.