تخوض سيرين عبد النور تجربة جديدة في مسلسل "تيك تاك"، الذي انطلق عرضه مطلع أكتوبر/ تشرين الأول عبر منصة "سين" الرقمية. فمن خلال 50 حلقة قصيرة، تنتقل الفنانة اللبنانية إلى قالب درامي مصمم للمشاهدة عبر الهاتف، يعتمد على تكثيف الأحداث وتسريع الإيقاع. لكن أهمية التجربة لا تتعلق بمدة الحلقات فحسب، بل بدخول نجمة من الصف الأول إلى مجال لا تزال ملامحه الإنتاجية والفنية تتشكل في السوق العربية.
تؤدي سيرين في العمل، الذي كتبته سارة عطا الله وأخرجته رندا علم، شخصية تمارا، وهي سيدة أعمال تتهم بارتكاب جريمة قتل غامضة، فيما يتولى ضابط في الإنتربول، يؤدي دوره أنس طيارة، التحقيق في القضية. ويشارك في البطولة نهلا داوود ومحمد عقيل. وتضع هذه الحكاية البوليسية "تيك تاك" أمام اختبار فني يتعلق بقدرة القصة على الحفاظ على تشويقها وتماسكها ضمن حلقات لا تتجاوز دقائق قليلة.
قصص مقترحة
ولا تأتي هذه التجربة بمعزل عن مسيرة سيرين عبد النور، التي خاضت أشكالا مختلفة من الإنتاج الدرامي. ففي عام 2012، شاركت في "روبي"، الذي أسهم في انتشار الدراما العربية المعربة والأعمال المشتركة، وفي عام 2019، خاضت تجربة "الديفا"، الذي عرض عبر منصة "شاهد" واعتمد حلقات قصيرة نسبيا، لا تتجاوز مدة الواحدة منها نحو 15 دقيقة. أما "تيك تاك"، فينقلها إلى صيغة أكثر تكثيفا، تقوم على اختصار زمن الحكاية وتسريع تطور الأحداث.
من التلفزيون والمنصات إلى دراما الهاتف
بعد مسيرة جمعت بين البطولات الدرامية والغناء والسينما، تبدو تجربة سيرين عبد النور مختلفة مع "تيك تاك"، إذ تضعها أمام شكل جديد من الأداء والتصوير، وتختبر قدرتها على مواكبة تحولات المشاهدة. وعن أسباب دخولها هذا المجال، تقول سيرين إن الميكرو دراما تجربة مختلفة عن كل ما قدمته سابقا، فكما يختلف المسرح عن التلفزيون والسينما، تختلف طبيعة الأعمال باختلاف المنصات التي تعرضها.
وترى أن الفنان يحاول مواكبة تطور الصناعة الدرامية والوصول إلى الجمهور بمختلف فئاته، سواء عبر شاشات التلفزيون أو الهواتف الذكية، معربة عن سعادتها بخوض هذه التجربة، التي تصف نفسها بأنها أول فنانة لبنانية تخوضها.
الخروج من منطقة الراحة
لا تنظر سيرين إلى هذه الخطوة باعتبارها مغامرة منفصلة عن مسيرتها، بل فرصة لاكتشاف مساحات جديدة في التمثيل. وتؤكد أن هذا المجال واسع، ويتيح للفنان الانتقال بين شخصيات ومراحل عمرية مختلفة، مستذكرة أدوارها السابقة، من فتاة الجامعة والشابة الموظفة إلى الأم والمرأة المطلقة، ومشيرة إلى أدوار أخرى قد تقدمها مستقبلا، من بينها دور الجدة.
وترى أن الموهبة والطموح والشغف بالعمل تتيح للفنان مواصلة الحلم وتقديم شخصيات جديدة، ما دام قادرا على تطوير أدواته. وتشدد على أهمية خروج الممثل من منطقة الراحة التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، وعدم حصر نفسه في الأدوار التي حققت له النجاح.
ماذا تضيف النجومية إلى الميكرو دراما؟
وعن اختيارها للمشاركة في "تيك تاك"، وما إذا كان حضورها مرتبطا بتجربتها السابقة مع المنصات الرقمية، تقول سيرين إن الإجابة عن هذا السؤال تعود إلى صاحب منصة "سين"، لكنها ترى أن بعض التجارب الجديدة تحتاج إلى نجم معروف يتمتع بجماهيرية تساعد على جذب المشاهدين، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقالب لا يزال غير مألوف لدى قسم من الجمهور.
وتستعيد تجربتها مع "الديفا"، حين كانت تخبر الناس عن المسلسل ومنصة "شاهد"، التي لم تكن معروفة على نطاق واسع كما هي اليوم، حتى إنها كتبت حينها عبر "تويتر"، الذي أصبح لاحقا منصة "إكس": "أشعر أني مندوبة المنصات"، لأنها كانت تقوم بدور التعريف بالمنصة. وتقول إن الأمر يتكرر اليوم مع منصة "سين"، في ظل دخول الميكرو دراما إلى السوق العربية.
وتتوقع سيرين أن ينتشر هذا النوع من الأعمال عربيا، في ظل ارتباط الإنسان المتزايد بهاتفه الذي يرافقه في تفاصيل يومه. وترى أن الميكرو دراما تعتمد على جذب المشاهد بالتسويق والتشويق، بما يشجعه على مواصلة متابعة الحلقات. وتكشف أنها شاهدت إعلانات عن أعمال أجنبية من هذا النوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل التواصل معها للمشاركة في "تيك تاك"، لذلك كانت تعرف طبيعة التجربة وتؤمن بأن لها مستقبلا.
وتشبه سيرين الفنان بالصياد الذي يقف أمام بحر واسع ويلقي شبكته للوصول إلى الجمهور أينما كان. وترى أن تعدد منصات العرض يفتح أمام الممثل فرصا أوسع للانتشار، شرط توافر الموهبة والجدية والحرص على اختيار موضوعات تحترم الجمهور، الذي بات أكثر اطلاعا على أنواع مختلفة من الدراما حول العالم.
"حرة في خياراتي"
لم تمر تجربة سيرين في "تيك تاك" من دون أن تثير استغراب البعض، لكنها لا ترى في ذلك سببا للتراجع. وتقول إنها ليست جريئة في حياتها الشخصية بقدر جرأتها في حياتها العملية، مؤكدة أنها حرة في خياراتها، ومن حقها خوض التجربة سواء أعجبت الجمهور أم لم تعجبه. وترى أن الأشكال الفنية الجديدة تحتاج إلى من يمنحها فرصة، حتى يتضح مدى قدرتها على الاستمرار والتطور.
وتشير إلى أنها بدأت تلاحظ إعلانات عن أعمال ميكرو دراما عربية بعد انطلاق التجربة عبر منصة "سين"، معتبرة ذلك مؤشرا على اتساع الاهتمام بهذا النوع.
الكادر العمودي يختبر حركة الممثل
ولا يقتصر الاختلاف في الميكرو دراما على مدة الحلقات، بل يمتد إلى طريقة التصوير نفسها. وتوضح سيرين أن الاعتماد على التصوير العمودي بدلا من الأفقي يفرض على الممثلين أسلوبا مختلفا في الحركة والأداء، فهم اعتادوا التصوير بالعرض، الذي يمنحهم مساحة أوسع للحركة، بينما يتطلب التصوير بالطول تحكما أكبر في الأداء والبقاء ضمن حدود الكادر، خصوصا عندما يضم المشهد أكثر من ممثل.
وتلفت إلى أن هذا الأسلوب يحتاج إلى تقنيات تصوير تختلف عن تلك المستخدمة في المسلسلات التلفزيونية التقليدية، ما يجعل التجربة جديدة على الممثل من الناحية العملية أيضا.
من الصين إلى السوق العربية.. هل تصمد الحكاية؟
ارتبط انتشار الميكرو دراما في الصين بعادات المشاهدة خلال التنقل والانتظار، حيث يبحث الناس عن محتوى سريع يمكن متابعته خلال دقائق. ويقوم هذا النمط الدرامي على حكايات متسلسلة قصيرة، تدخل سريعا في صلب الحدث، وتنتهي بلحظة تشويقية تدفع المشاهد إلى متابعة الحلقة التالية.
وسرعان ما تحول هذا النمط إلى صناعة واسعة في الصين. لكن انتقال هذا الشكل إلى أسواق أخرى لا يضمن نجاحه بالوتيرة نفسها، إذ يبقى التحدي في تقديم حكايات متماسكة وشخصيات تتطور دراميا، من دون أن يتحول اختصار الزمن إلى اختزال في البناء الدرامي.
من هنا، تكتسب تجربة "تيك تاك" أهمية تتجاوز قصر حلقاتها، مع دخول سيرين عبد النور إلى هذا المجال بوصفها نجمة معروفة تخوض قالبا مختلفا في الكتابة والتصوير والأداء. ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه هذه التجارب مع اتساع حضورها عربيا: هل تستطيع الميكرو دراما أن تحافظ على سرعة إيقاعها وجاذبيتها، من دون التفريط في عناصر الحكاية التي تجعل الجمهور يتعلق بالشخصيات ويتابع مصائرها؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر