كريبش: تفعيل الدواوين الفلاحية وإنشاء مصانع تحويلية قرب مناطق الإنتاج
تتطلب عملية ضبط السوق وضمان وفرة المنتجات وتوفيرها للمواطن بانتظام تضافر جهود السلطات الرقابية والتجار والمنتجين وجمعيات حماية المستهلك، إلى جانب إشراك المواطن في التبليغ عن التجاوزات والممارسات التجارية غير القانونية.
وتقترح جمعيات حماية المستهلك اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين تشديد الرقابة على الممارسات التجارية، وتوسيع استخدام المنصات الرقمية لتسهيل التبليغ عن التجاوزات، إلى جانب تفعيل الدواوين الفلاحية وتنظيم قنوات تسويق المنتجات مباشرة من المنتجين، مع تشجيع إنشاء وحدات للتحويل والتخزين والتبريد بالقرب من مناطق الإنتاج، بما يساهم في تقليص الخسائر، والحد من اضطرابات التموين، وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق بانتظام.
من جهته يرى نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك كريبش خذير، أن حماية القدرة الشرائية مسؤولية مشتركة تستدعي تضافر جهود السلطات العمومية وأجهزة الرقابة والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، مع ضرورة تمكين المستهلك من وسائل فعالة للتبليغ عن التجاوزات التجارية.
وأضاف أن الرقابة المجتمعية عبارة عن دعم لتلك الجهود من خلال نقل الانشغالات الميدانية والإبلاغ عن المخالفات، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب، شريطة ضمان سرية المعطيات الشخصية للمبلغين والتعامل الجدي مع الشكاوى المرفوعة.
وشدد المتحدث على أن استقرار السوق يتطلب أيضا تكثيف حملات التحسيس بحقوق المستهلك وواجباته، والتصدي لعدم إشهار الأسعار والممارسات التجارية غير القانونية، إلى جانب ضمان شروط النظافة والسلامة واحترام الأسعار المنظمة قانونا.
منصات رقمية لتسهيل التواصل مع المستهلك
وبالمقابل تطرق خذير إلى بعض الأدوات الرقمية التي يُعوّل عليها في ذلك مستقبلا، منها منصة “تواصل – صوت المستهلك” والتي ستسهل التواصل – بحسب ذات المتحدث – بين المستهلك والجهات المعنية بالرقابة، من خلال إتاحة إمكانية التبليغ عن الانشغالات والتجاوزات التي قد تُسجل في الفضاءات التجارية.
ومضيفا أن هذا النوع من المنصات يساهم في تسهيل نقل المعلومة من الميدان إلى المصالح المختصة، وتوفير معطيات تساعد على تحديد طبيعة المخالفة وموقعها، بما قد يساهم في تحسين توجيه التدخلات الرقابية وتسريع التكفل بالبلاغات.
ولفت المتحدث قائلا إن فعالية الرقابة الرقمية تظل مرتبطة بمدى سهولة استخدام المنصة، ووضوح إجراءات التبليغ، وحماية البيانات الشخصية، فضلا عن توفير آليات فعلية لمعالجة الشكاوى وإعلام أصحابها بمآلها.
وفي هذا الإطار، يتعين على المستهلكين الراغبين في استعمال المنصة التأكد من الرابط الرسمي المعتمد، والاطلاع على شروط التسجيل والتبليغ، وعدم مشاركة بياناتهم الشخصية عبر روابط غير موثوقة، كما ينبغي – حسب ذات المتحدث – التحقق من طبيعة الخدمات المتاحة فعليا، لا سيما ما يتعلق بمتابعة الشكاوى وإرفاق الصور وتحديد الموقع الجغرافي.
الدواوين الفلاحية… تقليص الوسطاء وتنظيم التموين
ومن جهة أخرى شدد على أهمية تفعيل الدواوين والهيئات العمومية المتخصصة في تنظيم المنتجات الفلاحية وضبط السوق، بما يسمح بتطوير آليات اقتناء المحاصيل مباشرة من الفلاحين والمربين، وفق دفاتر شروط واضحة ومعايير محددة للجودة والكميات والأسعار، وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، وكذا تطوير آليات التدخل عند تسجيل اختلالات في العرض والطلب، مع دراسة منح الهيئات المعنية دورا أكبر في تسويق المنتجات الموسمية واستيراد المنتجات التي تعرف نقصا خارج فترات الإنتاج المحلي، وفقا للأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
ويرى المتحدث أن تنظيم العلاقة بين المنتجين ومسالك التوزيع من شأنه المساهمة في الحد من الاختلالات التي قد تؤثر في الأسعار، مع ضرورة ضمان هامش ربح عادل للفلاح والمربي، وتفادي تحميل المنتجين وحدهم تبعات اضطرابات السوق.
كما دعا إلى تشجيع الاستثمار العمومي والخاص في الصناعات التحويلية بالقرب من المناطق الفلاحية الكبرى، من خلال إنشاء وحدات لتحويل المنتجات الزراعية واستحداث غرف تبريد ومرافق تخزين مطابقة للمعايير، بما يسمح بامتصاص الفائض خلال مواسم الإنتاج، والحد من تلف المحاصيل، وضمان استمرارية التموين خلال الفترات التي يتراجع فيها العرض.
وأكد أن تطوير هذه البنية الإنتاجية واللوجستية يمكن أن يحقق فوائد متعددة، من خلال حماية دخل الفلاح، وتوفير المواد الأولية للصناعات التحويلية، وتقليص الخسائر، وتحسين انتظام توزيع المنتجات، بما يخدم مصالح المنتج والتاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر