رفع محللون توقعاتهم لمتوسط أسعار النفط خلال عام 2026، ليتجاوز تقدير خام برنت مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ مايو/أيار، مع استمرار اضطرابات تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وتراجع المخزونات، رغم الضغوط التي تفرضها الأسعار المرتفعة على الاستهلاك.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز خلال أكتوبر/تشرين الأول، وشمل 32 خبيرا اقتصاديا ومحللا، توقعات ببلوغ متوسط سعر برنت 92.88 دولارا للبرميل هذا العام، ارتفاعا من 89.05 دولارا في استطلاع الشهر السابق.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2أسعار الوقود وانتخابات الكونغرس.. هل يدفع الجمهوريون الثمن؟
  • list 2 of 2إيني تستبعد تكرار أزمة الغاز في 2022 رغم قفزة الأسعار وأرباح شل

كما رفع المشاركون تقديراتهم لمتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 86.6 دولارا للبرميل، مقابل 83.9 دولارا في سبتمبر/أيلول.

وقال توبياس كيلر محلل "يوني كريديت" إن القيود على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، وشح المنتجات النفطية، وتراجع المخزونات، تشير إلى أن استعادة الإنتاج ومسارات التجارة وظروف الشحن السابقة للحرب ستستغرق وقتا أطول، مما يرجح استمرار مخاطر ارتفاع الأسعار.

اضطراب التدفقات يستنزف المخزونات

ودفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت أواخر فبراير/شباط، أسعار برنت إلى بلوغ 126.41 دولارا للبرميل في أبريل/نيسان، قبل أن تتراجع، في حين ظلت حركة الإمدادات عرضة للهجمات وتعثر المساعي الدبلوماسية.

وتجددت المخاوف مع استئناف الحوثيين في اليمن هجماتهم على السعودية، بما فيها إعلان استهداف مصفاة رأس تنورة، في وقت تستمر فيه المخاطر المحيطة بالشحن عبر مضيق هرمز.

وتوضح وكالة الطاقة الدولية أهمية المضيق، إذ مر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية في 2025، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، مع محدودية المسارات البديلة المتاحة لتجاوز الممر.

ورغم تحسن التدفقات خلال سبتمبر/أيلول، قالت الوكالة في تقريرها الشهري الصادر في 14 أكتوبر/تشرين الأول إن تجدد الهجمات على منشآت الطاقة والناقلات يهدد تعافي الإمدادات. وقدرت صادرات الخام من منتجي الخليج بنحو 13.9 مليون برميل يوميا في سبتمبر/أيلول، أي أكثر من 75% من مستويات ما قبل الحرب.

وأضافت أن المخزونات النفطية العالمية المرصودة انخفضت بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بنهاية فبراير/شباط، بينما اقتربت المخزونات البرية من أدنى مستوياتها منذ عام 2016 على الأقل.

وفي السوق الفعلية، أفادت رويترز بأن خامات مثل "فورتيس" في بحر الشمال تتداول بعلاوات تقترب من مستويات قياسية مقارنة ببرنت المؤرخ، وهو مرجع لتسعير شحنات النفط الفعلية.

وتظل أسعار العقود الآجلة للتسليم القريب أعلى من أسعار التسليم في الفترات اللاحقة، بما يعكس استعداد المشترين لدفع أسعار أعلى للحصول على إمدادات عاجلة.

الأسعار تكبح الطلب وأوبك بلس يترقب

ويتوقع المشاركون في الاستطلاع انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل يوميا في 2026، قبل أن يعاود النمو بنحو 2.2 مليون برميل يوميا في 2027.

وقدر بنك "إتش إس بي سي" أن الاضطرابات تسببت في فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميا من الطلب خلال الربع الثاني، تركز معظمها في الدول منخفضة الدخل، وفق رويترز.

وبصورة منفصلة، تتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب بمقدار 2.6 مليون برميل يوميا هذا العام إلى 102.4 مليون برميل يوميا، بفعل ارتفاع أسعار الوقود وتقييد توافر المنتجات وتدهور الآفاق الاقتصادية. وترجح استمرار عجز السوق حتى نهاية العام، رغم انخفاض الاستهلاك.

وقدّر المشاركون في استطلاع رويترز عجز المعروض بنحو 2.7 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من 2026. ورجحت أغلبيتهم تحول السوق إلى فائض في 2027 إذا تحسنت التدفقات من الخليج، بمتوسط تقديرات يبلغ نحو 290 ألف برميل يوميا.

وتتجه الأنظار إلى اجتماع 7 دول أساسية في تحالف أوبك بلس عبر الإنترنت يوم الأحد، الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. ونقلت رويترز عن 3 مصادر ترجيح إبقاء أهداف إنتاج ديسمبر/كانون الأول دون تغيير.

وكانت الدول السبع، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، قد قررت في اجتماع الرابع من أكتوبر/تشرين الأول تثبيت مستويات الإنتاج المطلوبة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني عند مستويات سبتمبر/أيلول، وأكدت مواصلة اجتماعاتها الشهرية لمراجعة أوضاع السوق.