أكد الصحفي والباحث في الشأن الأمريكي، عبيدة فرج الله، في قراءة تحليلية شاملة لمسار انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026م، أن النتائج التي تم الإعلان عنها حتى يوم الأربعاء جاءت متوافقة تماما مع التقديرات التي تنبأت بحدوث "موجة زرقاء" حقيقية كانت قد توقعتها مراكز استطلاع الرأي والقراءات الصحفية؛ مشيرا إلى أن الجمهوريين دأبوا دائما على التشكيك في مصداقية وقوة تلك الاستطلاعات بذريعة إخفاقها في استحقاقات ماضية، إلا أن مسار الفرز الحالي صدق هذه التوقعات بشكل قاطع؛ حيث يعد فوز الديموقراطيين في ثلاث ولايات متأرجحة سابقة لافتة، فيما شكل إعلان فوز مرشح الديموقراطيين في ولاية تكساس زلزالا سياسيا وسابقة تاريخية غير مسبوقة لم تشهدها الولاية منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ عجز الديموقراطيون طوال عقود عن إنتاج أو إيصال عضو يمثلهم في مجلس الشيوخ عن هذه القلعة الجمهورية التقليدية.
وأوضح فرج الله، مستندا إلى آخر تحديث مباشر صادر عن وكالة "أسوشيتد برس" (AP) يشير إلى حصد الديموقراطيين 28 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 37 مقعدا للجمهوريين حتى الآن، أن هذا التحول الكبير جاء نتيجة تراكم عوامل متعددة، بدءا من تفاعلات ملفات إبستين ووصولا إلى الحرب المشتعلة على إيران التي ينظر إليها قطاع واسع من الشعب الأمريكي على أنها غير مبررة؛ مؤكدا أن "القشة التي قصمت ظهر البعير" تمثلت في الارتفاعات السعرية الحادة والأثر الاقتصادي الخانق على حياة المواطنين نتيجة كلفة تلك الحرب؛ لينقلب "التسونامي" الذي أتى بالرئيس دونالد ترامب في انتخابات عام 2024م إلى "تسونامي مضاد" أثبت أن صعود ترمب السابق لم يكن يعبر عن تفويض مستمر، بل كان نتاج حالة غضب شعبي على إدارة جو بايدن، وقد ارتد ذلك الغضب اليوم على ترامب نفسه عبر تصويت عقابي شديد اللهجة رفض سياساته الرئاسية.
وفي قراءته لتوازنات الحكم المقبلة، بين الباحث في الشأن الأمريكي أن أعضاء الكونغرس يمتلكون صلاحيات واسعة تتيح لهم خوض مسارات اشتباك مباشرة مع إدارة الرئيس لعرقلة التشريعات والقرارات الكبرى؛ حيث إن نجاح الديموقراطيين في حسم مجلس الشيوخ، وهو تطور نادر الحدوث في مثل هذه الظروف، يعني وضع حد نهائي للتعيينات الرئاسية، بحيث لن يكون بمقدور ترمب توظيف أو تعيين مسؤول واحد في إدارته سواء من القضاة أو الوزراء دون موافقتهم، إضافة إلى إمكانية محاسبة وعزل كبار الموظفين وفرض مساءلة شبه دائمة؛ موضحا أنه رغم أن ترمب لقب نفسه بـ"فيتو مان" ويمتلك حق نقض القرارات المشتركة للكونغرس، إلا أن اللجوء المتكرر للفيتو سيخلق حكومة مشلولة وإدارة عاجزة عن تيسير شؤون البلاد، الأمر الذي سيجبر البيت الأبيض شيئا فشيئا على الرضوخ والجلوس إلى طاولة الحوار مع الديموقراطيين لعقد صفقات سياسية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر