عاد ملف أموال التأمينات والمعاشات إلى واجهة النقاش من جديد، وسط تساؤلات متجددة حول مصير أموال أصحاب المعاشات، وحقيقة استثمار جزء منها في البورصة، وما إذا كانت هذه الاستثمارات قد حققت أرباحًا أم تعرضت لخسائر على مدار السنوات الماضية.

روايات متباينة وشهادات لشخصيات

 وبين روايات متباينة وشهادات لشخصيات تولت مناصب رسمية خلال فترات سابقة، يظل الملف واحدًا من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى باهتمام المواطنين، باعتبار أن الأمر يتعلق بمدخرات ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات. 

وفي هذا السياق، خرج الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، ليرد على التساؤلات المثارة، مستندًا إلى ما قال إنه تأكيدات رسمية من وزراء ومسؤولي التأمينات، كاشفًا تفاصيل استثمار جزء من هذه الأموال في البورصة، والعوائد التي قال إنها تحققت على مدار نحو 20 عامًا.

أموال التأمينات سليمة.. ماذا قال يوسف بطرس غالي؟

حسم الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، موقفه من الجدل المثار حول مصير أموال التأمينات والمعاشات، مؤكدًا أن هذه الأموال لم تُهدر ولم تتعرض للضياع، وأنها لا تزال موجودة، مستشهدًا بتصريحات مسؤولين تولوا إدارة ملف التأمينات خلال السنوات الماضية.

وقال غالي إنه ناقش هذا الملف مع عدد من وزراء التضامن الاجتماعي المتعاقبين، وإنهم أكدوا له سلامة الأموال وعدم تعرضها لأي ضرر، مشيرًا إلى أن رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خرج قبل نحو شهر ليؤكد أن الأموال موجودة ولم يتم المساس بها.

وأضاف، خلال تصريحات تليفزيونية: «إذا كان البعض مصرًا على عدم تصديق الواقع، فماذا يمكنني أن أفعل؟»، في إشارة إلى استمرار الجدل رغم التصريحات الرسمية التي يستند إليها.

ميرفت التلاوي لها رأيها.. وغالي يرد على اختلاف الشهادات

وعن اختلاف الروايات بشأن أموال التأمينات، وما طرحته وزيرة التضامن الاجتماعي الأسبق ميرفت التلاوي من شهادات حول هذه القضية، قال وزير المالية الأسبق إن لكل شخصية رؤيتها وتقييمها للمرحلة التي كانت موجودة خلالها.

وعلق قائلًا: «أهلًا بمدام ميرفت.. هي كانت موجودة ولها رأيها في تلك المرحلة»، مطالبًا بالرجوع إلى المسؤولين المعنيين بالملف، وفي مقدمتهم وزراء المالية والتضامن الاجتماعي ورئيس هيئة التأمينات، للاستماع إلى ما قدموه من بيانات وأرقام رسمية بشأن حقيقة الأموال ومصيرها.

وأكد غالي أن تقييم القضية، من وجهة نظره، يجب أن يستند إلى البيانات والمؤسسات الرسمية، وليس إلى اختلاف وجهات النظر أو الروايات المتداولة.

هل دخلت أموال التأمينات البورصة؟.. وزير المالية الأسبق يكشف التفاصيل

وفي واحدة من أبرز النقاط التي تناولها الحوار، أقر الدكتور يوسف بطرس غالي بأن جزءًا من أموال التأمينات والمعاشات جرى استثماره بالفعل في البورصة، مؤكدًا أن جزءًا من هذه الاستثمارات لا يزال قائمًا حتى الآن.

ورفض غالي اعتبار هذا التوجه سببًا في خسارة أموال أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن الاستثمارات حققت، بحسب الأرقام التي ذكرها، عوائد إيجابية على مدار نحو 20 عامًا.

وقال إن بعض أجزاء المحفظة الاستثمارية حققت متوسط عائد تجاوز 20%، بينما سجلت أجزاء أخرى عوائد تخطت 15%، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس العائد الذي يمكن تحقيقه من الاستثمار في الأسهم على المدى الطويل.

لماذا استُثمرت أموال المعاشات في البورصة؟

وشرح وزير المالية الأسبق الفلسفة الاقتصادية وراء توجيه جزء من أموال التأمينات إلى سوق الأوراق المالية، موضحًا أن الهدف يتمثل في ربط نمو مدخرات المؤمن عليهم بنمو الاقتصاد والشركات العاملة داخله.

وأشار إلى أن الاحتفاظ بجميع الأموال في البنوك أو الشهادات الادخارية يوفر عوائد تقليدية، بينما يتيح الاستثمار في الأسهم الاستفادة من توسع الشركات وزيادة قيمتها مع نمو النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الاقتصاد عندما يحقق معدلات نمو مرتفعة، فإن ذلك قد ينعكس على أداء الشركات وأسعار أسهمها في البورصة، لافتًا إلى أن متوسط ارتفاعات السوق قد يتراوح، وفقًا لتقديره، بين 20% و25% سنويًا، مع استبعاد الفترات الاستثنائية والأزمات الكبرى مثل جائحة كورونا.

وأوضح أن الاستثمار في البورصة كان يستهدف تحقيق عوائد ترتبط بحركة التنمية الاقتصادية، بما يساعد على زيادة قيمة الأموال المستثمرة على المدى الطويل.

ما النسبة الآمنة لاستثمار أموال التأمينات في الأسهم؟

وتطرق غالي إلى الضوابط التي تحكم استثمار أموال التأمينات والمعاشات، موضحًا أن القوانين المنظمة للاستثمار في العديد من دول العالم تضع حدودًا قصوى لنسب توجيه هذه الأموال إلى الأصول المتغيرة، مثل الأسهم، بهدف تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر.

وأشار إلى أن هذه الحدود تتراوح عادة بين 5% و10%، وفقًا لما ذكره، بما يسمح بالاستفادة من فرص النمو في أسواق المال، مع الحفاظ على الجزء الأكبر من المحفظة الاستثمارية في أدوات أكثر استقرارًا.

هل كشف يوسف بطرس غالي حقيقة المعاشات الحالية والحد الأدنى؟

وفيما يتعلق بمستويات المعاشات الحالية والحد الأدنى المتوقع لها خلال الفترة المقبلة، أوضح وزير المالية الأسبق أن تحليل السياسات الاقتصادية يختلف عن تقديم بيانات تفصيلية حول أوضاع المعاشات في الوقت الراهن.

وأكد أنه لا يمتلك قاعدة البيانات والإحصاءات الحديثة اللازمة للحديث بدقة عن هذه الأرقام، نظرًا لابتعاده عن المشهد التنفيذي، مشددًا على أن المؤسسات الرسمية والبيانات الموثقة تظل المرجع الأساسي للحصول على معلومات دقيقة بشأن مستويات المعاشات وتطوراتها.