تتجه المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي نحو آفاق جديدة تتجاوز حدود كوكب الأرض، بعدما توقع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة SpaceX، أن تعتمد القوة الحاسوبية اللازمة لتشغيل ما وصفه بـ«الذكاء الفائق» مستقبلًا على مراكز بيانات موجودة في الفضاء بنسبة تقترب من 100%، في تصور يعكس طموحات شركات التكنولوجيا لاستغلال الأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وجاءت تصريحات ماسك عبر منصة X، ردًا على نقاش حول مستقبل أعمال الحوسبة لدى SpaceX، حيث أشار إلى أن الجزء الأكبر من قدرات الحوسبة المطلوبة لتطوير الذكاء الفائق سيكون موجودًا خارج الأرض، بل أوضح أن المقصود بعبارة «الغالبية العظمى» هو نسبة تقارب 100%، دون الكشف عن موعد تنفيذ هذا التحول أو التفاصيل التقنية والاقتصادية اللازمة لتحقيقه.

 

جوجل تختبر تشغيل الذكاء الاصطناعي من الفضاء

ولا تقتصر فكرة نقل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء على تصريحات ماسك، إذ تعمل شركة جوجل بالفعل على مشروع بحثي يحمل اسم Project Suncatcher، يستهدف تطوير بنية تحتية حاسوبية تعتمد على أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية ومزودة بمعالجات Tensor Processing Units (TPUs) المتخصصة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأعلنت جوجل نجاحها في استقبال أول استجابة مولدة بالذكاء الاصطناعي من معالج TPU يعمل داخل المدار الفضائي، وذلك في 30 أكتوبر 2026، بعد إطلاق نموذج أولي بالتعاون مع شركة Planet في 1 أكتوبر من العام نفسه، واعتمد الاختبار على تشغيل نموذج Gemma 4 التابع لجوجل، في خطوة تمثل تقدمًا مبكرًا نحو إمكانية تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي من خلال أقمار صناعية بدلًا من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات الأرضية، وتخطط الشركة لاختبار قمرين صناعيين متصلين ببعضهما خلال عام 2027.

 

SpaceX تخطط لإنشاء مراكز بيانات مدارية

وفي الاتجاه نفسه، تعمل شركة SpaceX على تطوير تقنيات الحوسبة الفضائية، حيث تشير تقارير إلى استهداف الشركة إجراء عرض تجريبي لتقنياتها الخاصة بتشغيل الذكاء الاصطناعي في الفضاء بحلول أواخر عام 2027، مع إمكانية بدء عمليات النشر خلال عام 2028، كما تقدمت الشركة بطلبات تنظيمية تتعلق بإطلاق شبكة قد تصل إلى مليون قمر صناعي، يمكن استخدامها بوصفها مراكز بيانات مدارية لتوفير قدرات حوسبة ضخمة لخدمات الذكاء الاصطناعي، وتعكس هذه الخطط توجهًا جديدًا في سباق شركات التكنولوجيا نحو توفير قدرات حوسبة أكبر، خاصة مع الزيادة المتسارعة في الطلب على الطاقة والمعالجات اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة، إلا أن المشروع لا يزال في مرحلة التخطيط والتطوير، ولم يتحول بعد إلى شبكة تشغيلية متكاملة.

 

تكلفة مراكز البيانات في الفضاء تصل إلى 100 ضعف

ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه فكرة إنشاء مراكز بيانات في الفضاء تحديًا اقتصاديًا ضخمًا، إذ أقرت أماندا بيترسون كوريو، رئيسة قطاع طاقة مراكز البيانات العالمية في جوجل، بأن تنفيذ هذه المشروعات غير مجدٍ اقتصاديًا في الوقت الحالي، وأوضحت خلال مشاركتها في قمة The Information Women in Tech, Media and Finance Summit 2026 أن إنشاء مراكز بيانات في الفضاء قد يكون أكثر تكلفة بنحو 100 مرة مقارنة ببنائها على الأرض، مشيرة إلى ضرورة استنفاد الخيارات المتاحة على كوكب الأرض قبل الاتجاه إلى الحلول الفضائية، وتتمثل إحدى المزايا المحتملة لمراكز البيانات الفضائية في إمكانية الاستفادة من أشعة الشمس لفترات طويلة في بعض المدارات، بما يوفر مصدرًا للطاقة لتشغيل أنظمة الحوسبة كثيفة الاستهلاك للكهرباء، لكن تحقيق هذه الرؤية يتطلب التغلب على تحديات تقنية معقدة، من بينها تكلفة إطلاق المعدات إلى المدار، وحماية المعالجات من الإشعاعات الفضائية، والتحكم في درجات الحرارة الشديدة، إلى جانب صيانة الأقمار الصناعية وضمان استمرار اتصالها وعملها بكفاءة، وتكشف هذه المنافسة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يتوقف عند تطوير نماذج أكثر ذكاءً وسرعة، بل يمتد إلى البحث عن بنية تحتية جديدة قادرة على توفير الطاقة والقدرات الحاسوبية اللازمة، حتى لو كان ذلك يعني نقل جزء كبير من مراكز البيانات من الأرض إلى الفضاء.