في أقل من شهرين منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل، أطلق جون تيرنوس منتجين منتظرين من الشركة، وهما: هاتف آيفون ديو القابل للطي، وحاسوب ماك بوك برو بشاشة لمس للمرة الأولى.
ورغم الأزمة التي تطارد هواتف آيفون ديو، والتي ذاعت بين المستخدمين باسم "كراك غيت"، فإن طرح هذه المنتجات يؤكد نقطة محورية ترسم مستقبل صانعة الهواتف الرائدة خلال السنوات المقبلة، وهي أن تيرنوس رجل منتجات في المقام الأول.
أخبار مقترحة
ولا توجد رسالة أوضح يرسلها تيرنوس من إعادة شعار آبل المضيء إلى حواسيب ماك بوك برو، مؤكدا بذلك أن العتاد ما زال محوريا في زمن تتسابق الشركات فيه لطرح المزايا البرمجية ودمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، حسب ما جاء في تقرير موقع "وايرد" التقني الأمريكي.
ويعد تيرنوس، البالغ من العمر 51 عاما، من بين الأصغر سنا في الإدارة العليا لشركة آبل، إذ انضم إلى الشركة في عام 2001 وأمضى نحو 10 سنوات مع المؤسس الراحل والرئيس التنفيذي الأسبق للشركة ستيف جوبز.
وخلال مقابلة أجراها تيرنوس مع موقع "وايرد"، أوضح مستقبل الشركة والمسار الذي تنوي اتخاذه مع طرح المنتجات الجديدة ومنهجيتها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في منتجاتها.
تلميذ لتعاليم جوبز
وقال تيرنوس خلال مقابلته مع الموقع إنه دائما ما كان ينظر إلى ستيف جوبز بعين الإعجاب، معتبرا نفسه تلميذا لتعاليم جوبز، مشيرا كذلك إلى أنه كان محظوظا بالعمل مع الرئيس التنفيذي السابق تيم كوك.
ورغم أن كوك خلف جوبز في رئاسة آبل عام 2011 وقبلها كانا يعملان معا داخل الشركة، فإن كلا منهما تبنى سياسة ومنهجية مختلفة عن الآخر، فبينما كان جوبز يركز على المنتجات وإيصالها إلى مرحلة الكمال، فإن تركيز كوك انصب على إتمام سلاسل الإمداد والتوريد وتحويل الشركة إلى الكيان الضخم الذي تولى تيرنوس لاحقا قيادته.
وأفاد تقرير "وايرد" بأن الجلوس مع تيرنوس والاستماع لحديثه يعيدان إلى الذاكرة تجربة جوبز في قيادة الشركة وسعيه إلى الكمال عبر إطلاق المنتجات الفريدة والمميزة.
ويتسق هذا مع تقرير سابق نشرته مجلة "تايم" الأمريكية في أعقاب الكشف عن آيفون ديو، إذ يشير إلى تركيز تيرنوس على نقاط قوته المتمثلة في ابتكار منتجات مميزة تعزز الإنتاجية والإبداع.
عمره من عمر آبل
ويكاد عمر تيرنوس يماثل عمر الشركة التي يديرها، وفق تقرير تايم، إذ وُلد في مقاطعة أورانج الأمريكية عام 1975، وتزامنت نشأته مع عودة جوبز لتولي قيادة آبل وإعادة تقديم حاسوب آبل 2، الذي اشتراه له والده عندما كان يبلغ ثمانية سنوات مما زرع فيه شغفا ارتبط باسم الشركة.
وبدأ تيرنوس رحلته في شركة آبل عام 2001 بعد أن ترك عمله في شركة ناشئة بقطاع نظارات الواقع الافتراضي، ليمضي نصف عمره متدرجا في الوظائف المختلفة بالشركة داخل قطاع العتاد وتصميم المنتجات.
وكان لتيرنوس -حسب التقرير- إسهامات عدة في تطوير منتجات الشركة خلال الفترة التي قضاها ضمن قطاع العتاد وتصميم الأجهزة، وبرزت بصمته في تطوير أجهزة مثل سماعات "إيربودز" ومعالجات آبل الخاصة.
وفيما يتعلق بتطوير الهاتف القابل للطي الذي بدأت آبل أبحاثه عام 2011، فإن تيرنوس حث فريقه على تخصيص المزيد من الوقت لتحسين جودة التصنيع رغم استباق شركات أخرى بطرح هواتفها في تلك الفترة.
ولكن هذا لم يمنع الهاتف الجديد الذي أثار ضجة كبيرة فور طرحه بسعر يقترب من 2000 دولار من مواجهة مشاكل تصنيعية متعددة، إذ يبدو أن تركيز الفريق على تصميم المفصلة الجديدة أهمل بعض حالات الاستخدام التي أدت إلى تلف الشاشة خلال ساعات من استلام الجهاز، وفق بعض التقارير.
ومن جانبها، أقرت آبل بوجود مشكلة في الشاشة الداخلية للهاتف ببعض النسخ التي بيعت حول العالم، وفق تقرير موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي، مشيرة إلى إجراء الإصلاحات اللازمة لتفاديها في الشحنات المقبلة واستبدال الوحدات المعطوبة.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تواجه آبل عيبا في تصميم أحد منتجاتها، إذ حدث ذلك سابقا مع هواتف آيفون 6 بلس التي طُرحت عام 2014 ضمن فترة قيادة جوبز، واستطاعت تلافي هذا العيب في النسخ التالية للهاتف بدءا من آيفون 6 إس.
رجل منتجات في جوهره
ويصف رئيس قطاع هندسة العتاد والتكنولوجيا في الشركة جون سروجي رئيسه الجديد قائلا: "سيكون جون رئيسا تنفيذيا رائعا، إنه رجل منتجات في جوهره، ولكن سلاح آبل السري المتمثل في ثقافتها لن يتغير"، حسبما جاء في تقرير "وايرد".
ويصف التقرير سروجي بكونه أبرز المتعاونين مع تيرنوس بناء على خلفية عملهما معا مسبقا في تطوير شرائح معالجات آبل، فضلا عن تولي كوك بعضا من المهام السياسية المتعلقة بشركة آبل لأنها إحدى أكبر الشركات في العالم ولها بصمة واضحة في عدة قطاعات.
رؤية مختلفة للذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق برؤية الشركة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومستقبلها، فإن تيرنوس يؤكد أن هدف آبل النهائي هو بناء منتجات جيدة تجعل حياة المستخدمين أفضل، مما يعني دون شك الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي.
ويتابع قائلا: "أنا راض تماما عن موقعنا الحالي"، في إشارة واضحة إلى نهج آبل في تبني التقنية ودمجها في منتجاتها، مضيفا أن الناس لن يضطروا للتفكير إن كان الذكاء الاصطناعي هو ما أدى المهمة أم البرمجيات التقليدية.
ويستند طرح تيرنوس المتعلق بالذكاء الاصطناعي إلى أن التقنية في النهاية ستتحول إلى تقنية "عادية" يستخدمها الناس في حياتهم اليومية دون الاهتمام بالنموذج أو الشركة المطورة، إذ ما يهم في النهاية هو إتمام المهمة المطلوبة منها.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر