يحتل الخبز الأبيض مكانة أساسية في وجبات كثير من الأشخاص، سواء على الإفطار أو الغداء أو العشاء، لكن طريقة تصنيعه ومحتواه المحدود من الألياف مقارنة بالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة قد يؤثران في كيفية تعامل الجسم مع الكربوهيدرات. ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنه تمامًا، بل إن معرفة تأثيره المحتمل في سكر الدم واختيار الأطعمة التي تُقدم معه قد يساعدان على بناء نظام غذائي أكثر توازنًا.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Health»، فإن تناول الخبز الأبيض قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى الجلوكوز بالدم مقارنة بالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، خاصة عند تناوله بمفرده. كما أن الاعتماد المتكرر على الكربوهيدرات المكررة ضمن نظام غذائي غير متوازن قد يرتبط بتغيرات في الشبع وصحة التمثيل الغذائي، وفقًا للمعلومات الغذائية التي تناولها التقرير.

1. ارتفاع أسرع في مستوى السكر بالدم
 

يُصنع الخبز الأبيض عادةً من الدقيق المكرر، الذي تُزال منه أجزاء من حبة القمح، أبرزها النخالة الغنية بالألياف والجنين الذي يحتوي على عدد من العناصر الغذائية. ونتيجة لذلك، يكون محتواه من الألياف أقل من كثير من أنواع خبز الحبوب الكاملة.

ويُهضم النشا الموجود في الخبز الأبيض ويتحول إلى جلوكوز يمكن أن ينتقل إلى مجرى الدم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر بسرعة أكبر مقارنة ببعض الخيارات الغنية بالألياف. ويعتمد حجم هذا الارتفاع على كمية الخبز المتناولة، وتركيبة الوجبة، واستجابة الجسم للكربوهيدرات.

2. زيادة حاجة الجسم إلى الأنسولين
 

عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام، يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة، ويسهم في تنظيم مستواه في الدم.

وقد تتطلب الوجبات التي تسبب ارتفاعًا سريعًا في الجلوكوز استجابة أكبر من الأنسولين. لكن تناول الخبز الأبيض وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بمقاومة الأنسولين؛ إذ تتأثر هذه الحالة بعوامل متعددة، منها نمط الغذاء العام، والنشاط البدني، والوزن، والعوامل الوراثية، والحالة الصحية.

أما مقاومة الأنسولين، فتعني انخفاض استجابة خلايا الجسم لتأثير هذا الهرمون، وقد تسهم في اضطراب تنظيم سكر الدم بمرور الوقت.

3. الشعور بالجوع بعد فترة أقصر
 

قد لا يوفر الخبز الأبيض الشعور بالشبع لفترة طويلة لدى بعض الأشخاص، خصوصًا عندما يُتناول بمفرده أو مع أطعمة قليلة البروتين والألياف.

وتساعد الألياف والبروتينات والدهون الموجودة في الوجبات المتوازنة على إبطاء الهضم وتعزيز الإحساس بالامتلاء. لذلك، فإن تناول الخبز الأبيض مع البيض أو الخضراوات أو مصادر البروتين الأخرى قد يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول مقارنة بتناوله منفردًا.

ولا يرتبط الجوع بعد الوجبات بمستوى السكر وحده، بل يتأثر أيضًا بحجم الوجبة وتركيبها والنشاط البدني واحتياجات الجسم من الطاقة.

4. احتمال ارتفاع الدهون الثلاثية
 

الدهون الثلاثية نوع من الدهون الموجودة في الدم، ويستخدمها الجسم لتخزين الطاقة. وعندما يحصل الجسم على طاقة تفوق احتياجاته بصورة متكررة، يمكن أن يحول جزءًا من الطاقة الزائدة إلى دهون، بما في ذلك الدهون الثلاثية.

وقد يسهم الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، خاصة ضمن نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية والسكريات المضافة، في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية لدى بعض الأشخاص. وترتبط المستويات المرتفعة منها بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

لكن هذا التأثير لا يحدث بالضرورة بسبب تناول الخبز الأبيض وحده، إذ تتداخل معه كمية الطعام ونوعية النظام الغذائي والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.

5. زيادة الميل إلى تناول الكربوهيدرات سريعة الهضم
 

قد تجعل سهولة تناول الأطعمة المصنوعة من الدقيق المكرر ووجودها المتكرر في الوجبات الاعتماد عليها أكبر من الاعتماد على مصادر الكربوهيدرات الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات.

ولا يعني ذلك أن الخبز الأبيض يسبب إدمانًا أو أن تناوله يؤدي حتمًا إلى الرغبة المتكررة في الكربوهيدرات، لكن تنويع مصادر الغذاء واختيار أطعمة أكثر إشباعًا قد يساعدان على تنظيم الوجبات وتقليل الاعتماد على الخيارات المكررة وحدها.

6. انخفاض تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء
 

تحتاج أنواع عديدة من البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء إلى الألياف الغذائية للاستفادة منها وإنتاج مركبات تدعم صحة الجهاز الهضمي. وعندما تحل الحبوب المكررة محل الحبوب الكاملة بصورة متكررة، قد يقل مقدار الألياف التي يحصل عليها الجسم.

وقد يؤثر انخفاض تناول الألياف في تنوع الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يمكن إرجاع صحة الميكروبيوم إلى نوع الخبز وحده، فهي تتأثر بتنوع النظام الغذائي والأدوية والعوامل الصحية الأخرى.

7. ارتباط محتمل بمتلازمة التمثيل الغذائي
 

متلازمة التمثيل الغذائي هي مجموعة من عوامل الخطر التي قد تجتمع لدى الشخص، وتشمل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية، واضطراب سكر الدم، وانخفاض الكوليسترول الجيد، وزيادة محيط الخصر.

وقد يرتبط الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة ضمن نظام غذائي غير متوازن بزيادة احتمالات الإصابة بهذه المتلازمة، لكن لا يصح اعتبار الخبز الأبيض وحده سببًا مباشرًا لها. فمخاطر الإصابة تتأثر بعوامل متعددة، تشمل الوراثة، والنشاط البدني، وتوازن الطاقة، ونوعية الغذاء بصورة عامة.

8. الحصول على عناصر غذائية وألياف أقل
 

يوفر الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة عادةً كمية أكبر من الألياف، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، مقارنة بالخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المكرر. وقد تُدعّم بعض أنواع الخبز الأبيض بالفيتامينات والمعادن، لذلك تختلف القيمة الغذائية من منتج إلى آخر.

وتؤدي الألياف دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز الهضمي، كما تساعد في تنظيم سرعة امتصاص الكربوهيدرات. وتشارك عناصر مثل المغنيسيوم وبعض فيتامينات مجموعة «ب» في عمليات التمثيل الغذائي الطبيعية، بما فيها الاستفادة من الطاقة الموجودة في الطعام.

ولهذا، فإن إدخال الحبوب الكاملة إلى النظام الغذائي بانتظام قد يساعد على تحسين كمية الألياف والعناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم.

كيف تتناول الخبز الأبيض بطريقة أكثر توازنًا؟
 

لا يتطلب اتباع نظام غذائي صحي الامتناع التام عن الخبز الأبيض، إذ يمكن تناوله ضمن وجبات متنوعة ومتوازنة، مع الانتباه إلى الكمية والأطعمة المصاحبة له.

ومن الخيارات العملية التي تساعد على تحسين توازن الوجبة:

- تناول الخبز الأبيض مع البيض أو غيره من مصادر البروتين.
- إضافة الخضراوات الغنية بالألياف إلى الساندويتشات والوجبات.
- تجربة زبدة المكسرات أو الأفوكادو باعتدال، وفقًا للاحتياجات الغذائية.
- استبدال جزء من الخبز الأبيض بخبز الحبوب الكاملة الغني بالألياف.
- تنويع مصادر الكربوهيدرات لتشمل البقوليات والحبوب الكاملة.
- مراعاة حجم الحصة الغذائية بدلًا من التركيز على نوع الخبز وحده.

ويساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف والدهون الصحية على إبطاء عملية الهضم نسبيًا، وقد يسهم في استجابة أكثر استقرارًا لسكر الدم والشعور بالشبع لفترة أطول.

أما الأشخاص المصابون بالسكري أو الذين يعانون من اضطراب في مستويات الجلوكوز، فقد تختلف استجابتهم للخبز الأبيض من شخص لآخر؛ لذلك يُفضل مراعاة الكمية وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية، وعدم الاعتماد على تغيير نوع الخبز وحده للتحكم في مستوى السكر.