ملابس العمال: من المناجم إلى منصات الموضة
تشير البيانات إلى تراجع الوظائف اليدوية، كالتعدين والبناء والتصنيع، من 76 بالمئة من إجمالي القوى العاملة الأميركية عام 1910 إلى 25 بالمئة عام 2000، لكن ملابس هذه المهن تواصل حضورها بقوة في الأسواق.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، يرتدي ملايين العاملين في الوظائف المكتبية قطعا مستوحاة من أزياء العمال، تشمل سترات العمل وسراويل الجيوب المتعددة والأحذية الثقيلة، التي تنتشر في المتاجر الكبرى وعواصم الموضة العالمية.
تاريخ الملابس العملية
تعود جذور كثير من قطع الملابس الرائجة حاليا إلى القرن 19، حين فرضت طبيعة العمل احتياجات محددة، مثل المتانة والراحة ومقاومة التمزق، وكان الجينز من أبرز الأمثلة، بعدما ارتبط بعمال المناجم في كاليفورنيا.
وفي عام 1873، سُجلت براءة اختراع المسامير النحاسية الصغيرة المستخدمة لتدعيم جيوب الجينز، بهدف تقوية الخياطة ومنع تمزق القماش. وتحولت هذه التفاصيل الوظيفية لاحقا إلى جزء أساسي من تصميم البنطال، حتى أصبحت سمة مألوفة في صناعة الأزياء الحديثة.
الحرب العالمية الثانية و"الجينز"
أسهمت الحرب العالمية الثانية في توسيع انتشار ملابس العمل الأميركية خارج حدود البلاد، بعدما ارتدى جنود أميركيون في الخارج ملابس الدنيم، التي وفرتها شركة "ليفايس" في كثير من الحالات. وحظيت الشركة باعتراف مجلس الإنتاج الحربي الأميركي خلال تلك الفترة.
الحرفية والحنين وراء استمرار الظاهرة
ترى مؤرخة الموضة سونيا أبريغو أن جاذبية ملابس العمل ترتبط بالحنين إلى الماضي، فضلا عن الحرفية والمتانة اللتين تفتقدهما الملابس منخفضة التكلفة. كما قد يجد بعض المستهلكين في هذه القطع صلة بتاريخ عائلاتهم ومهن الأجيال السابقة.
ويشير هيلكفيست إلى أن هذه الأزياء تلبي طموحا يتجاوز المظهر الخارجي، إذ يرتبط ارتداء ملابس العمال بصورة الرجل القادر على إصلاح الأشياء وإنجاز المهام بيديه، كما تمنح أصحاب الوظائف المكتبية فرصة لتبني مظهر عملي يعكس الاستقلال والاعتماد على النفس.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر