أعلنت الأمم المتحدة، ابتداءً من اليوم الأحد فاتح نونبر، مرحلة إنهاء الوجود العملياتي لبعثتها في الصحراء، المعروفة اختصاراً بـ«المينورسو»، وذلك عقب انتهاء ولايتها وعدم صدور قرار بتجديدها من طرف مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا التطور ليضع حداً لثلاثة عقود ونصف من عمل البعثة بالمنطقة، دون أن يشكل، في المقابل، انسحاباً للأمم المتحدة من جهودها الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان تلاه المتحدث الرسمي باسمه ستيفان دوجاريك، أن البعثة اضطلعت، منذ إحداثها سنة 1991، بمهمة أساسية تمثلت في مراقبة احترام وقف إطلاق النار، إلى جانب المساهمة في توفير الظروف الضرورية لاستمرار المساعي السياسية الهادفة إلى حل النزاع.

وعبر غوتيريش عن تقديره للمجهودات التي بذلها مختلف العاملين ضمن المينورسو، بمن فيهم الممثل الخاص للأمين العام بالصحراء، ألكسندر إيفانكو، منوهاً بالدور الذي قام به في قيادة البعثة خلال مرحلة وصفها بالبالغة الصعوبة، خصوصاً بعد تجدد الأعمال العدائية سنة 2020. كما استحضر أفراد البعثة الذين لقوا حتفهم خلال فترة انتشارها، والبالغ عددهم 20 شخصاً، معرباً عن التعازي والتقدير لتضحياتهم.

وبشأن الإجراءات المرتبطة بإنهاء مهام البعثة، أشار البيان الأممي إلى أن فاتح نونبر يشكل الانطلاقة الرسمية لعملية التصفية، التي ستشرف عليها خلية محدودة العدد تابعة لإدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة. وستتكلف هذه المجموعة بتنسيق إعادة المعدات التابعة للدول المساهمة بقوات إلى بلدانها الأصلية، فضلاً عن تدبير التصرف في التجهيزات المملوكة للمنظمة الدولية، وفقاً للقواعد والإجراءات المعتمدة.

وفي هذا الإطار، وجه الأمين العام نداءً إلى مختلف الأطراف المعنية من أجل التعاون مع الأمم المتحدة وتسهيل تنفيذ عملية التصفية، بما يضمن مرورها في ظروف منظمة واستكمالها داخل أقرب الآجال الممكنة.

كما حث الأمين العام جميع الأطراف على الالتزام باحترام حقوق السكان والعمل على صونها وتعزيزها، مؤكداً أن إنهاء المهام العملياتية للبعثة لا يعني بأي حال من الأحوال سقوط الالتزامات المرتبطة بهذه الحقوق أو وضع حد للمسؤوليات القائمة بشأنها.

وشدد الأمين العام على أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة بمواصلة جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ومستدام يحظى بقبول الطرفين، ويضمن حق سكان الصحراء في تقرير المصير.

وختم البيان بالتأكيد على أن توقف عمليات حفظ السلام التي كانت تضطلع بها المينورسو لن يضع حداً لدور الأمم المتحدة في البحث عن تسوية للنزاع، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية ستواصل دعم المسار السياسي والحوار بين الأطراف، من خلال مبعوث الأمين العام الشخصي، ستافان دي ميستورا، في أفق التوصل إلى حل سلمي ودائم للقضية.