وتناولت الفقرة التلفزيونية فوز السياسي الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، وتضمنت تعليقات ساخرة وتشكيكا في مؤهلاته العلمية، إلى جانب الإشارة إلى النائب العربي الفلسطيني أحمد الطيبي والتشكيك في كونه طبيبا.

ووصف دافيد، في منشورات على منصة "إكس" فجر الأحد، ما جرى بأنه "استعراض مقزز للعنصرية"، معتبرا أن التعليقات التي صدرت خلال الفقرة تستحضر، بحسب تعبيره، الحجج التي استخدمها النازيون ضد اليهود في أنحاء العالم، محذرا من أن المقطع سيترجم ويتحول إلى صورة عن الخطاب الإعلامي الإسرائيلي أمام الجمهور الدولي.

وأعاد دافيد نشر انتقادات وجهها ناشطون وصحفيون إلى أسراف وبركوفيتش، اتهموهما بالتعامل مع فكرة أن يكون الشخص العربي أو المسلم طبيبا باعتبارها أمرا غير قابل للتصديق، والسخرية من المؤهلات العلمية للسيد والطيبي.

وقال دافيد إنه يأمل أن يرد الطيبي على ما اعتبره إساءة إلى سمعته عبر مقاضاة المعلقين، كما دعا مالك القناة أساف رافوبورت وإدارتها إلى التدخل وإنهاء عملهما، متهما إياهما بتقديم خطاب عنصري على شاشة القناة.

وأضاف أن أسراف وبركوفيتش يعكسان، وفق وصفه، مظاهر من العنصرية وضيق الأفق والتحريض التي يرى أنها تتسع في المجتمع الإسرائيلي خلال عهد حكومة بنيامين نتنياهو.

السخرية من المؤهلات العلمية لعبد الرحمن السيد

وجاءت انتقادات رافيد عقب فقرة في برنامج القناة 13 تناولت فوز عبد الرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ عن ميشيغان، حيث تخللت النقاش تعليقات ساخرة بشأن اسمه الكامل ولقبه العلمي، مع التشكيك في كونه طبيبا، والتطرق إلى النائب العربي الفلسطيني أحمد الطيبي بالطريقة نفسها.

وكان السيد قد فاز في انتخابات الثالث من نوفمبر، ليصبح أول مسلم ينتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد تغلبه على المرشح الجمهوري مايك روجرز. وتشير سيرة السيد الأكاديمية إلى حصوله على شهادة الطب من جامعة كولومبيا، ودرجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، كما شغل مناصب قيادية في مؤسسات الصحة العامة بولاية ميشيغان. غير أنه لم يستكمل مرحلة الإقامة الطبية ولم يحصل على ترخيص لممارسة الطب السريري، وهو ما يقتضي التمييز بين امتلاكه شهادة الطب وبين كونه طبيبا مرخصا لمعاينة المرضى.

واعتبر منتقدو الفقرة أن التشكيك في المؤهلات العلمية لشخصين عربيين، والسخرية من احتمال حصولهما على لقب الدكتور، تجاوز النقاش المهني إلى التعميم على العرب والمسلمين، وربط الهوية العرقية أو الدينية بالقدرة على التحصيل العلمي.

أزمة متراكمة في القناة 13

ولا تأتي انتقادات رافيد بمعزل عن سجال سابق داخل القناة 13، إذ شهدت القناة في الأيام الماضية خلافا بين المذيعة لوسي أهريش وبركوفيتش، بعد مشادة بينهما على خلفية تصريحات أسراف بشأن تشكيل حكومة ذات أغلبية صهيونية.

وخلال الخلاف، وجه بركوفيتش إلى أهريش عبارة "اهدئي، أنت لست في قريتك هنا"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، الأمر الذي أثار اتهامات له بالعنصرية ودفع أهريش إلى المطالبة باعتذار علني. وأقر بركوفيتش لاحقا بأن عبارته لم تكن مناسبة، لكنه رفض وصفها بالعنصرية. 

كما امتدت الانتقادات إلى إدارة القناة، بعدما اتهم رافيد مالكها أساف رافوبورت بتطبيع العنصرية، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية انتقادات من داخل القناة نفسها لطبيعة البرنامج الذي يقدمه أسراف وبركوفيتش.

وتعيد هذه الوقائع فتح النقاش داخل الإعلام الإسرائيلي بشأن حدود الخطاب التلفزيوني، وطريقة تناول المعلقين للشخصيات العربية والمسلمة، ومدى التزام المؤسسات الإعلامية التي تقدم نفسها بوصفها ليبرالية بمعايير المساواة والتعددية التي تعلن تبنيها.

 11 ألف طبيب عربي فلسطيني في إسرائيل  

تعكس الأرقام الرسمية الإسرائيلية اتساع حضور الأطباء العرب الفلسطينيين في المنظومة الصحية، بما فيها المستشفيات والعيادات ومرافق الرعاية المختلفة. ووفق بيانات عرضت أمام لجنة الصحة في الكنيست في 18 مايو 2026، يبلغ عدد الأطباء العرب والبدو والدروز العاملين في إسرائيل نحو 11 ألف طبيب، مقابل نحو 20,182 طبيبا يهوديا، ضمن الفئة العمرية التي تصل إلى 60 عاما. ويشير هذا الرقم إلى أن الأطباء العرب يشكلون شريحة مهمة من الكوادر الطبية.

وتظهر مؤشرات أخرى تطورا في نسبة تمثيل العرب بين الأطباء خلال السنوات الأخيرة؛ إذ قدّرت دراسة منشورة عام 2025، استنادا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية ووزارة الصحة الإسرائيلية، أن العرب شكلوا نحو 25% من الأطباء العاملين في إسرائيل عام 2023.

وفي المقابل، أظهرت بيانات أقدم لوزارة الصحة أن نسبتهم بين أطباء المستشفيات بلغت 8% عام 2010، مقابل 12% في العيادات والمجتمع، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين التمثيل في مجمل القطاع الصحي والحضور داخل المستشفيات تحديدا، فضلا عن عدم إمكان إسقاط النسب القديمة على الوضع الراهن.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ضوء الجدل الذي أثارته تعليقات الإعلاميين الإسرائيليين في القناة 13 اللذين شككا في مؤهلات شخصيات عربية تعمل أو درست في المجال الطبي، إذ تكشف الأرقام الرسمية عن حضور عربي واسع في المهن الطبية.

المصدر: RT روسيا اليوم + القناة 13 العبرية

إقرأ المزيد