انهار طفل فلسطيني نازح بالبكاء وسط مياه الأمطار التي غمرت كاحليه بين أكوام الركام ومخلفات الخيام في قطاع غزة، موجها عتابا مريرا لطواقم التصوير والمارة لاكتفائهم بالتوثيق دون تقديم إغاثة ملموسة، بعدما جرفت السيول مأوى عائلته الهش وحولته إلى برك من الوحل.
وظهر الصبي، الذي لم يرتد سوى صندل مطاطي وسترة خفيفة، وهو يشهق ويشير إلى شوادر بلاستيكية ممزقة ربطت بأسلاك بدائية تساقطت منها المياه مباشرة فوق الفراش والملابس، قائلا بنبرة ملؤها اليأس: «انظر إلى تلك الخيمة، لقد انهارت.. لا أحد يهتم بنا، يكتفون بالتصوير ثم يرحلون... إلى متى سنظل نعيش هكذا؟ أقسم أنني لا أعرف ماذا أفعل.. من أجل الله ارحمونا».
ويعبر هذا المشهد عن حجم الصدمة النفسية والجسدية التي تكمم أنفاس أطفال القطاع، الذين يشكلون قرابة نصف السكان النازحين ويجدون أنفسهم مجبرين على مواجهة برودة الطقس ومحاولات ترميم المآوي المتهالكة بإمكانيات شبه معدومة.
وتتفاقم هذه المعاناة مع حلول موسم الأمطار الغزيرة بين نوفمبر ومارس؛ حيث تمزقت البنية التحتية لشبكات التصريف ومحطات الضخ بفعل القصف المتواصل وسنوات الحصار، مما حرم البلديات من معالجة مياه الفيضانات.
ومع احتشاد أكثر من مليون نازح في مخيمات عشوائية أقيمت على أراض ترابية تفتقر إلى العوازل وطبقات الحصى والخنادق، تؤدي القيود المفروضة على دخول الخيام القماشية المقاومة وإمدادات الإيواء إلى تحويل أماكن النوم إلى مستنقعات طينية تمتزج فيها مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي والنفايات، مما ينذر بكارثة وبائية تهدد حياة الأطفال.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر