تظاهر آلاف الأشخاص في أنحاء ألمانيا اليوم السبت (31 أكتوبر/تشرين الأول 2026) إذ نزلوا إلى الشوارع، للمطالبة بالنهوض بالمنظومة التعليمية وخفض تكاليف المعيشة وتحقيق عدالة اجتماعية أكبر،

واستلهم المشاركون تحركات مماثلة في أنحاء أوروبا، ولا سيما في فرنسا وإيطاليا. ونُشر آلاف عناصر الشرطة في أنحاء ألمانيا، فيما عمدت بعض المتاجر إلى تغطية واجهاتها بألواح خشبية، وسط مخاوف السلطات من اندلاع أعمال عنف.
 

مظاهرات في عشرات المدن الألمانية

وشهدت برلين وفرانكفورت وكولونيا وميونيخ وعشرات المدن الأخرى تظاهرات نظمتها حركة "جين زي ريغلت" (الجيل زد يتكّفل بالأمر).

وقالت المتحدثة باسم حركة "جين زي ريغلت" فيرونيكا دينتر "ننزل إلى الشوارع من أجل حياة يستطيع الجميع تحمل تكاليفها". وأضافت "لم يعد أحد تقريبا يؤمن بمستقبل أفضل إذا استمرت الأمور على حالها".

وتقول المجموعة إنها تعارض الخدمة العسكرية الإلزامية، التي تخطط الحكومة لفرضها، ​وتطالب ‌باستثمارات أكبر في التعليم في وقت يواجه فيه كثير من الألمان ارتفاعا في تكاليف المعيشة. لكن أعداد المشاركين بدت أقل مما كان يأمله المنظمون.

ففي كولونيا، أعلنت الشرطة أن عدد المشاركين كان أقل بكثير من 15 ألف شخص سجلوا أسماءهم للمشاركة، من دون أن تحدد العدد الفعلي. وفي اللحظات الأخيرة قبل انطلاقها، ألغت الشرطة في المدينة الواقعة غربي ألمانيا مسيرة احتجاج بسبب إخفاء بعض المشاركين وجوههم واستخدام مواد الألعاب النارية.

وقالت متحدثة باسم الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، بعد ظهر اليوم السبت، إن "المظاهرة ستستمر في شكل تجمع احتجاجي ثابت". ويعني ذلك أن التجمع سيواصل فعالياته على ضفاف نهر الراين. ودعت الشرطة المشاركين إلى ضبط النفس. 

وتقول السلطات الألمانية إن المظاهرات التي تتزامن مع احتفالات عيد ​الهالوين، اتسمت بطابع سلمي إلى حد كبير، لكنها حذرت من محاولات جماعات متطرفة استغلال الحركة.

 

 مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في هامبورغ

وفي هامبورغ، ثاني أكبر مدن ألمانيا، تعرض أفراد الشرطة المشاركون في تأمين مظاهرة تحت شعار "ضد التجنيد الإجباري.. جيل زد يتولى الأمر"، لألعاب نارية وحواجز خاصة بمواقع البناء ألقاها عليهم بعض المتظاهرين.

وأفادت الشرطة بأن بعض المجموعات من المحتجين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء، وبعضهم كان يضع أقنعة على الوجه، قاموا بتفكيك الحواجز الخاصة بمواقع البناء وإلقائها في أحد الشوارع وأُضرمت النيران لاحقا في بعض هذه الحواجز. واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل ضد بعض المتظاهرين، وتمكنت الشرطة في نهاية المطاف من إخماد النيران باستخدام مدفع مياه.
 

رشق بالبيض والزجاجات الفارغة في برلين

وفي برلين، أفادت مصادر الشرطة بوقوع عمليات رشق بالبيض والزجاجات الفارغة خلال مظاهرة في وسط المدينة. وقال متحدث باسم الشرطة إن نحو 700 شخص تجمعوا في ميدان روزنتالر بلاتس للمشاركة في المظاهرة التي حملت شعار "جيل زد طفح به الكيل". 

وتأتي المسيرة الاحتجاجية في سياق الاحتجاجات الشبابية التي تشهدها ألمانيا على مستوى البلاد، لكنها لا تندرج ضمن المظاهرات التي دعت إليها مبادرة "جيل زد ريغيلت" وكانت الفعالية التي نظمتها المبادرة عند بوابة براندنبورغ قد شهدت بعد ظهر اليوم مشاركة آلاف الأشخاص في مظاهرة سلمية. وتصنف الشرطة الجهة المنظمة للمسيرة المسائية ضمن الطيف اليساري. 

إلقاء مفرقعات نارية باتجاه الشرطة في فرانكفورت

 بعد احتجاجات اتسمت بالسلمية إلى حد كبير على مدار ساعات، شهدت المظاهرة الشبابية في مدينة فرانكفورت أم ماين، العاصمة المالية لألمانيا، مساء اليوم السبت إلقاء مفرقعات نارية باتجاه الشرطة. وبالقرب من ساحة "كونستابلر فاخه" في وسط المدينة، توقفت المسيرة الاحتجاجية، فيما تقدّم مدفع مياه إلى المكان، بعد أن أُطلقت ألعاب نارية في عدة نقاط متفرقة في وقت سابق.

وكانت المظاهرة التي انطلقت في وقت مبكر من بعد ظهر اليوم من منطقة "فيزيلر فيرفت" على نهر الماين، وسارت في البداية دون وقوع حوادث تُذْكَر، باستثناء توقفات قصيرة بسبب إخفاء بعض الأشخاص وجوههم. ووصل عدد المشاركين في ذروة المظاهرة إلى ما يقرب من ثمانية آلاف شخص، وفقًا للشرطة، فيما قدر المنظمون عددهم بنحو تسعة آلاف شخص.

وأعلن وزير داخلية ولاية هيسن الألمانية، رومان بوزيك، مساء اليوم السبت استنادا إلى تقديرات أولية أن عددا من أفراد الشرطة أُصِيْبُوا خلال أعمال الشغب التي في فرانكفورت وقال "من المحتمل أن يكون أحد أفراد الشرطة قد أُصيب أيضًا بجروح أكثر خطورة إلى حد ما، لكن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من التحقق".
وكان بوزيك، ق دقال في وقت سابق "لا تزال صور ما حدث ​في فرنسا حاضرة ‌في أذهاننا جميعا من أعمال نهب وإحراق للمنازل ومركبات الشرطة واعتداءات على رجال الشرطة". وأضاف "لا ينبغي اعتبار فرنسا نموذجا يحتذى به ​في هذا الصدد".

موجة الاحتجاج الأوروبي

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد موجة من المظاهرات قادها أفراد من جيل زد في ‌أنحاء أوروبا ⁠هذا ⁠العام. ففي فرنسا، شارك حوالي نصف مليون شخص في التظاهرات اليوم بما في ذلك 200 ألفا في باريس، بحسب ما أفاد ائتلاف من منظمات شبابية واتحادات تمثّل طلاب المدارس والثانويات والجامعات.

من جانبها، قدرت السلطات عدد المشاركين في جميع أنحاء البلاد بـ320 ألف شخص، بما في ذلك 70 ألفا في باريسالتي شهدت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين.

وفي ألبانيا، أقدم عشرات المتظاهرين الملثمين على رمي زجاجات حارقة في اتجاه قوات الأمن أمام وزارة التعليم الألبانية في العاصمة تيرانا، قبل أن يتم تفريقهم، في مستهل احتجاج جديد دعا إليه طلاب يطالبون باستقالة رئيس الوزراء،

وجاءت المظاهرات عشية خروج أكثر من 200 ألف شخص إلى شوارع أنحاء إيطاليا احتجاجا على حكومة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني.