في مقطع تلفزيوني أعادت حملة المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ الأميركي، آشلي هينسون، نشره، أعلنت مربية الخنازير تريش كوك، من ولاية آيوا، دعمها للمرشحة بسبب جهودها لتمرير مشروع قانون "أنقذوا لحم الخنزير". لكن هينسون تواجه في الوقت نفسه حملة إعلانية مضادة، تنفق نحو 3 ملايين دولار لمعارضتها ومعارضة مرشحين جمهوريين آخرين، باسم الدفاع عن مصالح المزارعين أيضاً.
وتكشف هذه المفارقة عن خلاف داخل القطاع الزراعي الأميركي حيال شروط تربية الخنازير، بين منتجين يريدون التخلص من القيود التي تفرضها بعض الولايات على بيع لحومها، وآخرين أنفقوا أموالاً لتعديل مزارعهم وفق تلك الشروط، ويخشون خسارة استثماراتهم إذا أُلغيت.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، انتقل الخلاف من مزارع الخنازير إلى الحملات الانتخابية، حيث تتداخل مصالح المنتجين مع أموال جماعات الضغط، وسط تساؤلات بشأن الجهات التي تمول هذه الحملات، وما إذا كان إنفاق الملايين على قضية زراعية سيترجم إلى تأثير فعلي في خيارات الناخبين.
من يمول الحملة ولماذا؟
بحسب تحقيق لوكالة "رويترز"، نُشر في 29 تشرين الأول/أكتوبر، أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لجمعية منتجي اللحوم الأميركية نحو 2.9 مليون دولار على إعلانات في آيوا وويسكونسن وبنسلفانيا وكولورادو، خُصص منها نحو 2.5 مليون دولار لمعارضة هينسون.
وتأسست الجمعية عام 2025، وتقول إنها تمثل مزارعين يدعمون معايير مرتفعة لرفاه الحيوانات، لكنها لا تكشف أسماء مموليها أو قوائم أعضائها. وتؤكد رئيستها أن التمويل يأتي من مزارعين وشركات لحوم وجهات مهتمة بالزراعة العائلية.
ولا يقتصر إنفاق الجمعية على معارضة الجمهوريين، إذ خصصت 100 ألف دولار لدعم نائبين جمهوريين يعارضان التشريع موضع الخلاف.
ويتمحور الخلاف حول قانون أقره ناخبو كاليفورنيا عام 2018، يُعرف بـ"المقترح 12"، يشترط تخصيص مساحة لا تقل عن 24 قدماً مربعة لكل أنثى خنزير مخصصة للتكاثر، مع تمكينها من الحركة والاستدارة بحرية. ويحظر بيع بعض منتجات لحوم الخنازير التي لا تستوفي هذه المعايير، حتى إن كانت قادمة من مزارع خارج الولاية.
في المقابل، تسعى هينسون عبر مشروع قانون "أنقذوا لحم الخنزير"، الذي قدمته في تموز/يوليو 2025، إلى تقييد قدرة الولايات على فرض شروط إنتاج إضافية على المنتجات الحيوانية القادمة من ولايات أخرى. وتعتبره حمايةً للمزارعين، بينما يخشى معارضوه إضعاف معايير رفاه الحيوانات والإضرار باستثمارات المنتجين الملتزمين بها.
الأسعار والحماية وحدود التأثير الانتخابي
يوضح مدير مركز سياسات المخاطر الزراعية بجامعة ولاية داكوتا الشمالية، ساندرو شتاينباخ، لـ"النهار"، أن تطبيق معايير تربية الخنازير أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم المشمولة بها، وفق أبحاث قارنت أسعارها في كاليفورنيا ببقية الولايات الأميركية، مع مراعاة عوامل أخرى، بينها التضخم.
ويشير إلى أن تكلفة الالتزام بالمعايير رفعت أسعار الجملة بمقدار 24.2 سنتاً إضافياً للرطل، بينما اتسع فارق أسعار التجزئة بمقدار 71.2 سنتاً للرطل في كاليفورنيا وماساتشوستس.
وبحسب تقديراته، دفع المستهلكون في الولايتين نحو 403 ملايين دولار إضافية بين كانون الثاني/يناير 2024 وكانون الثاني/يناير 2026، حصل المزارعون منها على 122 مليون دولار، وذهبت 63 مليوناً إلى شركات تجهيز اللحوم ضمن هوامش أسعارها، فيما مثّلت 218 مليوناً زيادةً في الفارق بين أسعار الجملة والتجزئة.
لكن شتاينباخ يؤكد أن هذه المبالغ لا تعني أرباحاً صافية، وأن إلغاء القيود لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع الأسعار بالمقدار نفسه. كما قد يتضرر مزارعون أنفقوا أموالاً لتعديل منشآتهم، إذا فقدوا الأسعار الأعلى التي تساعدهم على استرداد تكاليف تلك التعديلات.
ويوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، ريتشارد سيكستون، لـ"النهار"، أن كثيراً من مربي الخنازير يعملون بموجب عقود مع شركات تجهيز اللحوم، التي تتحكم في جوانب رئيسية من الإنتاج، بينما يوفر المزارعون الحظائر والعمالة. وغالباً ما يُطبّق المزارعون معايير الرفاه بناءً على شروط هذه الشركات، التي خصص بعضها منشآت لإنتاج اللحوم المطابقة لها.
ويرى سيكستون أن تكاليف تعديل الحظائر تمثل سبباً اقتصادياً مهماً لمعارضة توسيع المعايير.
في المقابل، تحذر أستاذة القانون ومديرة معهد قانون وسياسات الحيوان في كلية فيرمونت، ديلسيانا ويندرز، لـ"النهار"، من أن إضعاف سلطة الولايات في فرض هذه الشروط سيترك حيوانات المزارع دون حماية فعلية تُذكر، لغياب قانون اتحادي ينظم ظروف تربيتها.
وتؤكد أن "التزامات الشركات ليست بديلاً عن القوانين"، لأن الشركات قد تتراجع عن تعهداتها دون عقوبات قانونية. وتقترح تخصيص جزء من الإعانات الزراعية لمساعدة صغار المزارعين على تحمل تكاليف تحسين منشآتهم.
ويشير الاقتصادي المتخصص في الثروة الحيوانية بجامعة ولاية آيوا، زاك راف، لـ"النهار"، إلى أن مصالح المزارعين ليست متطابقة. فارتفاع أسعار الذرة يفيد منتجيها، لكنه يزيد تكلفة الأعلاف على مربي الخنازير، وإن كان الطرفان يتفقان على قضايا تجارية وتنظيمية عديدة.
ورغم هذه المصالح المتباينة، يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة آيوا، تيموثي هاغل، اعتبار الخلاف قضيةً رئيسيةً في انتخابات الولاية، موضحاً لـ"النهار" أن قضايا أخرى، بينها الأسعار والرسوم الجمركية، هيمنت على الحملات الانتخابية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر