(CNN)-- بدأت مصر إنتاج السيارة الكهربائية "MAGE EV" داخل مصانع شركة النصر لصناعة السيارات، بالشراكة مع القطاع الخاص، في خطوة تستهدف توطين صناعة المركبات الكهربائية وزيادة المكون المحلي، مع خطط لبدء طرحها في الأسواق مطلع عام 2027. وتظل قدرة المشروع على بناء صناعة محلية متكاملة مرهونة بالتوسع في تصنيع المكونات وتطوير البنية التحتية اللازمة لانتشار السيارات الكهربائية. أعلن وزير الصناعة المصري، خالد هاشم، أن المشروع يمثل خطوة لتوطين تكنولوجيا صناعة السيارات وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، وزيادة الحوافز الموجهة للصناعات المغذية، بما يدعم رفع المكون المحلي، وكذلك التوسع في تصنيع البطاريات والمحركات والمكونات الإلكترونية حيث تمثل أحد المسارات الرئيسية لبناء صناعة متكاملة والاندماج في سلاسل الإمداد العالمية. ومن المقرر طرح السيارة، التابعة للعلامة الصينية "دونج فينج ميج"، في الأسواق مطلع عام 2027، بنسبة مكون محلي مستهدفة تبلغ 45%، تتولى شركة إس إن أتوموتيف الوكالة المحلية للعلامة التجارية، بالشراكة مع مجموعة الصافي، داخل مصانع شركة النصر لصناعة السيارات. ومن جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، إن إنتاج السيارة يأتي ضمن جهود تطوير شركة النصر وتحديث خطوط إنتاجها، بدعم من القيادة السياسية لتوطين صناعة المركبات الكهربائية، مشيرا إلى أن نسبة المكون المحلي في الأتوبيسات التي تنتجها الشركة تتجاوز 60%، مؤكداً أهمية التوسع في إنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية وانتشارها في مختلف أنحاء الجمهورية لدعم انتشار هذا النوع من المركبات. وفي تعليقه على المشروع، قال أمين عام رابطة مصنعي السيارات، خالد سعد، إن التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية محليا يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية وخفض تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن السيارة من المقرر طرحها في الأسواق خلال يناير 2027، وأن المعارض والموزعين يستعدون لتسويقها من خلال شبكات توزيع جغرافية مختلفة. وأضاف سعد في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن استهداف نسبة مكون محلي تبلغ 45% يمثل خطوة مهمة، لكن تصنيع البطاريات محليا سيمثل نقلة أكبر في تعميق الصناعة، موضحا أن البطارية تمثل نحو 60% من مكونات السيارة الكهربائية، مشيراً إلى أن مصر لم تبدأ بعد إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، رغم وجود خطط لدى بعض المصانع للدخول في هذا المجال. وقدر سعد عدد محطات شحن السيارات الكهربائية في مصر بنحو 300 إلى 400 محطة على مستوى الجمهورية، مع تركز معظمها في القاهرة، معتبرا أن محدودية انتشارها تمثل أحد التحديات أمام التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، كذلك مدة شحن السيارة تتراوح بين نصف ساعة وساعة ونصف، وقد تصل إلى ساعتين وفقا لقدرات محطة الشحن، إلا أن إمكانية الشحن المنزلي تساعد في تخفيف الاعتماد على المحطات العامة. وفيما يتعلق بتكلفة التشغيل، قال سعد إن السيارات الكهربائية توفر للمستهلك نحو 60% من تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية، نظرا إلى عدم احتياجها إلى تغيير الزيوت والمياه أو إجراء أعمال الصيانة المرتبطة بمحركات الاحتراق الداخلي. لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار قطع الغيار لا يزال يمثل تحديا أمام المستهلكين، رغم أن الأعطال تبدو محدودة، موضحا أن حداثة السيارات الكهربائية في السوق المصرية لا تسمح بالحكم على معدلات أعطالها على المدى الطويل، إذ قد تظهر بعض المشكلات بعد مرور ثلاث أو أربع سنوات من الاستخدام. من جانبه، قال عضو مجلس إدارة شعبة السيارات، بالاتحاد العام للغرف التجارية، منتصر زيتون، إن المشروع لن يؤدي إلى خفض كبير في فاتورة استيراد السيارات ومكوناتها خلال المرحلة الحالية، طالما ظل يعتمد على الموردين الحاليين دون إضافة خطوط إنتاج جديدة لتصنيع المكونات محليا، مشيرا إلى أن القيمة المضافة الحقيقية تتحقق من خلال إنشاء مصانع وخطوط إنتاج للصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي. وأوضح زيتون أن تطوير صناعة سيارات كهربائية قابلة للتصدير يتطلب تجاوز نسبة المكون المحلي 50%، والوصول إلى نحو 55%، مستشهدا بتجربة الأتوبيسات الكهربائية التي تصل نسبة المكون المحلي فيها إلى 70%، ويتم تصديرها إلى أسواق عربية وأوروبية، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى تجهيز كميات أكبر من السيارات قبل التوسع في الطرح وتكوين شبكة توزيع قادرة على تسويق السيارة. وفيما يتعلق بتكلفة الإنتاج، قال زيتون في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية إن الحكومة تدرس خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على مكونات إنتاج السيارات الكهربائية، موضحا أن السيارات الكهربائية المستوردة تدخل دون جمارك، بينما تخضع مكونات إنتاج السيارات المجمعة محليا لرسوم تبلغ 7%، موضحاً أن دخول شركة النصر في المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص قد يكون سلط الضوء على هذا التفاوت في المعاملة الجمركية، لكنه لا يجزم بأن ذلك هو السبب وراء دراسة تعديل الرسوم. وشدد زيتون على أن انتشار السيارات الكهربائية يتطلب التوسع في محطات الشحن وتوفير التوافق بين بروتوكولات الشحن المختلفة، مشيرا إلى أن عدم تشغيل البروتوكول الصيني إلى جانب الأوروبي يمثل تحديا أمام استخدام السيارات الجديدة، خاصة أن السيارة محل المشروع صينية المنشأ. وأوضح أن نسبة المقبلين على شراء السيارات الكهربائية تتراوح بين 5 و10%، بحسب تقديره، مشيرا إلى أن انخفاض تكاليف الصيانة الدورية يمثل ميزة لهذه السيارات، لكن ارتفاع أسعار قطع الغيار لا يزال من العوامل التي تؤثر في قرار الشراء. ولفت إلى أن الحوافز الحالية تشمل إعفاءات جمركية للسيارات الكهربائية المستوردة وتخفيض رسوم الترخيص، لكنه يرى ضرورة تقديم حوافز إضافية للاستثمار في محطات الشحن، بما يحسن الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويشجع على زيادة انتشارها.