رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال إنشاء وتوسعة استيطانية في موقعين شمالي الضفة الغربية وجنوبها، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعياته على الترابط الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

وحللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صورا فضائية كشفت عن تغيرات في موقع مستوطنة "روم جلبوع" شمالي الضفة الغربية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعمال إنشاء في موقع مستوطنة "معالي عروغوت" بين بيت لحم والخليل، استنادا إلى مقارنة صور التُقطت بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين.

أخبار مقترحة

  • معارك النيل الازرق
    مياه تنحسر وجزر تظهر.. كيف تغيّر مجرى النيل الأزرق وسط السودان خلال عام؟
  • "هدنة الطاقة الهشة".. مسيّرات أوكرانية تضرب 3 مصافي نفط روسية خلال 3 أيام

وتظهر المقارنات الفضائية أعمال شق طرق وتجريف وتسوية أراض في الموقع الشمالي خلال أقل من شهر، بالتزامن مع توسع عمراني في الموقع الجنوبي، الذي أعلن افتتاحه في سبتمبر/أيلول الماضي.

وتسلط هذه التغيرات الضوء على نمط من التوسع الاستيطاني يعتمد على إقامة مواقع جديدة وربطها بشبكات الطرق والتجمعات القائمة، بما يعزز الاتصال الجغرافي بين المستوطنات ويزيد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين واستخدامهم للأراضي المحيطة.

أعمال تجريف خلال شهر واحد

في شمال الضفة الغربية، رصدت الصور الفضائية مراحل تجهيز موقع مستوطنة "روم جلبوع"، الواقعة خلف الجدار الفاصل قبالة مستوطنة "مالكيشوا"، من خلال صور متسلسلة التقطها القمر الصناعي الأوروبي "سنتينال-2" خلال أكتوبر/تشرين الأول.

وتظهر الصورة الفضائية، الملتقطة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بداية ظهور تغيرات في سطح الأرض على امتداد مسار ترابي متعرج يصعد نحو القمة. وفي صورة 21 أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت آثار التجريف أكثر وضوحا، تشير إلى إزالة الغطاء السطحي وتسوية الأرض.

وتكشف صورة 23 أكتوبر/تشرين الأول اتساع نطاق الأعمال، قبل أن تظهر الصورة الأحدث في 31 أكتوبر/تشرين الأول مساحة ممهدة أكثر وضوحا، متصلة بمسار ترابي يصلها بالطرق المحيطة.

وتوثق هذه المقارنة تحولا في طبيعة استخدام الموقع خلال أقل من شهر واحد، من أرض لم تظهر فيها أعمال تجهيز بارزة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول إلى مساحة شهدت تجريفا وتمهيدا وشق طريق جديد بنهاية الشهر.

ويكتسب الموقع أهميته من قربه من الجدار الفاصل والتجمعات الاستيطانية القائمة في المنطقة.

وصول عائلات

تزامنت أعمال التجريف التي رصدتها صور الأقمار الصناعية مع الإعلان الإسرائيلي عن إقامة المستوطنة الجديدة، في خطوة سبقتها موافقة حكومية على إنشاء الموقع ضمن خطة أوسع للتوسع الاستيطاني في شمال الضفة الغربية.

وفي 25 مارس/آذار الماضي، نشرت إسرائيل قرارا حكوميا يحمل الرقم "ب/243″، ينص على إنشاء مستوطنة "روم جلبوع" على أراض تصنفها السلطات الإسرائيلية أملاك دولة، مع منحها وضع تجمع سكاني مستقل.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أُعلن رسميا افتتاح المستوطنة ووصول أولى العائلات إليها، خلال مراسم حضرها وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان.

وأوضح رئيس المجلس يوسي دغان أن إقامة "روم جلبوع" تأتي ضمن خطة لإنشاء 19 تجمعا استيطانيا جديدا في شمال الضفة الغربية، بهدف تعزيز الاتصال بين مستوطنات المنطقة وجبل جلبوع ووادي الينابيع.

وقال خلال مراسم الافتتاح إن الموقع يضم نحو 3500 دونم يمكن البناء عليها، وإن الخطة المستقبلية تستهدف إقامة تجمع عمراني كبير يربط شمال الضفة بمناطق جلبوع والجليل.

توسع استيطاني

أما في جنوب الضفة الغربية، فتكشف المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة يومي 4 مايو/أيار و31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن أعمال إنشاء وتطوير في موقع مستوطنة "معالي عروغوت"، الواقعة بين مدينتي بيت لحم والخليل، ضمن المنطقة التي تربط بين التجمعات الاستيطانية الغربية والشرقية في غوش عتصيون.

وتظهر المقارنة تغيرا في طبيعة الموقع خلال نحو ستة أشهر، مع اتساع المساحات المخصصة للإنشاء وظهور معالم عمرانية جديدة مقارنة بصورة مايو/أيار.

وفي الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي، أُعلن رسميا افتتاح المستوطنة خلال مراسم شارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست ومسؤولون عن المجالس الاستيطانية.

ونقل موقع "عروتس شيفع" الإسرائيلي عن رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي يارون روزنتال قوله إن المستوطنة تقع على المحور الواصل بين غرب التجمع الاستيطاني وشرقه، وإن إقامتها تهدف إلى إنشاء اتصال استيطاني بين المنطقتين.

وأضاف روزنتال أن الموقع يحول دون إقامة تواصل جغرافي فلسطيني من منطقة بيت لحم باتجاه الخليل، مشبها أهمية المشروع بمخطط "إي 1" الاستيطاني شرق القدس.

يأتي إنشاء المستوطنتين في سياق تسارع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية خلال العام الجاري، وسط زيادة عدد البؤر الجديدة واتساع نطاق الأراضي التي يتعذر على الفلسطينيين الوصول إليها.

وقد حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تسارع التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة الغربية، مشيرة إلى تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين وعمليات تهجير الفلسطينيين.